مقتل 30 مدنيّاً بقصف جوي للتحالف وروسيا في الرقة ودير الزور

19 يوليو 2017
الصورة
تواصل سقوط الضحايا المدنيين (زين الرفاعي/ فرانس برس)
+ الخط -



قُتل خمسة عشر مدنياً، اليوم الأربعاء، معظمهم من عائلتين، بينهم نساء وأطفال، وأصيب آخرون، بقصف جوي نفّذته طائرات التحالف الدولي، على قرية في ريف الرقة، الخاضع لسيطرة تنظيم "داعش" شمال شرقي سورية.

وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إنّ طائرات التحالف الدولي، قصفت قرية زور شمر، شرق مدينة الرقة، بعدّة ضربات جوية، ما أسفر عن مقتل خمسة عشر مدنياً، من عائلتين، معظمهم أطفال ونساء.

وأشارت إلى أنّ الطائرات ألقت منشورات تطالب المدنيين بإخلاء القرية، ولدى خروج سياراتهم استهدفت إحداها، ما أوقع هذا العدد الكبير من القتلى.

إلى ذلك، أعلنت غرفة عمليات "غضب الفرات"، التابعة لمليشيات "قوات سورية الديمقراطية"، عن إحراز تقدم على حساب تنظيم "داعش" في حي نزلة شحادة، في الجهة الجنوبية من مدينة الرقة شمال سورية، وقتل تسعة من عناصر التنظيم إثر معارك عنيفة.

وفي السياق نفسه، كشفت مليشيا "وحدات حماية الشعب" الكردية، التي تشكل العصب الرئيسي لمليشيات "قوات سورية الديمقراطية" عن مقتل أربعة من عناصرها في معارك مع تنظيم "داعش" بمدينة الرقة.

وتشن المليشيات، بدعم من طيران التحالف الدولي، عملية عسكرية في مدينة الرقة ضد تنظيم "داعش" منذ السادس من الشهر الماضي، وتمكنت على إثرها من السيطرة على مساحة تقارب ثلث المدينة.

إلى ذلك، أصيب عدد من المدنيين بجراح، بقصف جوي وصاروخي نفّذته قوات النظام وروسيا، على مدن وبلدات دوما والشيفونية والريحان وعين ترما الخاضعة لسيطرة المعارضة، في غوطة العاصمة دمشق الشرقية.

وجاءت هذه الحملة بالتزامن مع محاولات تقدّم من النظام، مدعوماً بمليشيات عربية وأجنبية، على مواقع تسيطر عليها المعارضة هناك.


وفي محافظة دير الزور، قُتل خمسة عشر مدنيًّا من عائلة واحدة، عصر اليوم الأربعاء، بغارة جوية يُرجّح أنها من طيران روسي، على بلدة عياش في ريف دير الزور شرق سورية، في حين قُتل آخرون بقصف مدفعي وجوي على بلدة البوليل ومدينة دير الزور.

وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن طيرانًا حربيًّا يُرجح أنه روسي قصف منزلًا يؤوي عائلة نازحة من حلب في بلدة عياش، على بعد 4 كلم من مدينة ديرالزور، على الضفة الجنوبية من نهر الفرات، بالقرب من الطريق المؤدي إلى محافظة الرقة، ما أسفر عن مقتل خمسة عشر شخصاً، بينهم ثلاث نساء من العائلة.

وذكرت المصادر ذاتها، أن هناك مصابين بجروح خطرة؛ ما يرجح ارتفاع الحصيلة، في حين تعيش المنطقة واقعًا طبيًّا سيئًا، حيث يسيطر تنظيم "داعش" على كافة المراكز الطبية.

وفي السياق، قال الناشط الصحافي عامر الهويدي، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ بلدة عياش في ريف ديرالزور الغربي هي على مقربة من حي الجورة الخاضع لسيطرة النظام في المدينة، وقريبة من معسكر الطلائع الذي تتمركز بداخله قوات النظام، ما يؤكد أن الغارة من الطيران الحربي الروسي أو طيران النظام السوري.

وفي غضون ذلك، قُتل مدني، وجُرح آخرون، بغارة جوية على مدينة البوليل في ريف ديرالزور الشرقي، بينما قتل مدني جراء قصف مدفعي من تنظيم "داعش" على هرابش في مدينة ديرالزور.

ومن جهة أخرى، شن الطيران الحربي التابع للتحالف الدولي "ضد الإرهاب" أكثر من خمس عشرة غارة على مناطق متفرقة في بادية الشعيطات شرق مدينة ديرالزور، استهدفت مواقع نفطية يسيطر عليها تنظيم "داعش"، وعلى إثرها نشبت حرائق في المنطقة دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.

وفي وقت سابق اليوم، شنت المقاتلات الحربية التابعة للتحالف الدولي، فجرًا، غارات جوية مكثفة على مدينة الميادين بريف ديرالزور الشرقي، ما أدى إلى جرح عدد من المدنيين، نُقلوا إلى المشافي الميدانية.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن تنظيم "داعش" أعدم أربعة أسرى لديه بينهم ثلاثة من عناصر قوات النظام السوري في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، كما شن التنظيم حملة مداهمات في المدينة وفي محيطها واعتقل العديد من الأشخاص.

في الأثناء، قتل وجرح العشرات من عناصر قوات النظام السوري، والمليشيات المساندة له، في مواجهات مع تنظيم "داعش" بريفي حمص وحماة، اليوم، في حين تقدمت قوات النظام على حساب التنظيم في منطقة آبار النفط بريف الرقة الجنوبي، بالتزامن مع قصف من الطيران الروسي على البادية الشامية.

وفي حديث مع "العربي الجديد" قال مصدر من "المكتب الإعلامي في البادية والقلمون الشرقي" إن تنظيم "داعش" شن هجومًا معاكسًا ضد قوات النظام السوري في منطقة حميمة بريف حمص الشرقي ومنطقة الوعر القريبة من الحدود الإدارية مع محافظة ديرالزور، وقتل قرابة 25 عنصرًا من قوات النظام والمليشيات المساندة له، ودمر مدفعين وشاحنة عسكرية في وادي الوعر القريب من الحدود السورية العراقية.

في المقابل، شن الطيران الروسي عدة غارات على مواقع للتنظيم في المنطقة، حيث وردت أنباء تتحدث عن تمكن تنظيم "داعش" من إعادة سيطرته على مواقع سرية الوعر وسد الوعر، بعد فرار قوات النظام من الموقعين.

وفي الشأن ذاته، ذكر المصدر أن قرابة عشرين عنصرًا من قوات النظام لقوا حتفهم بكمين من تنظيم "داعش"، شرق حقل الهيل، في بادية تدمر الشمالية، بريف حمص الشرقي.

إلى ذلك، واصل تنظيم "داعش" تراجعه في منطقة حقول النفط بريف الرقة الجنوبي، حيث تقدمت قوات النظام مجددًا في بلدة الرميلان في جنوب غرب ناحية السبخة وسيطرت على حقل دبيسان ومحطة ضخ دبيسان وعدة آبار نفطية في محيطها.

وكانت قوات النظام قد سيطرت أمس على حقل رميلان ومنطقة رجم العجوز بريف الرقة الجنوبي، وباتت على بعد 25 كيلو مترًا، عن الحدود الغربية لمحافظة ديرالزور، على الضفة الجنوبية من نهر الفرات.

وفي سياق متصل، تجددت المعارك بين الطرفين على محور طريق إثريّا، بناحية الشيخ هلال، في ريف حماة الشمالي الشرقي، القريب من ريف الرقة الجنوبي، حيث قتلت مجموعة من قوات النظام من بينهم عميد ركن شرف يدعى أيمن غانم حبيب، خلال محاولتهم التقدم باتجاه بلدة الشيخ هلال.

ويذكر أن قوات النظام تكبدت خسائر بشرية كبيرة خلال الأيام الماضية، نتيجة هجمات معاكسة من تنظيم "داعش" عبر سيارات مفخخة، إضافة لكمائن بأسلحة ثقيلة وصواريخ موجهة، على محاور عدة في بادية الحماد السورية الممتدة بين محافظات حماة، دير الزور، حمص، الرقة، حيث يسعى النظام إلى بسط سيطرته عليها لغناها بالآبار النفطية.

وفي البادية الشامية، هدأت وتيرة الاشتباكات المباشرة بين المعارضة السورية المسلحة وقوات النظام السوري، حيث اقتصرت المعارك على القصف المتبادل بالمدفعية والصواريخ، بعد تكبد النظام ومليشياته خسائر بشرية كبيرة خلال محاولات التقدم على الأرض.

وأوضح مسؤول المكتب الإعلامي لـ"قوات الشهيد أحمد العبدو بالبادية"، سعيد سيف، لـ"العربي الجديد"، أن اليوم شهد هدوءًا نسبيًّا في المعارك المباشرة، فيما استمر القصف المدفعي والقصف من الطيران الحربي الروسي، دون هجوم بري من قوات النظام، التي تقوم بتثبيت نفسها في محور محروثة بريف دمشق الشرقي، ومحور الزلف في ريف السويداء الشمالي الشرقي.

وكانت فصاءل "قوات الشهيد أحمد العبدو" و"جيش أسود الشرقية"، المنضوية في "الجيش السوري الحر"، قد استهدفت أمس، بالمدفعية وراجمات الصواريخ، معسكرًا للمليشيات الأجنبية المساندة للنظام في البادية، ما أسفر عن خسائر بشرية جسيمة في صفوفها.