معضلة زيادة الأجور... حكومة تونس بمواجهة "صندوق النقد"

26 أكتوبر 2018
الصورة
خلال تحرك مطلبي في تونس (Getty)
+ الخط -





تمكنت الحكومة التونسية  من طي صفحة الإضراب العام في الوظيفة العمومية الذي كان سيشمل 166 مؤسسة ووزارة، وذلك بعد الاتفاق مع النقابات  على زيادة رواتب العاملين في القطاع الحكومي. 

إلا أن هذا الاتفاق يفتح صفحات جديدة من المفاوضات العسيرة لإقناع صندوق النقد الدولي بمواصلة صرف ما تبقى من شرائح قرض  حصلت عليها تونس في مايو/ أيار 2016، بعد تقديم الحكومة تعهدات بتجميد الزيادات في الرواتب وخفض كتلة أجور العاملين بالدولة.

وشهد مطلع الأسبوع الماضي توقيع الاتحاد العام التونسي للشغل مع الحكومة اتفاقاً ينص على الزيادة في الرواتب لكل الفئات الوظيفية مقسّطة على ثلاث شرائح سيصرف آخر قسط منها في يناير/ كانون الثاني 2020. إلى جانب تعهّد الحكومة بديمومة القطاع العمومي وإصلاح المؤسسات من أجل الحفاظ على دورها في دعم الاقتصاد.

وقال الخبير الاقتصادي محمد صالح الجنادي إن الحكومة لم تتقيد ببنود اتفاقها مع صندوق النقد الدولي ما يعرضها إلى صعوبات في تحصيل ما تبقى من أقساط قرض بقيمة 2,9 مليار دولار الذي تعهد النقد الدولي بمواصلة صرفها إلى حدود أبريل/ نيسان 2020 تماشياً مع تقدم برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تعهدت به الحكومة.

وأضاف الجنادي في حديث لـ “العربي الجديد" أن الزيادة رواتب الموظفين يبقى على كتلة الأجور في مستواها السابق، ما يتعارض مع واحد من أهم بنود الاتفاق مع الصندوق الذي يرمي إلى خفض هذا المؤشر إلى ما دون 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. واعتبر أن هذه الزيادة سترفع نسبة التضخم، وهو أيضاً ما سيؤثر على المفاوضات مع صندوق النقد.

وتحتاج الحكومة للحصول على موافقة الصندوق بمواصلة دعم الاقتصاد التونسي، بحسب الجنادي، إلى تقديم تنازلات جديدة لبلوغ الأهداف التي تم تحديدها في أفق 2020، وذلك عبر زيادة الضرائب وتقليص الدعم وذلك لتقليص عجز الموازنة.

وقال الجنادي إن التونسيين سيواصلون تحمّل نتائج برنامج إصلاحي للاقتصاد واضح المعالم يتم تنفيذه بالاتفاق بين مختلف الأطراف السياسية والمنظمات ويصادق عليه البرلمان.

وتقدر كتلة الأجور في القطاع الحكومي وفق مشروع ميزانية الدولة لعام 2019، بحوالي 16485 مليون دينار (5887 مليون دولار) أي ما يعادل 14.1 في المائة من الناتج الإجمالي مقابل 14 في المائة محددة في سنة 2018.

وقد سجل حجم الأجور في الوظيفة العمومية تطوراً من 7680 مليون دينار (2742 مليون دولار)، سنة 2011، إلى 13700 مليون دينار سنة 2017، بحسب دراسة أعدها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية.

وتضاعف عدد العاملين بالوظيفة العمومية حسب هذه الدراسة 16 مرة، منذ الاستقلال إلى سنة 2017، ليرتفع من حوالي 36 ألفاً سنة 1956 إلى أكثر من 690 ألف موظف.

ويعتبر صندوق النقد الدولي أن كتلة أجور القطاع العام في تونس، من أعلى المستويات في العالم كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، ما جعله يدعو الحكومات المتعاقبة الى احتواء هذه النفقات والنزول بها إلى حدود 12 في المائة من الناتج الإجمالي سنة 2020.

ومقابل توقعات خبراء بإمكانية تجميد أو وقف صندوق النقد لشرائح القرض المقبلة، لفت مصدر حكومي لـ "العربي الجديد" إلى أن صندوق النقد يراقب الإصلاحات الحكومية ولكنه لا يتدخّل في قرارتها، مؤكداً عزم الحكومة على تحقيق أهداف الموازنة المقبلة بخفض العجز من 4.9 في المائة هذا العام إلى 3.9 في المائة العام المقبل، وحصر نسبة التضخم في مستوياتها الحالية.

وأفاد المصدر ذاته أن خبراء الصندوق يلتقون في كل زيارة لتونس، مسؤولين من اتحاد الشغل ويدركون أزمات المرحلة الحالية وصعوبة الوضع الاجتماعي وهو ما يفرض على الحكومة المحافظة على السلم الاجتماعي وتحسين القدرة الشرائية للأجراء عبر زيادات الرواتب.

وشدد على أن تقليص الإضرابات سيزيد من الإنتاجية ويساهم في رفع نسب النمو، مستبعداً تجميد أو وقف صرف أقساط قرض الصندوق.

وقال المسؤول الحكومي إن تونس تحتاج إلى تحقيق نسبة نمو لا تقل عن 3 في المائة العام المقبل، حتى تتمكن من مجابهة الطلب المتزايد على الشغل، مشدداً على عزم الحكومة مواصلة الإصلاحات التي انطلقت فيها سواء المتعلقّة ببرنامج تسريح العاملين في القطاع الحكومي أو إعادة رسملة المؤسسات العمومية.

وتطمح الحكومة إلى بلوغ نسبة نمو 3.1% في 2019، مقابل 2.6% منتظرة لهذا العام. وقدر البنك الدولي نسبة النمو المتوقعة في 2018 بين 2.4% و2.6%.

المساهمون