نائب كلينتون يحذّر ترامب: "الدولة الواحدة" ليست "مشروعاً عقارياً"

19 فبراير 2017
الصورة
كاين من المؤيدين لحل الدولتين (وين مكنامي/Getty)
+ الخط -
نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، مساء أمس السبت، مقابلة مع عضو مجلس الشيوخ، تيم كاين، الذي رشّحته هيلاري كلينتون نائبًا لها أثناء السباق الانتخابي لرئاسة الولايات المتّحدة. المقابلة جاءت على هامش السجال حول "حلّ الدولة الواحدة"، الذي يراه السيناتور الأميركي أمرًا مهدّدًا لـ"الحلم الصهيوني"، وعلى ضوء ترشيح دافيد فريدمان، المؤيّد القديم لنموذج "الدولة الواحدة"، لشغل منصب سفير واشنطن لدى تل أبيب.

هذا الموقف "المتوجّس" لكاين إزاء الدولة الواحدة ربّما يعكس معارضة سياسيّي الحزب الديمقراطي، غالبًا، لتعيين فريدمان، ولنموذج حلّ الدولة الواحدة التي تروّج له الإدارة الجديدة، غير أنّه لا يجسّد في ذلك مواقف "المعارضة" في أميركا فحسب، بل موقف النخب اليساريّة الصهيونية في إسرائيل (التي تعبّر عنها الصحيفة المذكورة)، والتي ترى أنّ الحلول البديلة المطروحة تهدّد جوهر الصهيونية، وتضع طرح "دولة يهودية وديمقراطية" أمام تهديد ديمغرافي.

المقابلة أجريت عقب جلسة الاستجواب التي عقدها مجلس الشيوخ الأميركي لفريدمان، الخميس الماضي. تيم كاين، الذي كان حاضرًا في حينها، انتهز الفرصة ليسأل السفير المحتمل حول تلك المسألة، مقتبسًا تصريحات ترامب خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حينما قال إن بإمكانه "التعايش" مع حلّ الدولتين أو الدولة الواحدة، طالما أن ثمّة وفاقًا حول ذلك بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو ما يراه كاين "محلّ إجماع من قبل كلّ الحاضرين في الجلسة"، مستدركًا أن الأمر الذي يبقى محلّ تساؤل في هذه الحالة هو: "هل سيكون لزامًا على أميركا ألا تدعم أيّ حل مطروح إذا لم يوافق عليه أحد الطرفين أو كلاهما؟".

هذا السؤال وجّهه الأخير مباشرة للسفير الأميركي المحتمل، الذي أجاب بأن "سياسة الولايات المتّحدة، منذ عقود، كانت تتمثّل في دعم المفاوضات المباشرة، حتى يصل الطرفان إلى حلّ يتّفقان عليه". حينها، عرض كاين على فريدمان عددًا من السيناريوهات التي يمكن أن ترفض إسرائيل إزاءها مقترح حلّ الدولتين؛ كأن يرفض الفلسطينيون الاعتراف بـ"حقها في الوجود"، أو ألا يقدّموا التزامات بـ"إنهاء العداء تجاه إسرائيل"، سائلًا فريدمان إن كان يتوجّب على الولايات المتّحدة في هذه الحالة أن "تجبر إسرائيل على قبول مثل هذا الحل"، وهو ما لم يوافق عليه فريدمان بشكل قاطع.


إثر ذلك، انتقل كاين إلى استعراض نموذج "الدولة الواحدة"، قائلًا إن "الفلسطينيين لن يقبلوا، غالبًا، الدولة الواحدة، إلا إذا حازوا حقوقًا كاملة ومتساوية في دولة كتلك". أجاب فريدمان: "لا أعتقد أن ثمّة من يمكن أن يدعم دولة تحظى فئاتها المختلفة بحقوق متفاوتة". واستنادًا على تلك الإفادة، وصل كاين إلى الخلاصة التي بحث عنها، منهيًا مداخلته بالقول: "إذن، طبقًا لمقترح الرئيس، سيكون حلّ الدولة الواحدة مقبولًا في حال قبله الفلسطينيون فقط، وهؤلاء ليسوا مستعدين لقبوله إذا تمّت معاملتهم بصفتهم مواطنين من الدرجة الثانية".

الهدف الذي أراد كاين الوصول إليه عقب هذه المساءلة، بحسب ما يورد تقرير "هآرتس"، هو أن يسلّط الضوء على ما يمكن أن يخلقه "حل الدولة الواحدة" على الأرض في إسرائيل، بعد أن دفع فريدمان، الذي عارض في السابق فكرة إقامة دولة فلسطينية، إلى الاعتراف بأن "الدولة الواحدة" التي يجري الحديث عنها ستتأسس على نظام قانون "متساوٍ" لكل مواطنيها.

السيناتور الأميركي، الذي رأى أن طرح هذين الحلّين يعتبر أمرًا إيجابيًّا طالما أنّه مستند إلى موافقة الطرفين، كان دائمًا أحد الداعمين لحلّ الدولتين على مدار سنوات طويلة، قائلًا للصحيفة الإسرائيلية، أثناء المقابلة، إنّ ذلك ينبغي أن يكون "أحد ركائز السياسة الأميركية في المنطقة"، مضيفًا: "نحن بحاجة إلى أن نأخذ في الحسبان أنّ الحديث هنا لا يدور حول عقارات وأبنية؛ فهذا الأمر يتعلّق بالناس أساسًا، لذا كان من المفيد أن نسمع من فريدمان، الذي يتحدّث بلسان ترامب، أن الولايات المتّحدة لن تدعم دولة يعيش فيها مواطنون من الدرجة الثانية".

وبحسب ما أوردت صحيفة "هآرتس" أثناء المقابلة، فإن كاين أبلغ فريدمان قبيل الاجتماع أنه "إيرلندي بنسبة 82% إلى 100%، لكنّه تواجد في إسرائيل أكثر مما تواجد في إيرلندا، وزار حائط البراق في القدس أكثر مما زار الفاتيكان". واستطرد خلال حديثه للصحيفة بالقول: "أشعر بالقلق العميق من انجراف إسرائيل نحو ما أعتبره وضعًا لا يمكن الدفاع عنه"، وما يعنيه السيناتور الأميركي بذلك، وفق الصحيفة الإسرائيلية، هو "الانجرار إلى دولة ثنائية من شأنها أن تمثّل نهاية الحلم الصهيوني".

في مقابل ذلك، أبدى كاين تفاؤله بالرؤية التي طرحها ترامب أثناء المؤتمر الصحافي ذاته، أثناء حديثه عن اتفاق سلام إقليمي لا يشمل الفلسطينيين فحسب، بل العرب أيضًا، وأنّه سيكون "أكبر مما يمكن للبعض أن يتصوّره"، وفق كلمات ترامب. غير أنّه استدرك بأن اتفاقا كهذا لا يمكن أن يتمّ إلا إذا كانت إسرائيل مستعدة للمضي نحو حلّ الدولتين، قائلًا: "هناك العديد من الدول العربية التي ترغب في اتفاق سلام مع إسرائيل. ذهبت إلى الأردن ومصر ودول أخرى.. لكن عندما يتحدّث حلفاؤنا عن رغبة في أن يكونوا أكثر ودًّا مع إسرائيل، فإنّهم يقولون: هذا الأمر لا يزال يمثّل مشكلة بالنسبة لنا، نحن بحاجة إلى طريق لنمضي قدمًا".