مصير مجهول لحفتر بعد إرسال إيطاليا تعزيزات عسكرية

10 ديسمبر 2017
الصورة
يطمح حفتر للسيطرة على طرابلس (Getty)
+ الخط -
برزت تطورات جديدة في الملف الليبي، مع معلومات نشرتها صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، الأربعاء الماضي، حول رفض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طلبا من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، تقديم حماية أميركية لمقر حكومته المؤقت في طرابلس، وهو ما قابلته إيطاليا بإرسال تعزيزات عسكرية جديدة.


ونفى المستشار السياسي للسراج، الطاهر السني، في تغريدة على صفحته على "تويتر"، في ذات اليوم، هذه "المزاعم"، على حد وصفه، مطالبا الصحيفة بأن تتبين معلوماتها قبل نشرها، إلا أن ظروف زيارة السراج لواشنطن في الأيام الماضية وتوقيتها، شجعا المتابعين على طرح العديد من الأسئلة حول نتائجها ومصير الوضع السياسي في البلاد.

واعتبر مراقبون أن طلب السراج لحماية أميركية جاء لمواجهة نية إنفاذ خليفة حفتر وعده بالتحرك عسكريا بعد 17 ديسمبر الجاري، لا سيما وأن تقارير صحافية أوروبية تحدثت عن لقاء جمع حفتر بقائد أبرز مليشيات العاصمة طرابلس، الشهر الماضي، وهو الملازم هيثم التاجوري، آمر كتائب ثوار طرابلس التابعة اسميا لحكومة الوفاق، مما قد يشير إلى إمكانية وجود تنسيق مشترك بينهما.

وربما زاد من مخاوف السراج من وجود انقلاب عسكري في العاصمة طرابلس، وصول السياسي البارز محمود جبريل، قائد حزب تحالف القوى الوطنية، ورجل دولة الإمارات الأول في البلاد والموالي لحفتر، إلى طرابلس، منتصف الأسبوع الماضي، وهو الذي لم يجرؤ على دخول طرابلس منذ طرد قوات فجر ليبيا، كتائب الصواعق والقعقاع المتحدرة من الزنتان، والتي تعتبر الجناح العسكري لحزب "جبريل".

وقال جبريل، في لقاء صحافي، الأربعاء الماضي، بعد مغادرته طرابلس بعد زيارته المفاجئة والمريبة، إنه "دخل إليها بحماية كتيبة النواصي"، وهي من أكبر المليشيات في العاصمة، وتتخذ من مطار معيتيقة مقراً لها، كما أنها تجاور قاعدة معيتيقة وهي المقر المؤقت للسراج، وأكد جبريل أنه "ناقش معهم سبل تفكيك المجموعات المسلحة، وانضواءها كأفراد تحت جسم عسكري موحد، وأن يبين نتائج هذه الزيارة ومدى قبول تلك المجموعات المسلحة ولأي جسم عسكري ستنضوي"، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا تبحث كتيبة النواصي وغيرها من مجموعات طرابلس المسلحة عن جهة لتنضم إليها رغم إعلانها سابقا عن انضمامها لحكومة الوفاق.

وبالرغم من الإعلان الأميركي، خلال زيارة السراج لواشنطن، حول رفضها للحل العسكري في البلاد، إلا أنه لا يكفي لتبديد مخاوف معارضي حفتر، فإمكانية وجود مليشيات مسلحة في طرابلس تعلن الولاء له موجودة، أسوة بالمليشيات التي سيطرت على صبراته وصرمان في أكتوبر الماضي، إضافة إلى إعلان مليشيات أخرى في العجيلات القريبة من المدينتين عن تحوّل ولائها إلى جهة حفتر.

مصادر مطلعة أكدت لـ"العربي الجديد" أن "زيارة كانت على جدول السراج للقاهرة قد أجّلت بطلب مصري"، مرجحة وجود "ضغوط فرنسية وراء قرار التأجيل"، ومضيفة أن "السراج كان ينوي تعزيز علاقاته مع الجانب المصري، وإمكانية إبعاد شبح الوجود العسكري لحفتر في طرابلس أو محيطها"، مما قد يشير إلى وجود دعم فرنسي مصري خفي لحراك في المشهد، خلال الأيام القادمة، بحيث يكون حفتر عنوانه.

واعتبرت المصادر أن فشل السراج في أميركا قابله مزيد من الدعم من الجانب الإيطالي، فبالاضافة إلى الوجود العسكري البحري القريب من طرابلس، أعلنت إيطاليا عن إرسال تعزيزات عسكرية جديدة.

وفي السياق ذاته، كشف السياسي الليبي المقيم في الولايات المتحدة، محمد بويصير، وهو مستشار لـ"حفتر"، عن مساعي حفتر غير العسكرية من خلال إعداده للإعلان عن جسم جديد تحت اسم "الإجماع الوطني" لملء الفراغ السياسي، إثر انتهاء مدة الاتفاق السياسي في 17 من الشهر الجاري.

وقال بويصير، في تدوينة على صفحته على "فيسبوك"، إن "حفتر سوف يستثمر حملة التفويضات التي يقوم بها نشطاء موالون له، من خلال جمع توقيعات لتفويضه بقيادة البلاد إثر انتهاء الاتفاق السياسي"، مرجحا أن يقوم حفتر بغلق موانئ النفط التي تقع تحت سيطرته في منطقة الهلال النفطي وشرق البلاد.

وفي خطوة تتماهى مع تسريبات بوصير، أعلن مجلس النواب في شرق البلاد عن قراره، قبل يومين، بنقل إدارة مؤسسة النفط إلى بنغازي، بالتوازي مع إعلان موالين لحفتر بمنطقة اوجلة عن استعدادهم لقفل حقول النفط التي تزود موانئ الهلال النفطي، إذا لم يتم توحيد مؤسسة الجيش تحت قيادة حفتر.

كثيرة هي الاتجاهات التي يسير فيها "حفتر" للاستيلاء على السلطة، لكن العاصمة طرابلس تبقى حجر الزاوية في فشل أو نجاح مشروعه، فالتحصينات العسكرية حولها وداخلها ومواقف بعض الدول، وعلى رأسها إيطاليا، ستحد كثيرا من طموحه، وبالتالي يبقى التساؤل حول مصير حفتر وإمكانية فشل مشروعه، في وقت تتزايد هوة الخلافات بينه وبين زعامات شرق البلاد، ويتضاءل حجم التأييد الشعبي له.