مفكرة المترجم: مع معاوية عبد المجيد

09 ديسمبر 2019
الصورة
(معاوية عبد المجيد)
+ الخط -
تقف هذه الزاوية مع مترجمين عرب في مشاغلهم الترجمية وأحوال الترجمة إلى اللغة العربية اليوم. "بكل الأحوال، داخل كل مترجم هناك كاتب وقارئ، والتوازن بينهما هو الذي يصنع منه مترجماً جيّداً"، يقول المترجم السوري في لقائه مع "العربي الجديد".


■ كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟
- درستُ الأدب الإيطالي في إيطاليا، وكنت أشعر دائماً بالنقص الهائل في المكتبة العربية في ما يخص الأدب الإيطالي، ومن هنا تولّدت لديَّ رغبةٌ في بدء الترجمة من هذه اللغة إلى العربية. وفي سورية، تعرّفتُ إلى مترجمين كبار قبل الحرب. وهكذا بدأ المشوار مع "دار أثر" حين ترجمت "ضمير السيد زينو" لـ إيتالو سفيفو، و"تريستانو يحتضر" لـ أنطونيو تابوكي.


■ ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟
- آخر ترجماتي هي "الشعلة الخفية للملكة لوانا" لـ أمبرتو إيكو، وهي رواية صدرت بالإيطالية سنة 2004، وستصدر قريباً عن "دار الكتاب الجديد المتّحدة". وقد أنهيتُ أيضاً الجزء الرابع من "مقبرة الكتب المنسية"؛ "متاهة الأرواح" للإسباني كارلوس زافون مع "منشورات الجمل".


■ ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟
- أعتبر العقبات المادية هي الأصعب، نظراً إلى صعوبة التفرّغ كاملاً للترجمة. ويجب إيجاد حل لها، لا أراه مستحيلاً، بتبادل وجهات النظر مع الناشرين واحترام العقبات التي يواجهونها أيضاً.


■ هناك قول بأن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟
- شخصياً، أطلب دائماً من دار النشر أن توفّر من يقرأ النص الذي ترجمته. ترجماتي تصل إليهم جاهزة، لا تحتاج إلى تحرير. ولكن العين تسهو أحياناً، فنحن بحاجة إلى قارئ يرصد تلك السهوات والأخطاء. وبكل الأحوال، لا أقبل أن يُنشر الكتاب إلّا بعد إلقاء نظرة عليه بعد تدقيقه. أودّ أن أكون مسؤولاً عن أخطائي، لا عن أخطاء غيري.


■ كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟
- علاقتي بالناشرين تتكوّن من بعدَين؛ الأوّل شخصي والثاني مهني. على مستوى العلاقة الشخصية فهي جيدة، علاقات ودّ واحترام، وهناك صداقة تجمعني مع كل الناشرين الذين اشتغلت معهم تقريباً، وأعتقد أن الصداقة تحل الكثير من العقبات التي تواجه البعد الآخر، أي المستوى المهني. أمّا بالنسبة إلى اختيار العناوين، فالمسألة تراوح بين هذا وذاك، مرّةً أرشّح ومرّةً تصلني ترشيحات فأشتغل عليها.


■ هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟
- لا توجد اعتبارات سياسية لاختياراتي. ولكن انطلاقاً من موقفي العام، لا أترجم روايات لكتّاب فاشيّين مثلاً، أو من لديهم نزعة عنصرية، هؤلاء لا أميل إليهم حتى كقارئ، وبالتالي لا أترجم أدبهم.


■ كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجم له؟
- تواصلت مع عدد من الكتّاب مثل جوزبّه كاتوتسيلا، مؤلف رواية "لا تقولي إنك خائفة"، وآخرين باتوا في عِداد الموتى، أتواصل معهم عن طريق نتاجهم الأدبيّ.


■ كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟
- العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلي علاقة عويصة، دائماً عندي إحساس بأنني من الممكن أن أكتب، غير أن دخول مجال الترجمة يضعني تحت ضغط الوقت والالتزامات بالتسليم، فأؤجّل ما أريد كتابته. بكل الأحوال، داخل كل مترجم هناك كاتب وقارئ، والتوازن بينهما هو الذي يصنع منه مترجماً جيّداً.


■ كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟
- أجد تخصيص جوائز للترجمة فكرة جيّدة. وأتمنّى أن تتزايد جوائز الترجمة بغضّ النظر عن قيمتها المادية. أعتقد أنه من الضروري أن يكون هناك تكريم رمزي منتظم للمترجمين.


■ الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟
- في اعتقادي أن العمل المؤسّساتي أيضاً قائم على جهود أفراد. ليست هناك مشاريع متكاملة تقودها فرق ومنهجيات عمل واضحة ما عدا بعض الاستثناءات، ولكن في الفترة الأخيرة ظهرت دور نشر مستقلّة بدأت تغيّر قليلاً في هذا الوضع، وهي نماذج تقع بين المؤسّساتي والفردي.


■ ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معينة في الترجمة؟
- أفضّل أن أقرأ العمل من أوّله إلى آخره، أي أن أتلقّاه كقارئ، وأحاول في الترجمة أن أمرّر إلى القارئ العربي شعوري الذي أحسستُ به في قراءة النص بلغته الأم، خصوصاً الحفاظ على مواطن المتعة فيه. ثم أعمل على البحث والتحرّي حول ما يكتبه الكاتب للإحاطة بالعمل.


■ كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟
- لم أندم على نص ترجمته، لأنني كما أسفلت أعتمد على شعوري من القراءة الأولى، وهذه قراءة عادةً ما توصلنا إلى كتب نحبّها كقرّاء، وفي مرحلة ثانية كمترجمين. وحدث أن جرى ترشيح كتب من ناشرين لترجمتها لكنني لم أشعر بالمتعة المشتهاة أثناء قراءتها فامتنعتُ عن ترجمتها. وهكذا لم يحدث أن ندمت على ترجمة نص، وأتمنّى ألّا يحدث ذلك.


■ ما الذي تتمنّاه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟
- أتمنّى أن تتوسّع دائرة المترجمين، وخصوصاً أن الثقافة العربية تعاني من كونها لا تتوفّر على مترجمين من لغات عديدة مثل اللغات الآسيوية أو الأفريقية، وحتى بعض اللغات الأوروبية، خصوصاً في أوروبا الشرقية، كما نجد آداباً مهمّة تتوفّر على عدد قليل من المترجمين. توسيع دائرة المترجمين يعتمد في رأيي على تحفيز مادي ومعنوي للترغيب في ممارسة الترجمة.


بطاقة
مترجم سوري من مواليد عام 1985. درس الأدب الإيطالي في جامعة سيينا الإيطالية، وحصل على ماجستير في الثقافة الأدبية الأوروبية من قسم الترجمة الأدبية في جامعتَي بولونيا الإيطالية ومولوز الفرنسية. ترجم قرابة خمس عشرة روايةً، من بينها: رباعيّتا "صديقتي المذهلة" لإيلينا فيرانتي و"مقبرة الكتب المنسيّة" لكارلوس زافون، و"بيريرا يدّعي" لأنطونيو تابوكي، و"كلّهم على حق" لبابلو سيرانتينو.

المساهمون