مفكرة المترجم: مع محسن الرملي

11 سبتمبر 2018
الصورة
(محسن الرملي)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع مترجمين عرب في مشاغلهم الترجمية وأحوال الترجمة إلى اللغة العربية اليوم.


■ كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟
بدأت حكايتي مع الترجمة عندما كنت طالباً في المرحلة الثانية أو الثالثة من دراستي للغة الاسبانية في جامعة بغداد، حيث عثرت على لقاء مع رافائيل ألبرتي في نشرة "معهد ثربانتس" في بغداد، والذي كنت أتردّد عليه وعلى مكتبته كثيراً، ففرحت لأنني فهمته كله عند قراءته ولذا سارعت إلى ترجمته، وقد أرسلته إلى إحدى الصحف الرئيسية في العراق آنذاك ففأجأتني سرعتهم في نشره ومطالبتي بالمزيد من الترجمات.


■ ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟
آخر إصداراتي في الترجمة كان كتاب "الأدب الإسباني في عصره الذهبي" (دار المدى، 2015) وهو كتاب مرجعي حول هذه الفترة التاريخية يقدّم أهم النصوص للقارئ العربي مع دراسات حولها. وأعمل الآن، بالاشتراك مع زوجتي نهاد بيبرس، على ترجمته رواية "الحزن العجيب لنمر الثلوج" للكاتب البرازيلي جوكا تيرون.


■ ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟
من أبرز العقبات في رأيي ضعف المكافأة المادية للمترجم، بحيث إن أغلب المترجمين لا يستطيعون العيش من مردود الترجمة المادي وحده فيما لو اتخذوا الترجمة مهنة رئيسية في حياتهم، وهنا أتكلم عن الترجمة الأدبية تحديداً. إلى جانب ذلك، هناك عوائق أخرى منها أن الكثير من المترجمين يجدون صعوبة في العثور على دور نشر تهتم وتتبنّى كتباً ترجموها باختيارهم هم.


■ هناك قول بأن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟
أتمنى لو تتكرّس لدينا ظاهرة المحرّرين سواء للترجمات أو للنصوص الأدبية، فدور المحرّر مهم وضروري جداً، أما عن تجربتي الشخصية فقد عملت على تحرير ترجماتي بنفسي لأنني لم أجد من يحرّرها من بعدي، ومع ذلك عادة ما أطالب الناشرين بإيجاد مصحّح أو مُراجِع لغوي لها بالعربية على الأقل، لأننا كثيراً ما نقع حين نترجم في نقل تراكيب اللغة المنقول عنها كما هي.


■ كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟
علاقتي مع كل الناشرين الذين تعاملت معهم جيدة، ولم أواجه أية مشاكل معهم في كل ما ترجمته، ربما يعود ذلك إلى معرفتنا الشخصية ببعضنا والثقة المتبادلة، وخاصة ثقتهم هم بي ومدى معرفتي بالمادة التي أريد ترجمتها، بل إن أغلبهم يستشيرني أحياناً حول عناوين يطرحها عليهم مترجمون آخرون.


■ هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟
لم أواجه أية إشكالية من هذا النوع إلى حد الآن، لأن اختياراتي تنصبّ أساساً على أهمية العمل الأدبية والثقافية وأهمية مؤلفه في هذا المجال، وبالطبع سأمتنع عن ترجمة أي كتاب يحمل هو أو كاتبه نَفساً عُنصرياً أو مسيئاً لقضايا العرب الرئيسية.


■ كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجم له؟
بعضهم أصدقائي، وبعضهم لا أعرفهم معرفة شخصية، وبعضهم رحل منذ قرون، وهم الأغلبية لأن أغلب ترجماتي من الأدب الإسباني الكلاسيكي، وتلك هي فئة الترجمات التي أفضّلها وتقع ضمن تخصّصي الأكاديمي.


■ كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟
هذه العلاقة بين الكاتب والمترجم أعتبرها من الأمور الجيّدة والمحمودة، لذا فإن أفضل الترجمات في مختلف اللغات هي تلك التي قام بها مترجمون كُتّاب أو شعراء أو على الأقل لديهم محاولات أو تجارب كتابية، وبالنسبة لي فإن الكاتب في داخلي وفي خارجي هو الذي يتغلب دائماً على المترجم، بحيث أتصرّف أحياناً بإعادة صياغة مقاطع على حساب الدقة في الترجمة.


■ كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟
أية جوائز في أي ميدان ومنها الترجمة هي شيء إيجابي، وأتمنى لو تزداد وتنتشر وتتنوّع لأن ذلك يثري الميدان. والواقع أن جوائز الترجمة العربية لا تزال قليلة، وغير معروفة لجمهور القراء بحيث تكون قادرة على التأثير في اختياراتهم لما يقرأون أو تشجيعهم على ذلك، كما تفعل الجوائز الأدبية مثلاً.


الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟
هناك مشاريع ترجمة مؤسساتية جديّة وكان لها تأثير كبير وأثرَت الثقافة العربية، منها على سبيل المثال، دار المأمون العراقية سابقاً، وإصدارات "المجلس الأعلى للثقافة" ومشروعه القومي للترجمة في مصر، وسلسلة "عالم المعرفة" الكويتية وغيرها.. لكن بشكل عام، تنقص الاستمرارية والتخطيط، أو أن هذه المشاريع لا تجدّد نفسها وتوسّع اختياراتها ومترجميها.


■ ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معينة في الترجمة؟
أهم نقطة تتمثل في أن أقتنع أولاً بأهمية ما أُترجمه، وفي ذلك ضمانة كي تكون الترجمة التي أنجزها سلسة لاحقاً للقراءة بالعربية قدر الإمكان. أما عن العادات فإنني أجمع وأقرأ ما أستطيع من المعلومات عن العمل قبل البدء بترجمته، وعندما أبدأ، أحرص على اتباع نظام عمل روتيني يوميّ تقريباً، كي أبقى متعايشاً مع مناخ العمل الذي أترجمه ومتشبعاً به منذ البداية وحتى النهاية.


■ كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟
هناك فصل حول الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس من كتاب "لماذا نقرأ الكلاسيكيين؟" لإيتالو كالفينو. سبب ذلك أنني ترجمته مبكراً قبل أن تتحسّن لغتي وقبل أن أستوعبه تماماً، عدا أنني قد نقلته من لغة وسيطة أصلاً.


■ ما الذي تتمناه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟
أتمنى لو يتمّ تأسيس مشروع عربي شامل وجاد ونهضوي للترجمة وأن يجري الإقرار بذلك في إحدى قمم الرؤساء العرب، بحيث يتم استحداث وزارات للترجمة أو مؤسسات عليا في كل بلد وترتبط بإدارة عربية مشتركة للتنسيق ومن خلالها يتم وضع خطط لترجمة ألف كتاب سنوياً، على الأقل، في كل الاختصاصات، وتوضع لذلك قوانين، وتُرصد ميزانية وافية وجوائز حقيقية ودعم إعلامي، وبهذا سنستطيع مواكبة الجديد في العالم وإحداث نهضة ثقافية ومعرفية حقيقية ستؤثر على كل الميادين. أما حلمي الفردي كمترجم، فأتمنى لو أجد الوقت الكافي كي أترجم أعمالاً أحبّها، ولكي أترجم أطروحة الدكتوراه التي كتبتها باللغة الإسبانية.


بطاقة
كاتب ومترجم عراقي من مواليد 1967 ومقيم في إسبانيا منذ 1995 ويكتب باللغتين العربية والإسبانية. من مجموعاته القصصية: "أوراق بعيدة عن دجلة" و"برتقالات بغداد وحب صيني". ومن رواياته: "ذئبة الحب والكتب" و"حدائق الرئيس". أما في الترجمة، فمن أبرز ما قدّم: "المسرحيات القصيرة" لميغيل دي ثربانتس، و"الأدب الإسباني في عصره الذهبي" الذي عرّب فيه أبرز نصوص القرنين السادس عشر والسابع عشر.

المساهمون