معتقلون بلا جريمة... تجاوزات الاحتلال باحتجاز الفلسطينيين بسبب منشوراتهم على مواقع التواصل

28 مايو 2017
الصورة
الاحتلال استخدم الاعتقال الإداري ضد الفلسطينيين (Getty)
+ الخط -
أجمعت منظمات حقوقية وباحثون قانونيون في تل أبيب على أن سلطات الاحتلال تجاوزت القانونين الإسرائيلي والدولي من خلال اعتقال الشباب الفلسطيني لمجرد "الشك بأنه قد يكون لديهم نية لتنفيذ عمل ما ضد أهداف إسرائيلية". وحسب الحقوقيين الإسرائيليين، فإنّه "لا يحق لإسرائيل من ناحية قانونية اعتقال الشباب الفلسطيني بحجة أن ما يكتبونه على مواقع التواصل الاجتماعي قد يدلل على أن لديهم مخططات لتنفيذ عمليات مقاومة".


وفي تحقيق موسع نشره موقعها أمس، نقلت صحيفة "هآرتس" عن حقوقيين وباحثين إسرائيليين قولهم إنه "لا يوجد قانون يتيح محاسبة شخص على جريمة لم تقع أصلاً".


وحسب التحقيق الذي أعده الصحافيان أور هيرشاغا وهاجر شيزف، فقد قام الاحتلال الإسرائيلي منذ أواخر العام 2015 وحتى الآن باعتقال المئات من الشباب الفلسطيني "بسبب مضامين منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي؛ وذلك في إطار إستراتيجيته الهادفة لمواجهة موجة عمليات المقاومة الفردية التي تمثلت بتنفيذ عمليات الطعن بالسكاكين والدهس بالسيارات".


ويتضح من التحقيق، أن محققي المخابرات الإسرائيلية الداخلية "الشاباك" يحاولون في البداية دفع الشباب الذين يتم اعتقالهم للاعتراف بأن منشوراتهم تدلل على أن لديهم نية للقيام بعمل ما، وعندما يفشلون في تحقيق هذا الهدف (كما حدث في جميع الحالات) يتم توجيه اتهامات لهم بالتحريض وإدانتهم وصدور أحكام بالسجن بناء على هذه الإدانات. ويشير التحقيق إلى أنه عندما يفشل المحققون في توفير الأدلة على القيام بالتحريض يتم تحويل المعتقل للاعتقال الإداري بدون محاكمة ويمكن أن يتم تجديد الحكم بشكل تلقائي.



ويشير التحقيق إلى أن المخابرات الإسرائيلية أعدت بروفايلاً محدداً للشباب الفلسطيني الذي يتوجب أن توضع مضامين مناشيره على مواقع التواصل الاجتماعي تحت المراقبة، وتتضمن معايير البروفايل، التي يوجب أحدها وضع كاتبها تحت المراقبة والاعتقال لاحقاً: مضامين المنشور، أو يكون قريباً لشخص قتل على يد قوات الاحتلال، أو شاباً يقل عمره عن 24 عاماً، أو يقطن في منطقة الخليل التي يصفها الاحتلال بـ "عاصمة الإرهاب الفلسطيني".



وحسب التحقيق، فإنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقل 400 شاب فلسطيني بسبب شكوك حول نوايا لتنفيذ عمليات من خلال ما نشر على مواقع التواصل، في حين حول قائمة بأسماء 400 آخرين قامت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة باعتقالهم.



ويتبين من التحقيق أن كثيراً من الذين اعتقلوا لم تعكس مضامين منشوراتهم أي توجه لتنفيذ عمليات بل كانت تعبر عن مواقف سياسية، مثل التعبير عن رفض الاحتلال والاعتراض على إجراءات إسرائيل ضد المسجد الأقصى.



ويشير التحقيق إلى ما حدث مع المواطنة الفلسطينية سعودة زريقات (29 عاماً)، التي تقطن قرية "تفوح" القريبة من الخليل جنوب الضفة الغربية، حيث داهمت قوات الاحتلال في الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2015 منزلها الساعة الثانية فجراً واعتقلتها فقط لأنها عكفت على نشر صورة زوجها الذي قتل في حادث دهس داخل إسرائيل عام 2010.



وحسب التحقيق، فقد اعتقل جيش الاحتلال زريقات لأنه "خشي أن يكون حرصها على نشر صورة زوجها المتوفى مؤشراً على نيتها الإقدام على عمل انتقامي". ووفق إفادة زريقات فإنّ محققي المخابرات الإسرائيلية واجهوها بصورة لحسابها على "فيسبوك" تظهر فيها صورة زوجها، حيث اتهموها بأنها "تخطط لتنفيذ عمل ما". ويشير التحقيق إلى أنه عندما فشل المحققون في الحصول على اعتراف من زريقات بما نسبوه لها من نوايا، تم تحويلها للاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر بدون محاكمة، تم تجديدها لأربعة أشهر أخرى.



من ناحيته، يقول الباحث الإسرائيلي في علوم اللغة العربية، يونثان مندل، إن سلطات الاحتلال تعطي ترجمة "انتقائية وغير أمينة لما ينشره الفلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي بحيث يتم تقديم تفسيرات تساعد على إدانة أصحاب المناشير على كل الأحوال".


وينقل التحقيق عن مندل قوله: "عندما يدعو فلسطيني لانتفاضة ضد الاحتلال تعتبر إسرائيل هذا دعوة للعنف، في حين أنه يمثل موقفاً سياسياً يدعو للرد على العدوان الذي يمارس على الفلسطينيين".



ويرى محامي "جمعية حقوق الإنسان" في إسرائيل، أوري سيبح، أن إقدام إسرائيل على اعتقال الفلسطينيين بناءً على ما يكتبونه في مواقع التواصل واستناداً إلى محتويات بروفايل معد سلفاً "ينطوي على تعاط عنصري". وينقل التحقيق عن سيبح قوله: "معظم اليهود الذين نفذوا عمليات إرهابية ضد الفلسطينيين يعتمرون القبعات الدينية، فهل يجرؤ أحد في إسرائيل على أن يطالب باعتقال أصحاب القبعات الدينية مثلا".


من ناحيته يقول أستاذ القانون الدولي والنظرية السياسية في جامعة حيفا، إيتمار مين، إنه يتسنى للجيش محاكمة الفلسطينيين بسبب أنشطتهم على مواقع التواصل الاجتماعي "لأنهم لا يتمتعون بحقوق التعبير التي يتمتع بها الإسرائيليون"، مشيراً إلى أن الخط الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل هو خط يفصل بين بيئتين قانونيتين مختلفتين. وينقل التحقيق عن مين قوله إنه في إطار القضاء العسكري المطبق على الفلسطينيين في الضفة الغربية يمكن للجيش أن يقدم على هذه الإجراءات ضد الفلسطينيين.


ويعترف يسرائيل كاتس، وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيلي في حديث لـ "هارتس" أن هناك احتمالاً كبيراً ألا يكون لجزء مهم من الفلسطينيين الذين يتم اعتقالهم على خلفية ما ينشرونه في مواقع التواصل الاجتماعي أية نية لتنفيذ عملية.


ويذكر أن تقريرا صادرا عن مؤسسة "الضمير" الفلسطينية لحقوق الإنسان قد أكد أن إسرائيل اعتقلت منذ العام 1967 أكثر من 800 ألف فلسطيني، وهو ما يمثل 20 بالمئة من مجمل الفلسطينيين في الضفة وغزة وحوالي 40 بالمئة من الرجال البالغين.
 
 
 


 

المساهمون