مهربو البشر واستغلال المهاجرين... "رحلات يائسة" عبر البحر المتوسط

03 سبتمبر 2018
الصورة
إنقاذ مهاجرين في البحر المتوسط (لويزا جولياماكي/فرانس برس)
+ الخط -


اعتبرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن أكثر من 1600 شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا خلال 2018، لافتة إلى أن مهربي البشر في ليبيا باتوا يخاطرون بحياة هؤلاء أكثر، هرباً من ملاحقة خفر السواحل الليبية.

وأوضحت المفوضية في تقرير جديد أصدرته اليوم الاثنين، تحت عنوان "رحلات يائسة" أنه رغم انخفاض العدد الإجمالي للأشخاص الذين يصلون إلى أوروبا، إلا أن معدل الخسائر بالأرواح ارتفع ارتفاعاً حاداً، وخاصة لأولئك الذين يعبرون البحر المتوسط. ولفتت إلى أن شخصاً من بين 18 شخصاً عبروا المتوسط إلى أوروبا لقي حتفه أو فُقد بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2018، مقارنة بشخص واحد من كل 42 شخصاً عبروا في الفترة نفسها في عام 2017.


مهربو البشر واستغلالهم للمهاجرين


ورأى التقرير أن مهربي البشر يواجهون مخاطر أكبر لنقل مهاجرين إلى أوروبا، إذ يعترض خفر السواحل الليبي المزيد والمزيد من القوارب، ما يرفع احتمالية غرق المهاجرين في البحر المتوسط.

وأوضح فنسنت كوشتيل، المبعوث الخاص للمفوضية للوضع في وسط البحر المتوسط، "السبب في زيادة معدلات الوفاة هو أن المهربين باتوا يخاطرون أكثر، لأن هناك المزيد من المراقبة من جانب خفر السواحل الليبية". ويضيف "إنهم يحاولون خفض تكاليف إبقاء هؤلاء الأشخاص لفترة أطول في مستودعاتهم، مأسورين".

اعترضت السلطات الليبية أو أنقذت 18400 شخص بين أغسطس/آب 2017 ويوليو/تموز 2018، بزيادة قدرها 38 بالمائة عن نفس الفترة من عامي 2016 و2017. وانخفض عدد القادمين عن طريق البحر من ليبيا إلى أوروبا بنسبة 82 بالمائة في تلك الفترات المماثلة إلى 30800 في السنة الماضية.


وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن القلق يتزايد هذه الأيام بسبب وفاة الكثير من المهاجرين خلال محاولتهم الوصول إلى ليبيا، أو التعثر في مراكز الاعتقال المزدحمة والمكتظة، ويعود العديد منهم إلى هناك بعد الفشل في العبور عن طريق البحر إلى أوروبا.

وتابع كوشتيل "المشاكل بعد النزول هي أن هؤلاء الأشخاص يعادون إلى مراكز الاحتجاز ويختفي الكثير منهم. الكثير منهم يباعون إلى المليشيات، وتجار البشر، أو أشخاص يستخدمونهم في أداء مهام دون مقابل مادي".

وذكر أن الانخفاض في عدد المغادرين يعني أن تجار البشر يحاولون "الاستثمار بهؤلاء، ما يعني أن عليهم استغلال المزيد من الأفراد. وهذا يؤدي إلى المزيد من حالات العبودية واستخدام هؤلاء الأشخاص في مجالات السخرة والدعارة -لأنهم (المهربين) يريدون الحصول على المال من هؤلاء الناس".

لا يزال العمال والمهاجرون يتدفقون على ليبيا، بعضهم يفرون من الظلم أو الانتهاكات أو الاستبداد في بلدانهم الأصلية في الجنوب الأفريقي. فيما يبحث آخرون عن عمل في صناعة النفط أو الزراعة.

وقال كوشتيل، في إشارة إلى الرحلات عبر الصحراء في السودان والجزائر وتشاد والنيجر، "أعتقد أن هناك الكثير من القتلى على الأرض. كثير من الناس في ليبيا يبلغون أنهم رأوا قتلى في الصحراء وهم في طريقهم إلى ليبيا".

غرق مركب للمهاجرين في البحر المتوسط(تويتر) 



على أوروبا إنقاذ المهاجرين بحراً

وقالت مديرة إدارة أوروبا في المفوضية، باسكال مورو: "يؤكد هذا التقرير مجدداً أنَّ رحلات عبور البحر الأبيض المتوسط هي من أخطر الرحلات في العالم. ولم يعد انخفاض عدد الأشخاص الوافدين إلى السواحل الأوروبية اختباراً لمعرفة ما إذا كانت أوروبا قادرة على إدارة الأعداد، إنما لمعرفة ما إذا كانت قادرة على حشد البشرية لإنقاذ الأرواح".

في الأشهر الأخيرة، دعت المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة،إلى اتباع نهج إقليمي واضح لإنقاذ الأشخاص المنكوبين في البحر المتوسط وإنزالهم من السفن.

وتدعو المفوضية أوروبا لزيادة فرص الوصول إلى مسارات آمنة وقانونية للاجئين، بما في ذلك عن طريق زيادة فرص إعادة التوطين وإزالة العقبات التي تحول دون لم شمل الأسر، ما يساعد على توفير بدائل لرحلات قد تكون مميتة.

كما يبيِّن التقرير المخاطر التي يواجهها اللاجئون أثناء السفر على طول الطرق البرية إلى أوروبا أو داخلها. ويدعو التقرير الدول التي اتخذت خطوات لمنع اللاجئين والمهاجرين من الوصول إلى أراضيها، إلى منح أولئك الذين يلتمسون الحماية الدولية إمكانية الوصول بسهولة إلى إجراءات اللجوء. كما يناشد الدول تعزيز آليات حماية الأطفال الذين يسافرون بمفردهم طالبين اللجوء.

مهاجرون على متن سفينة الإنقاذ الألمانية "لايفلاين"(تويتر) 


"صلاة البحر"... بالذكرى الثالثة لغرق آلان كردي 


ونشر الكاتب وسفير المفوضية للنوايا الحسنة خالد حُسيني، وهو لاجئ سابق من أفغانستان، كتاباً مصوراً جديداً بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لوفاة آلان كردي. كتاب "صلاة البحر" مُهدى لآلاف اللاجئين الذين لقوا حتفهم في جميع أنحاء العالم أثناء فرارهم من الحرب والعنف والاضطهاد.

وقال حسيني: "عندما رأيت تلك الصور المؤثرة لجثة آلان كردي، انفطر قلبي. ولكن بعد ثلاثة أعوام فقط، وعلى الرغم من أن آلاف الأشخاص يفقدون حياتهم في البحر، فإن ذاكرتنا الجماعية وإلحاحنا على القيام بعمل أفضل يبدو أنهما تلاشيا".


في يونيو ويوليو 2018، زار حسيني لبنان وإيطاليا وشاهد الأثر الحاد على العائلات التي فقدت أفراد أسرها أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.


وأضاف حسيني قائلاً: "زرت في صقلية مقبرة معزولة ومهملة، مليئة بقبور لا تحمل أسماء أي أشخاص ومن بينها الكثير من قبور الأطفال الذين غرقوا في رحلات مثل آلان في الأعوام الماضية. كل واحد من هؤلاء أصبح الآن مجرد عدد، رمزاً على قبر، ولكنهم كانوا جميعاً رجالاً ونساء وأطفالاً تجرأوا على الحلم بمستقبل أكثر إشراقاً. بعد ثلاثة أعوام على وفاة آلان، حان الوقت لنتكاتف معاً للقيام بالمزيد لمنع المآسي المستقبلية ولندع أصدقاءنا وعائلاتنا ومجتمعاتنا وحكوماتنا يعرفون أننا نقف مع اللاجئين".

المساهمون