البطل العالمي معتز برشم لـ"العربي الجديد": الحصار زادني حرصاً على النجاح

15 مارس 2018
الصورة
برشم بطل قطري في ألعاب القوى (العربي الجديد)
حلق "الصقر" عالياً ووصل لأعلى درجات سلم المجد.. قدرته على التصدي للغرور كانت سببا في نجاحاته، وتواضعه سبق نجوميته. هذا هو باختصار معتز برشم، أفضل رياضي في العالم 2017، ذلك البطل القطري العربي الذي حط فوق منصات التتويج وحمل رسالة بلاده بأفضل طريقة، حل ضيفا عزيزا على "العربي الجديد" فكان هذا الحوار.

هل تشاطرني الرأي بأن عام 2017 هو عام استثنائي؟
بكل تأكيد، لقد كان عام 2017 عاماً استثنائيا بالنسبة لي، إذ حققت خلاله العديد من الأهداف التي كانت بمثابة أحلام وأمنيات، وفزت بالعديد من المسابقات في ما يخص ألعاب القوى وأسعدت كل شخص كانت لديه ثقة في قدراتي باعتلاء منصات التتويج، إذ توجت بجائزة أفضل رياضي في آسيا لعام 2017 والتي منحها اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (أنوك)، وكذلك بطولة العالم في مسابقة الوثب العالي ضمن بطولة العالم لألعاب القوى التي جرت في العاصمة البريطانية لندن، قبل أن أحصل على ختام من أروع ما يكون حينما نجحت بالحصول على جائزة أفضل رياضي في العالم لعام 2017، وذلك خلال الاحتفالية السنوية التي أقامها الاتحاد الدولي لألعاب القوى، وهي الجائزة التي تعني لي كثيراً.

الميدالية الفضية الأخيرة في بطولة العالم داخل الصالات في مدينة برمنغهام الإنكليزية ماذا تعني لك؟
كنت سعيدا جدا بالميدالية الفضية، على الرغم من أني طمعت بالتتويج بالميدالية الذهبية للمرة الثانية؛ لكن أتفهم أن الموسم طويل جدا، خاصة أن فصل الصيف وتحديدا في الفترة من شهر 5 لغاية شهر 10 سيشهد العديد من البطولات، وسأرى مع المدرب كيف سنخطط لتلك البطولات، سواء تلك التي سأقوم بالتركيز عليها بشكل كلي وفقا للخطة أو تلك التي سيكون فيها الهدف راحة الجسم أكثر.


ألا تخيفك مواصلة حصد الميداليات والألقاب؟
لا إطلاقاً، لأنه عملي الأساسي، وما يهم بالنسبة لي أن أنسى ما حققته من إنجاز بهدف أن أتمكن من مواصلة العمل والتطلع لهدف آخر جديد. أعتقد أن أكبر خطر ممكن أن يتسبب بتهديد طموح أي رياضي في الكون هو شعوره بأنه قد وصل إلى القمة، لأن ذلك يعني تضاؤل جهوده وطموحه شيئا فشيئاً، لذلك أنا أبذل كل ما في وسعي لأبقي قدميَّ على الأرض. أقولها بكل صدق، إنني أبذل قصارى جهدي من أجل أن أبعد عن عقلي مسألة أنني بطل، إن صح التعبير، وما أود قوله كخلاصة: اليوم أفرح بالتتويج بالألقاب وغدا أو اليوم الذي يليه مباشرة عليّ أن أنسى وأن أشرع في العمل مجدداً بطموح وهدف جديدين.

أي التتويجات أقربها إلى قلبك؟
أعتز بكل الألقاب التي حققتها منذ بداية مشواري، لأن لكل تتويج قصة مختلفة وذكريات جميلة ونكهة بمذاق رائع. حقيقة أنا أعتبر الميداليات مثل أبنائي وبالتالي لا أرغب في التفرقة بينها.

إلى أي حد معتز راض عما حققه في مشواره إلى اليوم؟
بكل صراحة أنا راضٍ على ما أقدمه، لكني بدون شك أطمح دوما إلى ما هو أفضل.. أريد مواصلة التألق، لأن المشوار ما زال طويلاً أمامي، وأثق في قدرتي على تحقيق المزيد من النجاحات، فالتتويج هو شيء يمنحه لك المولى سبحانه وتعالى شريطة أن تبذل جهداً وتعباً ومزيدا من حبات العرق، أضف إلى هذا الصبر وكذلك الاحترافية داخل وخارج الملعب، وحتى مسألة النوم والطعام والشراب؛ بل مسألة عملية اختيار الأصدقاء، وهو الأمر الذي أعتبره هاماً للغاية في حياتي.

هل يمكن أن نشاهد أبطالاً من قطر على خطى معتز برشم في السنوات القادمة؟
كل شيء ممكن مع الاجتهاد. أعتقد، بل أتمنى أن يكون نجاحي حافزاً للمواهب الصاعدة وللاعبين الصغار حتى يسيروا على خطاي، إن صح التعبير، فالشاب القطري يتميز عن غيره بقدرته على كسب التحدي، وأتمنى أن أشاهد يوماً ما مواهب قطرية قادرة على الوصول أو حتى تجاوز مستوى معتز برشم في المستقبل.

وهل سنشاهد معتز برشم جديد في المستقبل؟
إن شاء الله. هذه أمنيتي طبعا؛ بل أتمنى ظهور مواهب أفضل من معتز برشم، لكن ما أود الإشارة إليه هنا هو أن الموهبة لا تكفي وحدها، بل على من ينشد النجاح أن يواصل تضحياته، وأنصح النجم القادم بأهم أساسيات النجاح وهي الصبر والتضحية والاجتهاد.

كيف يمكن لنجم عالمي أن يحافظ على تواضعه ويتحدى الغرور؟
هي مسألة هامة جدا، فحين تصل للنجومية يتوجب عليك حينها أن تحيط نفسك بفريق إيجابي يبعدك عن الغرور الذي لا شك أن عواقبه وخيمة؛ عليه أن يلم إلماماً تاماً بأن الرياضة لن تدوم له طويلا فلكل بداية نهاية وهي لفترة محدودة في مسيرته فقط.

أنا رياضي محترف، والغرور يعتبر نقطة سلبية جدا بالنسبة لأي رياضي، أما على الصعيد الشخصي فالفضل يعود للوالد والوالدة في الابتعاد عن الغرور، كما أن البيئة التربوية التي ينمو فيها الرياضي تلعب دورا، والأمر ليس صعبا.

الحصار المفروض على قطر هل يزيدك إصراراً على البذل وكسب التحدي؟
هذه حقيقة بكل تأكيد؛ الحصار الظالم منحني مزيداً من الطاقة للعمل والاجتهاد والإبداع ورفع راية بلادي خفاقة في كل المحافل الدولية والعالمية، والشعب القطري برهن للجميع قدرته الكبيرة على تحدي هذا الحصار، والرسالة التي وجهها الشعب القطري كانت في كلمة "كلنا تميم".

جائزة أفضل رياضي في العالم ماذا تمثل لمعتز برشم؟
جائزة أفضل رياضي في العالم لم تكن هدية تم منحها لي؛ بل إنها ثمرة حصدتها نتيجة عمل شاق وتضحيات كبيرة جداً طوال العام، فأن تفوز بجائزة أفضل رياضي في العالم لعام بأكمله وتتفوق على أسماء كبيرة في الرياضة على غرار العداء البريطاني مو فرح، صاحب الميدالية الذهبية في سباق عشرة آلاف مترفي بطولة العالم لألعاب القوى التي جرت في العاصمة البريطانية لندن الصيف الماضي، وكذلك العداء الجنوب أفريقي وايد فان نيكيرك، حامل الرقم القياسي العالمي في سباق أربعمائة متر.

كيف هي علاقتك ببقية النجوم العالميين؟
تربطني علاقة جيدة بمعظم الأبطال، ونتشارك تجاربنا مع بعضنا البعض، لكن بكل صراحة لا أريد أن أتعلم، خاصة في مجالي الرياضي ولعبتي تحديداً، من أي رياضي آخر، لأني أطمح فقط لتطوير نفسي مع مدربي ووفق ما أتمتع به من خصال.



بمن تأثر برشم في بدايته؟ ومن هو الرياضي الذي يعتبر قدوته؟
الوالد (عيسى برشم - عداء قطري سابق) وتجربته الرياضية في أم الألعاب، لأنها أثرت في مشواري بشكل أساسي، وعلى الصعيد العالمي فأنا أعتبر الملاكم الأميركي الراحل محمد علي قدوة يحتذى بها بدون شك.

مدى تأثير والدك وعائلتك في مشوارك الرياضي؟
كان تأثير والدي كبيراً جداً في مشواري الرياضي وأنا مدين له بالكثير، فهو السبب الرئيسي لدخولي عالم الرياضة والاحتراف، وهو دائماً ما يدعمني ويحفزني باستمرار على بذل المزيد والتألق، وعائلتي بشكل عام تبذل جهداً كبيراً من أجل توفير الراحة النفسية وتسعى جاهدة لتوفير سبل النجاح التي يستحقها رياضي مُطالب بتحقيق الإنجازات، وأجد تفهماً كبيراً من جميع أفراد الأسرة دون استثناء. وجودي في عائلة رياضية هو أمر ساعدني كثيراً في مشواري الرياضي.

أن يقضي شاب جلّ وقته بين المعسكرات والتدريبات والبطولات والتواجد بعيداً عن أسرته وأصدقائه ووطنه كيف يجعل من ذلك قوة؟
بلا شك هو أمر غاية في الصعوبة بل يزداد صعوبة مع مرور الوقت.. معسكرات متواصلة لا تتوقف كثيراً، وتتخللها فترات الأعياد وشهر رمضان المبارك والمناسبات المختلفة فتجد نفسك داخل المعسكرات وبعيداً عن الأهل والأصدقاء، أتمنى دوماً أن أكون إلى جانب عائلتي وأصدقائي، لكن وجود عاملي الضغط والتعب لرياضي مثلي، يعدان أمراً طبيعياً، لذلك لا بد من التضحية في سبيل النجاح والوصول إلى الهدف المنشود وتحقيق الأمنيات، وإنني أهدي كل إنجازاتي لجميع العرب والمسلمين وكل من يقف وراء معتز برشم ويثق في قدراته.

التضحيات أساس نجاحك.. كيف استفدت من ذلك؟
التضحيات لا بد منها، فعلى الصعيد العائلي تجدني لمدة تقارب الـ7 – 8 أشهر بعيدا عن البيت، وآخرها كنت بعيداً عن والدتي لمدة أربعة أو خمسة أشهر، لا بد من التضحيات، خاصة في ظل الارتباطات التي يطالب بها الرياضي، ما يدفعه للإبداع أكثر.

ما هي النصائح التي تقدمها للشباب الذين يرون فيك مثالاً يحتذى به ليصلون إلى العالمية؟
في البداية أن أكون مثلاً للشباب، فهذه مسؤولية تجعل الأمر يزداد صعوبة بالنسبة لي، لكني أنصح الشباب الذين يحلمون بالوصول للنجومية والنجاح والتفوق في عالم الرياضة أن يجعلوا سلاحهم الاجتهاد في العمل وكذلك الصبر على الصعوبات التي ستواجههم مهما كان الأمر شاقاّ، كما أن عليهم التضحية كثيراً في سبيل النجاح للوصول للهدف المنشود.

هل صحيح أنك مغرم بكرة السلة؟ وماذا عن كرة القدم؟ ما هو فريقك المفضل؟
نعم أحب كرة السلة، فهذه الرياضة مشوقة ومثيرة، ولكن ألعاب القوى ستظل رياضتي المفضلة بكل تأكيد، كما أحب أيضاً كرة القدم وأتابع المباريات بغير تعصب وبدون حماس زائد، لكن فريقي المفضل محلياَ هو الريان، أما على الصعيد العالمي فأفضّل باريس سان جيرمان الفرنسي.

إلى من أنت مدين في نجاحك؟
بعد الله سبحانه وتعالى، يعود الفضل إلى الوالدين، وكذلك لأكاديمية آسباير التي وفرت لي مستوى عالياً من الثقافة الرياضية، كما أشكر اتحاد ألعاب القوى، ونادي الريان، وكذلك أوجه شكري للجنة الأولمبية القطرية، والرعاة الرسميين، وكل من وقف خلف معتز برشم وشجعه ولو بكلمة.

بمن تتصل قبل الدخول إلى أي بطولة، وكيف تحافظ على تركيزك قبل المواعيد الهامة؟
أحرص دوماً على الاتصال بوالدي ووالدتي، كما أني أشاهد بعض الفيديوهات وأتحدث مع المدرب حول بعض الخطط.

بماذا يعد معتز الجماهير القطرية؟
ساعدتني الجماهير القطرية بتشجعيها المتواصل لي على التألق، وأنا أعدها بتقديم الأفضل دائماً وأن أساهم بكل ما أوتيت من قوة في رفع الراية القطرية عالياً في كل المحافل الدولية، فأنا أعتبر نفسي سفيراً لبلدي.

ماذا عن مشاركتك في البطولات القادمة
هناك جولة الدوحة وجولات عالمية أخرى، أميركا في شهر تشرين الأول/أكتوبر، وأوسلو بالنرويج وموناكو ولوسان وبروكسيل البلجيكية والأسياد في جاكرتا، حيث ستكون المشاركة لمدة شهر كامل في أغسطس/ آب، وكأس العالم للقارات في نهاية أغسطس أيضا في التشيك، وتأكدت مشاركتي في جولة الدوحة وبروكسيل البلجيكية وكأس العالم للقارات في التشيك.

كيف تفسر حرصك على التواجد في التظاهرات المحلية على غرار سباق "إصرار" لتخطي الموانع في أسباير زون؟
مشاركتي تأتي من دوري كسفير في مثل هذه التظاهرات، خاصة أن أسباير لها الفضل الكبير في تطور معتز برشم، بل أتمنى من الجميع التواجد في سباق "إصرار" ودعمها والفوز بهذا السباق بل والاستمتاع بالسباق، وتأتي مشاركتي من حرصي أيضاً على تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة.

دلالات