ميثاق أخلاقيات الصحافة المغربية: تنظيم ومسؤولية

18 اغسطس 2019
الصورة
وعد المجلس بتفعيل مبادئ الميثاق بحملات توعية (Getty)
+ الخط -
دخل ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة المغربية حيّز التنفيذ بعد نشره في الموقع الإلكتروني الرسمي للأمانة العامة للحكومة المغربية قبل أيام، وذلك وفقاً للقانون رقم 90.13 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة. وقال المجلس، الثلاثاء الماضي في بيان، إن ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة "لبنة أساسية من لبنات التنظيم الذاتي للمهنة، حيث جاء ثمرة لتراكم وطني ساهمت فيه الهيئات المهنية المغربية للصحافة والإعلام، وهي النصوص التي ارتكز عليها المجلس". وأضاف "استلهم في النص مختلف التجارب التي سادت على الصعيد الدولي، وكذا كل المستجدات التي عرفتها المواثيق على ضوء التحولات الطارئة في مجال تكنولوجيات التواصل".

ووعد المجلس بتفعيل مبادئ الميثاق من خلال برامج وحملات توعية وملتقيات دراسية وندوات مهنية واجتماعات مع الصحافيين والناشرين ومختلف الفاعلين في ميادين الصحافة والإعلام والتواصل. كما وعد بالتعاون لبلوغ هذه الأهداف مع المنظمات المهنية، والمؤسسات التعليمية والأكاديمية، لاسيما تلك المتخصصة في التكوين الصحافي والإعلامي، ومع الهيئات الوطنية، وجمعيات المجتمع المدني، المعنية بمبادئ الميثاق.

نصوص الميثاق
ينقسم الميثاق الجديد إلى أربعة محاور: المسؤولية المهنية، المسؤولية تجاه المجتمع، الاستقلالية والنزاهة، ثم الحماية والحقوق.
محور المسؤولية المهنية توزع بين البحث عن الحقيقة، معالجة الخبر، الأخبار الكاذبة والتضليل، تزوير المعطيات، الإخراج والتمثيل، حرية الرأي، مصادر الأخبار، الوصول إلى المعلومات، الخبر والتعليق، السطو، ثم التعدد والتوازن. وينقسم محور المسؤولية إزاء المجتمع إلى احترام الكرامة الإنسانية، التمييز والدعوة للكراهية، احترام الحياة الخاصة، الحق في الصورة، المس بالشرف والكرامة، البذاءة والشعوذة، قرينة البراءة، معالجة الأحكام، حماية القاصرين، احترام صورة المرأة، التصحيح والرد، الحق في النسيان، ونشر القرارات التأديبية.
ويندرج تحت محور الاستقلالية والنزاهة كل من الاستقلالية والحياد، الصحافة والإعلانات التجارية، حالة التنافي، الابتزاز والرشوة، صورة الصحافي، والتضامن والتآزر. فيما يتوزع محور الحماية والحقوق بين الحماية والسلامة، وبند الضمير، والتعاقد والكرامة.

المجلس الوطني للصحافة
تم إنشاء المجلس بموجب القانون 90.13، ويتولى مهام التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر في المغرب، ووضع نظامه الداخلي والأنظمة الضرورية التي تضمن ممارسة مهنة الصحافة واحترام قواعدها وأخلاقياتها، ومنح بطاقة الصحافة، وممارسة دور الوساطة في الخلافات، بالإضافة إلى ميثاق أخلاقيات المهنة الذي تم إحداثه مؤخراً.
وللمجلس مهمة الحرص على احترام حرية الصحافة، والنظر في القضايا التأديبية، وإبداء الرأي في شأن مشاريع القوانين والمراسيم المتعلقة بالمهنة، واقتراح إجراءات لتطوير قطاع الصحافة والنشر وتحديثه، والمساهمة في تدريب الصحافيين وموظفي القطاع.
وبحسب قانونه المنظم، يكون المجلس من 21 عضواً، 7 أعضاء يُنتخبون من قبل الصحافيين المهنيين، 7 أعضاء ينتخبهم ناشرو الصحف، و7 آخرين يمثلون المجلس الأعلى للسلطة القضائية، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، هيئات المحامين بالمغرب، اتحاد كتاب المغرب، ناشر سابق تعينه هيئة الناشرين الأكثر تمثيلية، ثم صحافي شرفي يتم تعيينه من قبل نقابة الصحافيين الأكثر تمثيلية.

كيف تفاعل الصحافيون؟
أثار صدور الميثاق ردود فعل متباينة في صفوف الصحافيين. فبينما رأى البعض فيه مشروعاً جاء أخيراً بعد طول انتظار، رأى آخرون أنه لا يزال ناقصاً ومتخلفاً عن ركب جديد تكنولوجيا الإعلام ويطرح سؤال الفاعلية والتنفيذ.
ويرى الصحافي، أنس الغنادي، أن الميثاق نجح في لمس مختلف الجوانب الأساسية والمسائل التي تعترض الصحافي خلال عمله اليومي، لكن السؤال المطروح يبقى هو ما مدى إحراء هذه البنود على أرض الواقع. ويتساءل الغنادي في حديث لـ"العربي الجديد"، "ما هي قوة هذا الميثاق القانونية في ساحة الميدان، وهل عنده فعلاً قوة أم هو مجرد ميثاق في نهاية المطاف". وفي نظر الصحافي "إذا استطعنا المحافظة ما أمكن على تطبيق هذه البنود مبدئياً أظن أن الميثاق سوف يكون مكسباً كبيراً للصحافة الوطنية".

ويرى رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، سامي المدني، أن التوفر على ميثاق لأخلاقيات المهنة مسألة إيجابية، لكنه يسرد بعض النواقئص التي شابت النص. ويوضح المدني لـ"العربي الجديد" أن الميثاق "مسألة إيجابية وعنصر مساعد جداً على التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة في بلادنا، وكان دائماً مطلب الحركة الحقوقية والصحافيين والنقابات والعاملين في قطاع الإعلام".
ويقول "لكن لا يغني هذا عن وجود ملاحظات حول الميثاق، سواء على مستوى الشكل أو المضمون. على مستوى الشكل نتحدث عن طريقة إعداد الميثاق، إذ تم طُلب رأي الجمعيات الحقوقية وهي فكرة إيجابية شكلاً، لكن التساؤلات تظل حول مدى الاستفادة من تراكم الحركة الحقوقية على مستوى بلورة المواثيق والمذكرات المتعلقة بأخلاقيات المهنة، والتي أرى أن الاستفادة منها كانت ضعيفة، كما لم يتم فتح نقاش كافٍ مع الجسم الصحافي". ويضيف من حيث المضمون "جاء الميثاق منظماً علاقة الصحافي بالمجتمع، ركزت النصوص على الواجبات، لكنها أهملت الحقوق، خصوصاً تلك المتعلقة بالتطور الرقمي مثل حماية خصوصية الصحافي".

من جانبه، يرى الصحافي الشاب، أيوب درازة، أن الميثاق حمل إيجابيات لا يمكن نكرانها لكنه جاء متأخراً. ويوضح درازة لـ"العربي الجديد"، "رغم الإيجابيات التي حملها فإن صدوره تأخر كثيراً، فالصيغة الحالية لا تساير المستجدات التي طرأت على مجال الصحافة في السنوات القليلة الماضية".
ويستغرب الصحافي كون "الميثاق يحيل على نصوص قانونية هي في الأصل غير واضحة بما يكفي وتثير الكثير من اللغط كما يتم الاستناد إليها لتحريك الكثير من القضايا كان آخرها متابعة الصحافيين الأربعة بتهمة تسريب نتائج لجنة لتقصي الحقائق في البرلمان المغربي. فبالتالي بدل أن يساهم الميثاق في معالجة هذا الغموض ها هو يساهم في مضاعفته".
ويتابع "الميثاق أغفل الكثير من الإشكالات المطروحة للنقاش على المستوى الدولي مثل الحدود التي تبدأ وتنتهي عندها الحياة الخاصة (سواء للصحافي أو لباقي فئات المجتمع)، والأمن الرقمي وحماية المعلومات الشخصية للمتلقي التي تحصل عليها المنصات التي تقدم الخدمات المصنفة في مجال الصحافة".

دلالات

المساهمون