منظمات حقوقية تطالب بالتحقيق بمحاولة انتحار أميركي بسجن طرّة

منظمات حقوقية تطالب بالتحقيق بمحاولة انتحار أميركي في سجن طرّة

09 اغسطس 2019
الصورة
ادعى المعتقل تعرّضه للتعذيب والاغتصاب (هيومن رايتس ووتش)
+ الخط -
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" و"مبادرة الحرية" اليوم الجمعة، إنه ينبغي للسلطات المصرية التحقيق في وضع المواطن الأميركي خالد حسن، الذي حاول الانتحار في يوليو/ تموز 2019 أثناء حبسه احتياطياً في سجن طرة


وأضافت في بين مشارك: "ينبغي إجراء تحقيق مستقل في مزاعم حسن حول تعرضه للتعذيب في الحجز، فضلاً عن انتهاكات أخرى لحقوق السجناء في السجون المصرية".

واحتجز حسن (42 عاماً)، وهو سائق سيارة أجرة مصري - أميركي من نيويورك، في مصر في يناير/ كانون الثاني 2018. سبق له أن زوّد هيومن رايتس ووتش بمزاعم مفصلة عن تعرضه للاغتصاب والتعذيب في الحجز. حاول ظهيرة يوم 29 يوليو/ تموز الانتحار بقطع شريان معصمه وتناول كميات كبيرة من حبوب ارتفاع ضغط الدم. نقلته سلطات السجن إلى مستشفى استقبال سجن طرة بعد أن وجده السجناء الآخرون فاقداً للوعي، حيث عولجت جروحه.

وقالت عائلة حسن للمنظمة، إنه رأى طبيباً نفسياً يومها قدّم إليه الدواء، وأعيد إلى زنزانته في نفس الليلة. أثارت عائلته مخاوف من أنه لا يتلقى رعاية طبية مناسبة.

وقال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يعاني عديدون في جميع أنحاء مصر، من القاهرة إلى شمال سيناء، من كابوس السجن الذي يعيشه خالد حسن. نالت السلطات المصرية للأسف سمعة بائسة بإساءة معاملة السجناء، بما في ذلك حرمانهم من ظروف سجن آمنة وصحية".

وتنصّ قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، على أن "تتولى الدولة مسؤولية توفير الرعاية الصحّية للسجناء، ويجب أن يحصل السجناء على نفس مستوى الرعاية المتاح في المجتمع". وأيضاً يجب أن "تكفل جميع السجون إمكانية الحصول الفوري على الرعاية الطبّية في الحالات العاجلة. أما السجناء الذين تتطلب حالاتهم عناية متخصصة أو جراحة، فينقلون إلى مؤسسات متخصصة أو مستشفيات مدنية".

وقالت عائلة حسن لهيومن رايتس ووتش، إنه حاول الانتحار بعد فترة وجيزة من عدم سماح مسؤولي السجن لأخيه القادم من الولايات المتحدة إلى مصر بزيارته. قالت إن سلطات السجن رفضت 4 طلبات زيارة قدمها الأخ.

وأضرب تقريباً 130 محتجزاً في سجن "العقرب" الشديد الحراسة في طرة عن الطعام جماعياً منذ منتصف يونيو/ حزيران، بسبب منع عائلاتهم أو محاميهم من زيارتهم لفترات تصل إلى 30 شهراً، بحسب "منظمة العفو الدولية".

ويمنح القانون المصري الأفراد رهن الحبس الاحتياطي، الحق في زيارات أسبوعية دون قيود على أعداد الزوار. لكن وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات محلية حالات عديدة، رفضت فيها السلطات زيارات للمحتجزين والسجناء المدانين دون تقديم أي مبرر قانوني.

وقال أحد أفراد الأسرة للمنظمة، إن حسن كان يأمل أيضاً بتلقي زيارة من ابنه، وعمره 11 عاماً، في الأشهر المقبلة. قال أحد أفراد العائلة: "رفْض زيارة شقيق حسن أعطاه انطباعاً بأنه لن يرى ابنه وبناته لفترة طويلة قادمة".

إلى ذلك؛ نبّه محمد سلطان، وهو سجين سابق في مصر ومدير التطوير بمبادرة الحرية، هيومن رايتس ووتش إلى قضية حسن في سبتمبر/ أيلول 2018. ذكر حسن في مقابلات أجريت عن بُعد، أنه تعرّض في الأسابيع التي تلت اعتقاله في 8 يناير/ كانون الثاني 2018، إلى ضرب مبرح على يد قوات الأمن، وصدمات كهربائية، منها على أعضائه التناسلية، واغتصاب شرجي في حادثين على الأقل، مرة بعصا خشبية ومرة أخرى من رجل آخر.

وأنكرت السلطات المصرية مزاعم حسن بالتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري، في بيان صدر في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

وقالت عائلة حسن إنه تعرض لضغوط هائلة من عناصر "الأمن الوطني" المصري، الذين زُعم قولهم لحسن إنه لن يُطلق سراحه من السجن أبداً.

وقال حسن في مقابلة سابقة عن بُعد إن مسؤولي السفارة الأميركية زاروه شهرياً، لكنه لم يستطع التحدث إليهم من دون وجود عناصر الأمن الوطني. قال إن سلطات السجن منعت مسؤولي السفارة الأميركية من إعطائه صوراً لأطفاله. وتنص قواعد مانديلا على أنه "يُمنح السجناء من الرعايا الأجانب قدرات معقولة من التسهيلات، للاتصال بالممثلين الدبلوماسيين والقنصليين للدولة التي ينتمون إليها".

وأفاد "مركز النديم" وهو مجموعة حقوقية محلية، بأن محاولة انتحار حسن كانت الخامسة بين السجناء في سجن طرة في السنوات الأخيرة، والثانية خلال شهرين. وقال المركز إن 400 سجين على الأقل حُرموا من الزيارات لفترات تصل إلى عامين ونصف. سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش سوء معاملة السلطات المصرية للسجناء بشكل منهجي، بما في ذلك قلة الطعام وفرص التريّض، وحرمان السجناء من منتجات النظافة الصحية والمراتب والأسرّة والرعاية الطبّية العاجلة.

في الأشهر الأخيرة، وثقت هيومن رايتس ووتش 6 حالات اعتقلت فيها السلطات المصرية مواطنين مصريين مزدوجي الجنسية، بينهم كندي وأسترالي وألمانيَّان. في 20 يوليو/ تموز، أفادت وكالة أنباء أميركية عن اعتقال السلطات المصرية المواطنة الأميركية ريم محمد الدسوقي، وابنها (12 عاماً) لدى وصولهما إلى المطار في القاهرة. وفقاً للتقرير الإخباري، أُطلق سراح ابن الدسوقي بعد فترة وجيزة، بينما أُرسلت هي إلى سجن القناطر النسائي بتهمة الانضمام إلى جماعة "الإخوان المسلمين"، التي صنفتها مصر على أنها منظمة إرهابية.

وقال أحد أفراد الأسرة لمبادرة الحرية، إن السلطات اعتقلت أيضاً شقيق الدسوقي نور، عندما حاول زيارة أخته أثناء الاحتجاز.

وعلق سلطان: "على إدارة ترامب والكونغرس الأميركي الضغط على الرئيس عبد الفتاح السيسي لضمان المعاملة الإنسانية لخالد حسن والمعتقلين مثله. ينبغي التحقيق فوراً في قائمة الانتهاكات الخطيرة المتزايدة في نظام السجون المصري المروّع".