من قال إننا نريد العودة إلى فلسطين؟

24 مايو 2014
+ الخط -

لطالما تراءت لي المسافة إلى فلسطين بعيدة جدّا، بعد تحرير فلسطين عن نيات المتحدثين باسمها. إذ كانت آخر وسيلة قياس دلّتنا على المسافة المؤدية إلى هناك تلك التي وصلت إلينا على لسان الأجداد، وهي عدد الليالي التي كانوا يمضونها على ظهور البغال، أو الأحصنة في أحسن الأحوال.
إلى أن جاء ذلك اليوم الذي تعرّفت فيه عن طريق صديق لي على برنامج Google) Earth) عام 2008، وكان قد مضى على إنتاجه ثلاثة أعوام تقريبا. وحدث أنْ تمّت إضافة أداة جديدة للبرنامج في حينه؛ بحيث تتيح للمستخدم قياس المسافة بين أي نقطة وأخرى على سطح الأرض.
أخذت أجرّب الاختراع المثير آنذاك؛ فأختار أماكن لا على التعيين، بين دول ودولة أحياناً، وقارة وأخرى أحايين أخرى، إلى أنْ وجدت نفسي أتعرّف، أول مرّة، على مقدار المسافة الفاصلة بين منزلنا في مخيم اليرموك/جنوبي دمشق، وقريتي المحتلة (فرعم/ قضاء مدينة صفد) في فلسطين: 97 كم فقط.
سبعة وتسعون كيلومتراً لأتأكد أكثر وأكثر من أنّنا مُسْتعمَرون كما الأرض، ولأدرك حجم المساحة من الأرض التي نخسرها، إثر كل خطاب، أو قمّة عربية ذُكرت فيها فلسطين.
ونحن ندخل الذكرى السادسة والستين للنكبة الفلسطينية، وفي ظلّ التناسي والتغاضي المُعلن عن ذكرها، وأكثر، إذ تتم معاملة اللاجئ الفلسطيني بأقذر الوسائل من دول شقيقة - لدودة، وعدم الاعتراف بأوراقه الثبوتية، بل حتى إنّ حيازتها في مواضع كثيرة تُعد تُهمة، أو جرماً يودي بحاملها إلى الترحيل أو السجن، وفي ذلك أمثلة كثيرة.
نعم، مرّ وقت طويل على الخروج الأول من البلاد، لكن، لمن لم يفهموا بعد، أقول لسادة الصراع العربي-الإسرائيلي (المُثلّج):
أنا المواطن الفلسطيني اللاجئ للمرّة الرابعة خلال 28 عاماً، (سورية، ليبيا، سورية مرة أخرى، لبنان، والآن فرنسا)، وعلى الرغم من انتمائي إلى الجيل الثالث للنكبة؛ الجاهل بجغرافيا البلاد، إلا أنّني مازلت أمازح صديقي بالقول: أرض المدينة مرصوفة بالبلاط عندكم في صفد، وآخر يقول لي: كل ليلة، نمطر البحر بالرصاص عندنا في الطيرة.
نعم، لم نعد نريد العودة إلى فلسطين، لأنّها في الأساس لم تخرج منّا.

 

 

avata
محمد شعبان (فلسطين)