6 منظمات حقوقية: على الأمم المتحدة مواجهة الأعمال الانتقامية في مصر

12 ديسمبر 2018
الصورة
وزير الخارجية المصري استقبل المقررة الأممية (فيسبوك)
قالت 6 منظمات حقوقية، اليوم الأربعاء، إنه على الأمم المتحدة أن تضمن استجابة عاجلة وقوية في كامل منظومتها؛ ردّا على تقارير موثوقة تفيد بأن السلطات المصرية قامت بشنّ حملة على الأشخاص الذين تعاونوا مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في السكن اللائق، ليلاني فرحة.

وكانت الخبيرة الأممية زارت مصر في الفترة من 24 سبتمبر/أيلول إلى 3 أكتوبر/تشرين الأول، وهي أول زيارة لخبير حقوق إنسان أممي إلى مصر منذ ما يقارب عقدا من الزمان، ووصف بيان مشترك صادر عن المقررين الخاصين المعنيين بالسكن اللائق وبحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، الهجمات، بأنها "نمط مقلق من عمليات الانتقام ضد الأفراد والمجتمعات ذات الصلة المباشرة بزيارة المقررة الخاصة المعنية بالحق في السكن اللائق".
وقال شهود عيان إن العديد من الأشخاص الذين اجتمعوا بفريق المقررة الخاصة أو زوّدوهم بمعلومات واجهوا أعمالا انتقامية شملت هدم العديد من المنازل، واحتجاز شخص لمدة يومين بمعزل عن العالم الخارجي، واستدعاء للاستجواب في مراكز الشرطة، وحظر السفر ضد محامٍ واحد.

وقال بيان مشترك صادر عن المنظمات الحقوقية الست: "هذه التقارير الأخيرة هي الأحدث فيما أصبح نمطا ممنهجا من قبل السلطات المصرية للهجوم أو القيام بأعمال انتقامية ضد أولئك الذين يحاولون التعامل مع، أو تقديم معلومات، إلى هيئات الأمم المتحدة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل السلطات المصرية".
وقال البيان: "تقييد عمل فريق الأمم المتحدة بعد دعوتهم رسميا إلى زيارة البلاد، والانتقام من الأفراد الذين تعاونوا معهم، هو دليل على كيفية تعامل الحكومة المصرية مع حقوق الإنسان: محض أعمال تجميلية هدفها التغطية على الاضطهاد غير المسبوق للمجتمع المدني".

وخلال زيارتها، جالت المقررة الخاصة في عدة مناطق في القاهرة للتحقيق في الحق في السكن اللائق، لكن السلطات رفضت السماح لها بزيارة جزيرة الوراق في الجيزة، حيث يتعرض السكان لخطر الإخلاء القسري. وفي منشية ناصر، وهي منطقة في غرب القاهرة معروفة بظروف السكن غير الآمنة، حيث تنفّذ السلطات عمليات الإخلاء القسري، أكد السكان والمحامون العاملون في المنطقة أن ضباط الشرطة اعتقلوا رجلا كانت المقررة الخاصة قد التقت به قبل عدة أيام، واحتجزته لمدة يومين، قبل الإفراج عنه من دون تهمة، وفق ما ورد في البيان المشترك.
وقامت السلطات، في 22 أكتوبر/تشرين الأول، بهدم عدة منازل في الحي، بما في ذلك منزل واحد على الأقل لشخص كانت قد التقت به المقررة الخاصة، وقالت المنظمات "تستحق الخطوات التي اتخذتها الأمم المتحدة للاعتراض على حملة القمع الوحشية والواسعة التي شنتها الحكومة المصرية، الثناء"، وشملت هذه الخطوات التصريحات المنددة بشدة بأحكام الإعدام الجماعية لأشخاص شاركوا في احتجاجات في مصر، ودعوة نادرة من عدد كبير من الخبراء المستقلين في الأمم المتحدة لمجلس حقوق الإنسان الأممي للرد، على وجه السرعة "على سلوك الحكومة المصرية المروع".

وقالت المنظمات إن "مصر تحاول، على ما يبدو، استخدام الأمم المتحدة لتبييض سجلّها السيئ في مجال حقوق الإنسان، من خلال الموافقة على زيارات لبعض خبراء الأمم المتحدة المختارين، بما في ذلك أولئك المعنيون بالحق في السكن الملائم، وبحقوق الأشخاص المصابين بالمهق (البرص)، وخبير مستقل في الديون الخارجية، من بين آخرين".

وأضافت "بدلا من العمل على تحسين سجلاتها الحقوقية وإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان، كان رد الحكومة المصرية على الأمم المتحدة بشأن هذه الانتهاكات هو إنكار جميع التجاوزات، واتهام مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وغيرها من مسؤولي الأمم المتحدة بخرق معايير الأمم المتحدة، واعتماد أكاذيب المنظمات الإرهابية".



وأكدت المنظمات "يحدث هذا في سياق حملة قمع واسعة النطاق تقودها الحكومة لسحق المجتمع المدني والمنظمات المستقلة، عن طريق الترهيب والاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة، وحظر السفر، ضمن تدابير أخرى مسيئة. تعتبر الهجمات ضد أولئك الذين تواصلوا مع المقررة الخاصة المعنية بالسكن اللائق والقيود المفروضة على فريقها أثناء زيارتها، اعتداء مباشرا على منظومة الأمم المتحدة نفسها، ومثالا صارخا على عدم التعاون مع نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وقد يكون ذلك بمثابة سابقة خطيرة تستخدم فيها السلطات خبراء في زيارة الأمم المتحدة لاستهداف ومضايقة من ينددون بانتهاك حقوق الإنسان، بما في ذلك ارتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان".

وقالت المنظمات إنه على مكتب الأمين العام أن "يكفل تحقيقا مستقلا في مزاعم الأعمال الانتقامية المرتكبة في سياق الزيارة المقررة الخاصة المعنية بالسكن اللائق. وعليه أيضا أن يقدم تقريرا إلى هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك إلى الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، بشأن هذه الهجمات، واقتراح الخطوات التي تتخذها منظومة الأمم المتحدة والسلطات المصرية للتصدي لعمليات الانتقام هذه وضمان عدم تكرارها".

والمنظمات الموقّعة على البيان هي منظمة العفو الدولية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ولجنة العدالة، وهيومن رايتس ووتش، والخدمة الدولية لحقوق الإنسان، والمبادرة العالمية من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.