منظمات مصرية ترفض مشروع قانون التحرش

01 ابريل 2014
الصورة
تظاهرة ضد التحرش من getty
+ الخط -

 

أعرب عدد من المنظمات الحقوقية والنسوية، في مصر، عن "خيبة أملها" في تعامل مؤسسة الرئاسة والمؤسسات الرسمية مع الملف القانوني الخاص بالعنف ضد المرأة بشكل منفرد، دون حوار مجتمعي حقيقي مع المنظمات النسوية والحقوقية العاملة في مجال حقوق المرأة، أو منظمات المجتمع المدني والأحزاب، وكل الأطراف المعنية بمجال الإصلاح التشريعي الخاص بحقوق النساء وقضية العنف الجنسي.

وتعد الحكومة المصرية حاليا مشروع قانون "التحرش الجنسي"، ليكون على طاولة اجتماع مجلس الوزراء المصري نهاية الأسبوع الجاري، بعد الانتهاء من صياغة مواده، ويضع مشروع القانون - بحسب مساعد وزير العدل المصري لشؤون المكتب الفني وحقوق الإنسان - عقوبات على التحرش اللفظي والجسدي، وكذلك عقوبات للتحرش الجماعي، وتحت تهديد السلاح، كما يقدم تعريفا لمصطلح "التحرش".

"
مشروع الحكومة مليء بثغرات قانونية يستحيل معها التطبيق ويتحيز ضد الرجال

"

وعلى الرغم من احتلال مصر المركز الثاني عالميا في معدلات التحرش الجنسي بالفتيات، حيث

تعرضت 64 في المائة من نساء مصر للتحرش الجنسي في الشوارع المصرية سواء باللفظ أو بالفعل - حسب المركز القومي لحقوق الإنسان- إلا أنه لا يوجد قانون يجرّم التحرش الجنسي في مصر حتى الآن، ويعد هذا المشروع الذي تضعه الحكومة الأول في مصر، وجاء على خلفية تعرض سائحة بريطانية لواقعة تحرش في مدينة شرم الشيخ المصرية، الأسبوع الماضي.

وقالت منظمات حقوقية ونسوية في بيان مشترك صادر اليوم، الثلاثاء، إنها راقبت ما تردد في وسائل الإعلام يومي 25 و26 مارس/آذار 2014 عن تعديلات مشروع قانون "العنف ضد المرأة" المقدم من المجلس القومي للمرأة، متضمنا مادة بخصوص التحرش الجنسي، والذي تسلمته مؤسسة الرئاسة من المجلس القومي للمرأة يوم 29 مارس/آذار، وفقا لتصريحات سكينة فؤاد، مستشارة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة.

"
مصر في المركز الثاني عالميا في معدلات التحرش، والقانون جاء بسبب التحرش بسائحة بريطانية!

"

"مادة" واحدة

جاء نص المادة المقترحة من المجلس القومي للمرأة في مشروع قانون العنف ضد المرأة: "كل من تحرش بأنثى عن طريق التتبع والملاحقة، سواء بالإشارة أو القول أو الكتابة، أو بواسطة وسائل اتصال حديثة، أو أية وسيلة أخرى، بإتيان أية أفعال غير مرحب بها، تحمل إيحاءات وتلميحات جنسية أو إباحية في مكان عام أو خاص، يعاقب عليه القانون بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه مصري، أو إحدى العقوبتين".

تمييز ضد الرجال

ورأت المنظمات الموقعة على البيان أن هذه المادة في مشروع القانون تحتوي على "عوار التمييز على أساس الجنس"، حيث كرست المادة حماية للإناث فقط دون الذكور، و"هذا التمييز مخالف للمعاير الدولية في تعريف جريمة التحرش الجنسي، إذ إن المصلحة المراد حمايتها في النهاية حق الفرد أيّاً كان جنسه في عدم التضييق عليه في المجال العام أو الخاص، بسبب جنسه أو انتهاك الآخرين كرامته"، بحسب المنظمات التي أضافت "كما أن إفراد نصوص عقابية يعتمد تطبيقها على جنس المجني عليه أمر غير منضبط حقوقيا وقانونيا"، مفضلين تعديل الصياغة لـ"كل من تعرض للغير".

وأضاف البيان انتقادا آخر للمادة يرتكز على "عدم انضباط الركن المادي للجريمة"، حيث "تنص المادة على التتبع والملاحقة كركن أساسي لتحقق الجريمة، وهو ما قد يفتح باب التأويل الفقهي والقانوني حول معاني ودلالات التتبع والملاحقة، كما أن الجريمة من الممكن حدوثها دون أي تتبع أو ملاحقة، وقصر إمكانية حدوث الجريمة عليهما قد يؤدى في الأغلب إلى عدم تطبيق المادة فعليا".

واقترحت المنظمات نصا آخر للمادة في القانون: "يعاقب كل من تحرش جنسيا بغيره بالحبس (من 24 ساعة وحتى 3 سنوات) وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تتجاوز عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويقصد بالتحرش  أي قول أو فعل أو إشارة تكشف عن إيحاءات جنسية أو تتضمن الدعوة لممارسة الجنس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في الطرق أو الأماكن العامة أو الخاصة، أو عبر الهاتف أو الإنترنت أو غيرها من الوسائل، ضد المجني عليه، سواء كان ذكرا أو أنثى بغير رضاه، ولا يصل إلى حد الاعتداء الجنسي".

المشروع الحكومي

المشروع الذي تعده الحكومة المصرية، يعاقِب المتحرشين لفظيا بالسجن من سنة إلى 3 سنوات وبغرامة تصل إلى 20 ألف جنيه (2800 دولار تقريبا) أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما يعاقِب المتحرشين جسديا بـ"الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه (2400 دولار) ولا تزيد على عشرين ألف جنيه (2800 دولار) أو بإحدى هاتين العقوبتين".

وقد استحدث القانون عقوبة السجن وجوبيا لمدة لا تزيد عن خمس سنوات إذا وقع التحرش جماعيا ـ من شخصين أو أكثر- على الأنثى، فضلا عن تشديد العقوبة في حال وقع التحرش على أنثى من "صاحب العمل أو ممن لهم سلطة عليها بسبب الدراسة أو العمل أو غيره، فتكون عقوبته، الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه مصري".

مطالبات المنظمات

وطالبت المنظمات الحقوقية والنسوية في بيانها بضرورة توضيح المفاهيم والتعريفات، وقال البيان: "يجب أن يشتمل القانون على تعريفات واضحة ومحددة لجرائم العنف الجنسي، وأن تكون مفصلة بين جرائم التحرش والاعتداء الجنسي والاغتصاب.

كما طالبت المنظمات بـ"المساواة بين الرجال والنساء في النصوص العقابية وحماية الأطفال وتوحيد سنهم في جرائم العنف الجنسي، وتوحيد النصوص القانونية الخاصة بجرائم العنف الجنسي في باب واحد، وتحديدا الباب الرابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات بدلاً من وجودها في ثلاثة أبواب منفصلة، وأن تكون تحت عنوان (جرائم العنف الجنسي) بدلاً من (هتك الأعراض)، وإقرار عقوبات متناسبة مع الأفعال المجرمة دون إفراط أو تفريط".

المطالب شملت أيضا أن تقوم الدولة والآليات الوطنية بـ"تطوير استراتيجية بالتعاون مع المجتمع المدني للتصدي للتحرش والعنف الجنسي، لتشمل تعديلات قانونية وإدارية وإصدار للوائح والمواثيق التي تنظم تناول قضايا التحرش في الإعلام والصحافة، وكذلك المؤسسات التعليمية والحكومية، وتقييد سلطة القاضي في استخدام المادة 17 من قانون العقوبات عند تطبيق المواد العقابية على جرائم العنف الجنسي (والتي تتيح له) النزول بالعقوبة لدرجة واحدة فقط، (وإلزام القاضي) بذكر أسباب استخدامه الرأفة في حيثيات الحكم، وأن يخضع هذا التسبيب لرقابة محكمة النقض".

شفت تحرش

وظهرت مؤخرا في مصر مجموعة من المبادرات والجهود الذاتية لمواجهة ظاهرة التحرش الجنسي المنتشرة في المجتمع المصري، من ضمنها مبادرة "شفت تحرش"، التي تم تدشينها في عيد الأضحى في أكتوبر/تشرين الأول من عام  2012.

تعرف المبادرة نفسها "نحن مجموعة من النساء والرجال من مختلف الأعمار والمهن والتخصصات والمناطق الجغرافية، نعمل بشكل تطوعي من أجل مناهضة جرائم التحرش الجنسي، التي تستهدف النساء والفتيات، والمبادرة هي مجموعة ضغط تعمل على رصد وتوثيق ومكافحة جرائم التحرش الجنسي ضد النساء والفتيات، وتوفير الدعم القانوني والنفسي لكل من تتعرض للاعتداء أو العنف البدني في الأماكن العامة".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                                                                                                                                                 

المساهمون