عصام العريان-مصطفى الشيمي/الأناضول
13 اغسطس 2020

أكدت مصادر قانونية مصرية، اليوم الخميس، نبأ وفاة الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين"، وعضو مكتب الإرشاد السابق للجماعة، داخل محبسه.

وقال مصدر في أسرة العريان لـ"العربي الجديد"، إن وزارة الداخلية أخبرتهم، عبر أحد المحامين، بالوفاة، موضحاً أن مسؤولاً في الوزارة قال إن الوفاة طبيعية، من دون أن يقدم أية تفاصيل حول ملابساتها.

ونفى المصدر صحة ما يتم تداوله من رواية أمنية عبر وسائل الإعلام الموالية للنظام بأنه توفي إثر أزمة قلبية، نتيجة مشادة كلامية مع أحد قيادات الجماعة في السجن، قائلاً "من أبلغنا قال إن الوفاة طبيعية، من دون أن يذكر أية أمور أخرى".

وحول وضع العريان في السجن قبل وفاته، قال المصدر إن أسرته لم تره منذ سبتمبر/أيلول الماضي، أي منذ أكثر من 11 شهراً، وهو موعد آخر جلسة محاكمة ظهر فيها، عندما صدر ضده حكم في القضية المعروفة إعلامياً بـ"التخابر مع حماس"، مضيفاً: "تلك كانت آخر مرة شاهدناه فيها، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره تماماً، ولا نعرف ما إذا كان تعرّض خلال تلك الفترة لأية أزمات صحية أم لا، في وقت يعاني فيه بالأساس من عدد من الأمراض الناجمة عن ظروف السجن".

منعت إدارة سجون طرة الزيارة عن العريان منذ نحو ستة أشهر، بحجة تطبيق إجراءات منع انتشار وباء كورونا، في وقت لقي فيه العشرات من السجناء مصرعهم أخيراً، جراء الإصابة بالعدوى، وسط تعتيم كامل من السلطات المصرية

وأشارت مصادر قانونية إلى أن العريان توفي إثر تعرّضه لأزمة قلبية داخل محبسه بمجمع سجون طرة، جنوبي القاهرة، وعدم تدخّل إدارة السجن لإنقاذ حياته، ليكون ضحية جديدة للإهمال الطبي المتعمد في السجون المصرية، لا سيما لقيادات جماعة "الإخوان" المعارضة بهدف تصفيتها داخل مقار الاحتجاز، عوضاً عن إثارة الرأي العام في الخارج باستصدار أحكام قضائية بإعدامها.

ورحل العريان عن عمر ناهز 66 عاماً، وقد تولى العديد من المناصب القيادية في جماعة "الإخوان"، قبل اعتقاله في أعقاب إطاحة الجيش بحكم الرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013، وقد حُكم عليه بالسجن المؤبد في العديد من القضايا، ومنها اقتحام الحدود الشرقية، وأحداث قليوب، والبحر الأعظم، والتخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد.

ومنعت إدارة سجون طرة الزيارة عن العريان منذ نحو ستة أشهر، بحجة تطبيق إجراءات منع انتشار وباء كورونا، في وقت لقي فيه العشرات من السجناء مصرعهم أخيراً، جراء الإصابة بالعدوى، وسط تعتيم كامل من السلطات المصرية.

وانتُخب العريان عضواً في مجلس إدارة نقابة الأطباء المصرية عام 1986، وشغل منصب الأمين العام المساعد للنقابة، إذ شارك في تنظيم العديد من الندوات والمؤتمرات السياسية، والبرلمانية، والثقافية، والفكرية، سواء في مصر أو في الوطن العربي والعالم الإسلامي.

كما شغل منصب منسق مجلس شورى الجامعات في نهاية السبعينيات، برئاسة المرشد السابق لجماعة "الإخوان" عمر التلمساني، وسرعان ما انتُخب عضواً عن الجماعة في مجلس الشعب عام 1987 عن دائرة إمبابة في محافظة الجيزة، حيث كان أصغر أعضاء البرلمان سناً.

ولفت العريان الأنظار بأدائه البرلماني المتميز، خصوصاً في الفصل التشريعي 2005- 2010، حتى وصل إلى منصب نائب رئيس حزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين"، والذي تأسس عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، فضلاً عن تعيينه مستشاراً للرئيس محمد مرسي في أغسطس/آب 2012.

ولم يكتف العريان بتخرّجه من كلية الطب، ولكنه حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1992، ثم التحق بكلية الآداب في الجامعة (قسم التاريخ)، وحصل على بكالوريوس الآداب عام 2000، وفي العام نفسه حصل على إجازة تلاوة القرآن الكريم.

حمّلت منظمات حقوقية مستقلة، النظام المصري "المسؤولية الجنائية عن وفاة الكثير من قيادات الجماعة داخل السجون جراء الإهمال الطبي

واعتقل العريان بسبب نشاطه السياسي والنقابي مرات عدة، والبداية كانت لعام واحد قبيل اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، من بداية سبتمبر/أيلول 1981 حتى نهاية أغسطس/آب 1982، وبعد مرور 13 عاماً أفضت محاكمة عسكرية استثنائية إلى سجنه خمس سنوات بسبب انتمائه لجماعة "الإخوان"، قضاها في الفترة من يناير/كانون الثاني 1995 حتى الشهر نفسه من عام 2000.

كما اعتقل في 18 مايو/أيار 2006 على خلفية مشاركته في تظاهرات مناصرة لاستقلال القضاء، وجُدد حبسه لفترات متعددة لحين الإفراج عنه في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006، غير أنه اعتقل مجدداً في يوليو/تموز 2007، وأفرج عنه في أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام.

واعتقل العريان من دون اتهام قبل جمعة الغضب (28 يناير/كانون الثاني 2011)، وخرج بعدها بأيام قليلة من سجن وادي النطرون، برفقة مجموعة من قيادات الجماعة، من بينهم الرئيس الراحل محمد مرسي، في حين ألقت سلطات الانقلاب القبض عليه فجر 30 أكتوبر/تشرين الأول 2013، من داخل شقة سكنية في حي التجمع الخامس بالقاهرة.

وكانت مصادر مصرية مطلعة قد كشفت لـ"العربي الجديد"، عن أن قطاع مصلحة السجون بوزارة الداخلية ينتهج سياسة واضحة إزاء ملف "الإهمال الطبي" المتعمد داخل السجون، مؤكدة أن الانتهاكات التي تتعرض لها قيادات "الإخوان" في السجون تستند إلى تعليمات "رئاسية"، وتهدف إلى وفاة أكبر عدد من هؤلاء القادة داخل السجون، حتى يتجنب النظام مهاجمته من الخارج في حال تنفيذ حكم الإعدام بحقهم.

وأفادت المصادر بأن "قطاع السجون لديه تعليمات من وزير الداخلية، اللواء محمود توفيق، بعدم الاستجابة نهائياً لمطالب أي من قيادات جماعة "الإخوان"، الذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، بالعلاج داخل مستشفى السجن أو على نفقتهم الخاصة في مستشفيات خارجه، علاوة على منع إدخال الأدوية لهم من خلال ذويهم".

ولم يشفع للمرشد العام السابق لجماعة "الإخوان"، محمد مهدي عاكف، وضعه الصحي الصعب، أو المناشدات للإفراج عنه التي أطلقتها منظمات حقوقية، إذ توفي في 22 سبتمبر/أيلول 2017، عن عمر ناهز 89 عاماً، ودفن في صمت من دون مشيعين، بعد معاناته من الإصابة بانسداد في القنوات المرارية (الصفراوية)، ومرض السرطان، فيما رفضت المحكمة مراراً طلب الإفراج الصحي عنه.

وفي أغسطس/آب 2017، توفي عضو مكتب الإرشاد في جماعة "الإخوان"، عبد العظيم الشرقاوي، على وقع تدهور حالته الصحية داخل سجن بني سويف، ما دفع "جبهة قيادات الإخوان" إلى إصدار بيان - آنذاك - يؤكد أن الشرقاوي "اغتيل داخل السجن بواسطة الإهمال الطبي"، لأنه رحل بعد رحلة قاسية من منع العلاج والدواء عنه، ومعاناته من الموت البطيء لفترة طويلة داخل سجن انفرادي شديد الحراسة.

وحمّلت منظمات حقوقية مستقلة، النظام المصري "المسؤولية الجنائية عن وفاة الكثير من قيادات الجماعة داخل السجون جراء الإهمال الطبي، مثل وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشعب السابق فريد إسماعيل، والبرلماني السابق محمد الفلاحجي، وأستاذ الأمراض الجلدية بكلية الطب في جامعة عين شمس، طارق الغندور".