مصير خطة جونسون بشأن "بريكست" بيد حزب إيرلندي... وتفاؤل أوروبي

17 أكتوبر 2019
الصورة
مفاوضات "بريكست" أحرزت تقدماً كبيراً (Getty)
+ الخط -
أصبح مصير بوريس جونسون معلقاً بيد الحزب الاتحادي الديمقراطي الإيرلندي بعدما امتنعت زعيمة الحزب أرلين فوستر، عن منح دعمها لصفقة "بريكست" قبيل بدء أعمال القمة الأوروبية.

وقال الاتحادي الديمقراطي، صباح اليوم الخميس، في بيان رسمي، إنه لن يستطيع دعم الاتفاق بشكله الحالي، مما يعني أن نص الاتفاق القانوني لن ينشر اليوم.

وكانت المفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي قد أحرزت تقدماً كبيراً يوم الأربعاء، واستمرت حتى ساعات متأخرة من المساء. بينما نقلت "فرانس برس" عن وزير فرنسي قوله إن التوصل لاتفاق "بريكست" أصبح في متناول اليد ولكنه ليس مضموناً.

وبينما يتجه جونسون لحضور اجتماعات القمة الأوروبية في وقت لاحق، ينتظر أن يوافق البرلمان البريطاني على مقترح بعقد جلسة استثنائية يوم السبت للتصويت على اتفاق جونسون المرتقب. وتنتظر بروكسل إشارة من جونسون إلى إمكانية الحصول على دعم الحزب الاتحادي لنشر النص القانوني للاتفاق مع لندن.

ويسابق جونسون الزمن لإقناع حليفه الإيرلندي القبول بالتنازلات التي تقدم بها، وذلك بعدما نجح في الحصول على دعم متشددي بريكست في حزب المحافظين، والذين كانوا العائق الأكبر أمام صفقة رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي.

لكن متشددي الحزب، وهم أعضاء مجموعة الأبحاث الأوروبية، بزعامة ستيف بيكر، أبدوا ترددهم في دعم أية صفقة ما لم يطلعوا على نصها القانوني كاملاً. بينما لا يضمن جونسون دعم 21 نائباً سابقاً عن المحافظين فصلهم من الحزب لتصويتهم ضد حكومته.

وكانت وتيرة الانفراج في المفاوضات قد تسارعت يوم أمس، عندما قال ميشيل بارنييه، كبير مفاوضي بروكسل، إن ما تبقى من الأمور العالقة بين الجانبين مسألة خاصة بضريبة القيمة المضافة.

إلا أن الأوروبيين يعتقدون أن التردد البريطاني حول هذه المسألة ما هو إلا محاولة لكسب الوقت، ومنح جونسون المساحة الكافية لإقناع فوستر بصفقته. وسيكون إعلان جونسون التوصل لاتفاق صباح اليوم، إن تم، دليلاً على هذه الرؤية.

وتأتي هذه الأنباء بعد تفاؤل من الجانب الأوروبي، حيث قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، إن أسس صفقة "بريكست" جاهزة وبانتظار توضيح عدد من الأمور من جانب لندن.

وأطلع ميشيل بارنييه سفراء دول الاتحاد على شكل الصفقة المرتقب، مؤكدا الاتفاق على أن تكون الحدود الجمركية في البحر الإيرلندي.

وتشمل التسوية أن تكون إيرلندا الشمالية جزءاً من المناطق الجمركية البريطانية قانوناً، بما يحافظ على وحدة الأراضي البريطانية. وفي الوقت ذاته، تلتزم بلفاست بالقواعد الجمركية الأوروبية حول حركة البضائع، باستثناء البضائع الشخصية مع بريطانيا. وستكون أنواع البضائع محل تفاوض بين بروكسل ولندن في مراحل تالية.

كما كشف بارنييه عن أن برلمان إيرلندا الشمالية في ستورمونت سيقوم بمنح موافقته على استمرار الترتيبات التي يتم الاتفاق عليها بعد أربع سنوات من انتهاء الفترة الانتقالية، والتي تنتهي نهاية عام 2020 وفق الاتفاق الحالي.

وسيكون أمام مجلس ستورمونت اختيار التصويت بأغلبية بسيطة أو وفق صيغة أخرى يوافق فيها 40 في المائة من أعضاء الأحزاب المؤيدة للندن، ومثلها من نظيرتها المؤيدة لدبلن، على تمديد الترتيبات، وهو ما يجعل عتبة الموافقة البرلمانية عند 60 في المائة. أما في حال عدم انعقاد مجلس ستورمونت، كما هو الحال الآن، فيتم التمديد تلقائياً.

وفي حال موافقة مجلس ستورمونت بأغلبية بسيطة على التمديد، يعقد التصويت مرة أخرى بعد أربع سنوات. بينما يكون التصويت بعد ثماني سنوات في حال سلوك طريق أغلبية 60 في المائة. ويجب أن تمنح بريطانيا مهلة سنتين للاتحاد الأوروبي في حال قررت إيرلندا الشمالية الخروج من هذه الترتيبات، وذلك للسماح بالوقت الكافي للتوصل إلى بديل.

كما تقدم جونسون بتنازلات لضمان اتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي. وكان جونسون قد أشار إلى رغبته في التخلي عن القواعد التنظيمية الخاصة ببروكسل بعد "بريكست"، وخاصة ما يتعلق بحقوق العمال والضرائب، إلا أن بروكسل تخشى منافسة لندن للكتلة الأوروبية بعد خروجها من الاتحاد، وتطالب بضمانات بالمنافسة النزيهة.

وبالرغم من التطورات في المفاوضات، يتجه قادة الاتحاد نحو تمديد موعد "بريكست" لضمان المزيد من الوقت لتبيان تفاصيل الاتفاق. وهو ما يعني أن أية موافقة سيتقدم بها الاتحاد الأوروبي خلال القمة اليوم ستكون سياسية وليست قانونية كاملة.

وسيكون الاتحاد الأوروبي في انتظار الجلسة البرلمانية الخاصة يوم السبت، وتصويت البرلمان البريطاني. وقد يتجه الاتحاد الأوروبي بعدها لعقد قمة طارئة نهاية الشهر الحالي يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري لإقرار الاتفاق رسمياً.