معسكر التواصل مع النقب: باقون ما بقي الزعتر والزيتون

معسكر التواصل مع النقب: باقون ما بقي الزعتر والزيتون

29 مارس 2015
الصورة
رائد صلاح مع أبناء المعسكر (العربي الجديد)
+ الخط -
في ظل المخططات الإسرائيلية التي تضيّق الخناق على أهالي النقب، بهدم بيوتهم ومصادرة أراضيهم والتنكيل بهم، فضلاً عن عدم توفير أبسط الاحتياجات لهم، خصوصاً القرى التي لا يعترف بها الاحتلال، شارك أكثر من 1000 متطوع من أبناء الداخل الفلسطيني، في "معسكر التواصل العاشر مع النقب". معسكر أطلقته الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي)، أمس السبت، وهو استمرار لنسخ سابقة من نفس السلسلة، دعماً لصمود النقب وأبنائه.


ويشكّل معسكر التواصل مع النقب، تحديّاً صريحاً للاحتلال، إذ أنّ جرافاته تهدم وتقلع، وأيادي المتطوعين في المعسكر، تبني وتزرع. ويتزامن معسكر التواصل مع اقتراب ذكرى يوم الأرض الخالد، ذلك اليوم المفصلي والتاريخي في صفوف الجماهير العربية، التي تحدت اسرائيل وحكمها العسكري  في الثلاثين من مارس /آذار من العام 1976 ودفعت من دمائها في سبيل التصدّي للاحتلال أثناء مصادرة الاراضي العربية.


حول أهمية المعسكروأهدافه، قال رئيس الحركة الإسلامية، الشيخ رائد صلاح، لـ "العربي الجديد"، إنّ "المعسكر هو لغة التمسك بالأرض الصادقة والجادة والعمليّة، التي نحن مطالبون بها الآن في الداخل الفلسطيني عموماً، وفي النقب خصوصاً، كي نصمد في وجه سياسة الهدم والمصادرة الإسرائيلية وانتهاك المقدسات. نحن مطالبون باليد العاملة، بالإرادة البنّاءة والتكاتف الجماعي، كي نبقى هنا مؤكّدين ومردّدين قولاً وعملاً: إننا باقون ما بقي الزعتر والزيتون".


وأضاف صلاح "الحمد لله أن أعاننا على إنجاز أكثر من 36 مشروعاً في كل ربوع النقب الحبيب، ما بين بناء بيوت وشق شوارع ومدّ شبكات المياه وزراعة أشتال الزيتون وبناء مساجد وترميم مدارس وشق طرق، كما قمنا تحديداً في هذا المعسكر ببناء مكتبة عامة. كل هذا العمل يأتي استمراراً لمعسكرات التواصل التي بدأناها منذ العام 2005. ونؤكد من خلالها التحامنا مع أهلنا في النقب قولاً وعملاً، على نحو متواصل وليس لمرة واحدة،  فالنقب هو المخزون الاستراتيجي لنا وللأجيال القادمة من بعدنا".

وخلص صلاح إلى القول إنّ "صمودنا في النقب هو أقوى من كل سياسات الاقتلاع التي كانت ولا تزال تنتهجها المؤسسة الاسرائيلية ضدّ أهلنا في النقب، وسنبقى بدورنا بالبناء أقوى من آلات الهدم الاسرائيلية، وسنبقى السند الذي يناصر صمود أهلنا في النقب، في وحدة موقف ومصير مشترك، ولا نسمح في يوم من الأيام أن نتركهم لوحدهم أمام كل أدوات وآلات العنصرية الاسرائيلية والظلم الاسرائيلي".

من جهته،  قال مدير مؤسسة النقب، التي ترعى المشاريع وتشرف على تنفيذها، أحمد السيد، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "نشاطات معسكر التواصل العاشر تضم 40 مشروعاً، من ضمنها بناء وترميم بيوت للعائلات هدمتها الجرافات الإسرائيلية. ومن المشاريع أيضاً، إمداد أربع قرى غير معترف فيها بالمياه لحاجتها الماسة إلى ذلك.  قمنا بترميم وبناء مساجد ومدارس ورياض أطفال، وشق طرق للقرى البعيدة والنائية التي تتعمد المؤسسة الإسرائيلية تهميشها، كما قمنا بزراعة 1500 شجرة زيتون في أرجاء النقب، خصوصاً في القرى مسلوبة الاعتراف".


وأضاف السيد "في هذا المعسكر العديد من المشاريع القوية جداً، ردّاً على كل مخططات المؤسسة الإسرائيلية وممارساتها، وتخلله تكريم لأهالي شهيديّ النقب سامي الجعار وسامي الزيادنة اللذيّن استشهدا قبل بضعة أشهر، وتكريم لعائلة الشهيد محمد أبو جامع الذي ارتقى في احتجاجات العام 2000، خلال هبة القدس والأقصى. ولا ننسى تكريم عائلات شهيدات حافلة الاقصى الثماني، اللاتي قتلهنّ جرار زراعي إسرائيلي، الشهر الماضي".

اقرأ أيضاً (أهالي حورة النقب تحت صدمة حادث "جرار التخريب")



ويصف مدير معسكر التواصل، ورئيس مؤسسة النقب للأرض والإنسان، صالح أبو سعد، لـ"العربي الجديد"، حال المتطوعين ومشهد الحافلات التي تقلهم، قائلاً إنّه "مشهد يعجز اللسان عن وصفه. كما عودتنا الحركة الإسلامية بأنصارها ومحبيها، بدأت قوافل الخير التي تقلّ المتطوعين من الجليل والمثلث والمدن الساحلية إلى النقب، بالوصول إلى النقب منذ ساعات الفجر. انتشروا في بقاع أرض النقب الصامد، منهم من يقوم ببناء بيت لعائلة مستورة، ومنهم من يرمم مسجداً، ومن يمدّ أنابيب المياه لقرية مسلوبة الاعتراف، وبينهم من يشق شارعاً لمرور طلاب المدارس والأهالي.

مشاهد تؤكد تكافلنا ولحمتنا كشعب واحد. إن النقب يعود للحياة كل عام مع مشاريع من هذا النوع، تثبّت الأهالي وتدعم صمودهم، مهما تجبّرت المؤسسة الإسرائيلية عليهم، واقتلعت وهدمت وخرّبت ودمّرت. هذا المعسكر ترجمة حقيقية لمعنى يوم الأرض، والتشبث بالأرض والانتماء للوطن".


وفي وقت سابق التقت "العربي الجديد" مع أحد المتطوعين من سكان حيفا في المعسكر ويدعى عوض محاميد، الذي قال إن "المحرك الأول لتطوعنا في المعسكر، هو الرابط الأخوي والواجب الأخلاقي والانتماء لهذا الجزء من الوطن، الذي تشنّ المؤسسة الإسرائيلية حرباً يومية حقيقية على وجوده. الحرب على إخواننا في النقب، تجبرنا أن نكون سنداً لهم في الضيق. أشعر وكأنني في يوم عيد أو في حفل زفاف. الجميع يعملون  بهمة ونشاط وعزيمة قوية، وروح من التحدي. إسرائيل تدمّر وتقلع، وفي المقابل نحن نقدّم ونعطي ونزرع. والجميع ينفقون من مالهم ويجاهدون بأنفسهم في سبيل العمل. شاركت في جميع المعسكرات السابقة، ومع كل تتويج لواحدة منها،  أنتظر  بشوق المعسكر الذي يليه".

المساهمون