مواد الإغاثة السوريّة بين أيدي تجار الحروب

مواد الإغاثة السوريّة بين أيدي تجار الحروب

07 يوليو 2014
الصورة
المساعدات الإنسانية بالكاد تصل إلى حلب (العربي الجديد)
+ الخط -

كعاداتهم، يعرفُ العديد من التجار الاستفادة من الحروب لجمع المال. لا يكترثون للناس الذين قد يموتون جوعاً. في سورية، يحدث الأمر فعلاً. وليس مستغرباً أن تُباع بعض المواد الغذائية المخصصة لمساعدة السوريين في الداخل، إلى دول الجوار. أو ترى عِبارات على بعض السلع من قبيل:"غير مخصصة للبيع"، أو "مساعدات لإغاثة الشعب السوري".

ليست للبيع

في حلب، قال عمر الذي يقيم في القسم المحرر من المدينة، إن "المساعدات الإنسانية بالكاد تصل إليهم، بسبب توقف عدد كبير من الجمعيات الإغاثية عن العمل". وأضاف أنه "من بين 125 جمعية، هناك 20 فقط تعمل على الأرض حالياً"، لافتاً إلى أن "البعض يبيعون السلة الإغاثية في السوق السوداء إما بسبب الحاجة، أو نتيجة حصولهم على سلال عدة من المصدر نفسه بسبب العشوائية والفوضى".

وأضاف عمر: "يتوجه الحلبيون إلى تجارٍ معروفين لبيع مواد الإغاثة التي تصلهم"، لافتاً إلى أنها "غالباً ما تُباع بأسعار زهيدة، تبلغ 30 في المائة فقط من قيمتها الفعلية". وأشار إلى أن بعض "مجالس الأحياء تعمل على بيع هذه المواد".   

من جهتها، قالت ريم وهي ربة منزل: "في الماضي، كنا نشتري من المؤسسة العسكرية مواد غذائية كان يفترض توزيعها مجاناً. رغم ذلك، لم يكن هناك من يموت جوعاً على الأقل. أما اليوم، فالناس تكاد تموت فيما تُباع مواد إغاثتهم في الأسواق التركية". وتابعت: "توجهت إلى محل لبيع المواد الغذائية. أمسكت علبة فول وقد كتب عليها: غير مخصصة للبيع -المفوضية العليا للاجئين. ولدى مواجهة البائع، أنكر معرفته بالأمر، إلا أنني لم أعد أرى مثلها على رفوف محلّه". أضافت: "المعارضة والنظام يبيعان مواد الإغاثة التي يفترض أن تذهب إلى الناس". 

تضخيم إعلامي

في المقابل، رأى عصام المقيم في مدينة سلقين في إدلب على الحدود مع تركيا، أن "السرقات موجودة بالفعل. لكن هناك تضخيماً إعلامياً في بعض الأحيان". وأشار إلى أن "بعض النازحين يبيعون المواد الإغاثية التي يحصلون عليها بسبب الحاجة الشديدة للمال، فضلاً عن تبديل آخرين علب الحليب إذا لم تتناسب مع أعمار أطفالهم". ولفت إلى أن "سيدة مسنّة استشهد أحد أبنائها، فيما يُقاتل الثاني في صفوف الجيش الحر، تبيعُ ما يأتيها من مساعدات غذائية لتؤمن نفقاتها المادية. فهل نقول إنها تتاجر بالمواد الإغاثية؟"

احتيال

أما سامر الذي يعمل مع "الوكالة السورية الحرة للإنقاذ"، فلفت إلى أن "تجار الحروب والأزمات يستثمرون في المواد الإغاثية". وقال: "كنت في سورية مؤخراً بهدف توزيع بعض المواد الغذائية. ولدى تفريغ الحاوية لدى شركة الشحن السورية، عُرض علي مبلغ 11 ألف دولار في مقابل ترك الحمولة في مكانها". وأوضح أن "الجهات المسؤولة عن مخالفات مماثلة متنوعة، قد تكون تجاراً أو منظمات، تعمل بالتنسيق مع رجال أعمال أتراك. وبالطبع، فإن وجود سوريين أمر مهم جداً لأنه لا يمكن تفريغ الحمولة في الأراضي التركية بأي حال من الأحوال".

وعن سبب رواج تجارة المواد الغذائية بصورة خاصة، لفت سامر إلى أن "الأمر أكثر سهولة. على سبيل المثال، فالأرباح التي تدرها تجارة المواد الطبية تفوق الغذائية بأشواط. لكن يمنع تداول الأدوية السورية في تركيا خارج نطاق المؤسسات الطبية المرخصة للمعارضة".