ناتالي حنظل في مترو نيويورك

21 يناير 2016
الصورة
ناتالي حنظل (يمين) وسهير حمّاد، في "احتفالية فلسطين للأدب"

ضمن مشروع "شعر متحرّك"، وهو مشروع فني للسير والتخطيط المديني تشرف عليه "هيئة السير"، بالاشتراك مع "جمعية الشعر الأميركية"؛ حيث تنشر مدينة نيويورك ضمن هذا المشروع، أشعاراً مطبوعة على ملصق، وتظهر في المترو والحافلات العامة وسيارات الأجرة وعلى بطاقات المترو. ويطبع "متحف السير" ملصق الشعر الذي تصاحبه في العادة رسمة فنية، على التحف التذكارية للمدينة بما فيها الكؤوس والملصقات وغيرها.

يركب المترو والمواصلات العامة في نيويورك يومياً أكثر من سبعة ملايين شخص، من كل الأعمار والفئات والخلفيات، مما يجعل تعليق ملصق بأشعار أحدهم أمراً في غاية الأهمية لكل مبدع أو كاتب يحالفه الحظ في هذا السياق.

تقول، صاحبة "شاعرة في الأندلس"، إنه لأمر خاص أن يقرأ قصيدتها هذا الكم الهائل من الناس في نيويورك، وأن تصبح هي جزءاً من هذه الثقافة النيويوركية، حيث يتم اختيار قصيدتين في السنة ضمن هذا البرنامج. تضيف "إن هذا المشروع يربط بين هؤلاء الذين نعرفهم وبين آخرين لا نعرفهم بتاتاً. يرسل لي الكثيرون ممن لا أعرفهم صوراً لهم التقطوها مع الملصق والقصيدة".

لهذا الاختيار وعرض القصيدة في مترو وحافلات نيويورك رمزية خاصة للشاعرة الفلسطينية، حيث قضت جزءاً كبيراً من حياتها متنقلة بين مدن عديدة في أميركا اللاتينية وأوروبا، قبل أن تستقر منذ سنوات في نيويورك. وتضيف "لا شيء يشبهني أكثر من عرض قصيدتي ضمن مشروع "شعر متحرّك" ولعل في ذلك نوعاً من سخرية القدر أن أكون جزءاً من شيء يضرب جذوره في المدينة ومتحرك في ذات الوقت".

بدأ العمل في هذا المشروع عام 1992، حيث اختيرت في حينه قصائد لشعراء معروفين كإميلي ديكنسون ووليام بتلر ييتس ووالت وايتمان. وعن القصيدة المختارة تقول حنظل: "لقد بدأتُ كتابة هذه القصيدة عندما كنت أركب المترو رقم واحد في نيويورك بين جامعة كولومبيا، حيث أدرِّس، ومحطة تايم سكوير. إنني كثيرة السفر وكل مرة أسافر خارج الولايات المتحدة الأميركية وأعود إلى نيويورك أجد شيئاً من تلك الأماكن التي أزورها في المدينة. العالم كله يعيش هنا".

ثم تضيف: "إن العالم يتعايش على بقعة صغيرة هنا، ويشكل أغنية رائعة، تكهربني جميع مكوّناتها. كما أن تمثال الحرية، يشكل رمزاً للمهاجرين ورمزاً أميركياً فرنسياً للحرية والجمال والوحدة. وهذا أمر شكّل معنى خاصاً بالنسبة لي كنيويوركية وباريسية سابقة. وفي نفس الوقت يشكل تذكيراً إشكالياً كوني فلسطينية".

من محاسن الصدف - كما تقول حنظل - أن تكتب مجلة أميركية، بعد الإعلان عن اختيار القصيدة دون أن يكون لذلك الإعلان علاقة مباشرة، أن جذور رمز تمثال الحرية هي في الأصل جذور إسلامية. وتضيف "لم يسعني أن أطلب أكثر من توقيت هذا الاكتشاف الهائل".

ولدت صاحب "الحقل المستحيل" في أميركا اللاتينية وعاشت مع عائلتها بين العالم العربي وفرنسا وإنجلترا حيث درست هناك قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة. وإلى جانب إنتاجها الشعري الغزير نسبياً، تكتب المسرح وقد عرفت أيضاً بالأنطولوجيات التي حررتها مثل "شعر المرأة العربية"، وقد حصل أحد كتبها الشعرية على جائزة "فرجينيا فولكنير" كما حصلت على جوائز عديدة مرموقة منها الميدالية الذهبية لجائزة الناشرين المستقلين في الولايات المتحدة. كما عرضت مسرحياتها في مركز "جون كيندي للفنون الأدائية" في مدينة واشنطن.

تعيش ناتالي حنظل اليوم في نيويورك وتدرّس الأدب المقارن في جامعة كولومبيا، لكن كتاباتها عن بلدات ومدن فلسطين المحتلة وناسها لا تنقطع، بحيث تبدو هاجسها الأول.


اقرأ أيضاً: نشيد الأطفال

دلالات