مُحترفات منسية

27 مايو 2015
الصورة
فاتح المدرّس في مرسمه
+ الخط -

في سنة 2001، أعادت زوجة التشكيلي السوري الراحل، فاتح المدرس، إحياء مرسم الفنان في ساحة النجمة. هذا المرسم الذي شكّل على مدار ثلاثة عقود مختبراً للفن وملتقى لهواته في دمشق.

كانت نية السيدة شكران الإمام تحويل المكان إلى ما يشبه المتحف/المزار؛ ليعرض أدوات وأغراض الفنان ويوثّق أعماله. لم تتحقق رغبتها كما تصوّرت وتحوّل المكان، تدريجياً، إلى صالة عرض عادية.

إن ظاهرة المتاحف التي تحتفي بالفنانين التشكيليين، منتشرة نسبياً في مصر كمتحف النحات محمود مختار الذي أنشئ عام 1938، أو متحف محمد ناجي الذي افتتح في ستينيات القرن الماضي، بعدما قامت وزارة الثقافة المصرية بشراء مرسمه وتحويله إلى متحف.

وأيضاً متحف الفنان سعد الخادم، رائد الرسم الشعبي، ومتحف أنجي أفلاطون الذي يضم قرابة 152 لوحة، إضافة إلى "متحف الرواد" الذي كان قصراً تحوّل، في سبعينيات القرن الماضي، إلى مركز للفنون، ولعب دوراً مميزاً في الحياة الثقافية المصرية.

نرى أن هذا النوع من المشاريع لا يقام بمساع شخصية فقط، إذ إن دعم الدولة له أمر أساسي. سورية لم تعرف ذلك، فظلت أسيرة عدم الخبرة وقلة الوعي بأهمية الفنون، والإصرار على ربط الثقافة بالسياحة. قد يحمل هذا الحديث، الآن وضمن مشهد العنف العبثي، نوعاً من الترف؛ فليست الذاكرة التشكيلية وحدها المهدّدة، وإنما المكان برمته.

المساهمون