محمد بديع في الـ77... 4 سنوات بلا زيارة و7 في حبس انفرادي

11 اغسطس 2020
الصورة
أتم عامه السابع والسبعين في سجن ملحق مزرعة طرة (Getty)
+ الخط -
حبس انفرادي على مدار أعوام يضاعف عقوبة السجن، ومنع نهائي من الزيارات يضيف أبعادًا بلا نهاية للظلم والمعاناة وانتهاك أبسط الحقوق الأساسية للسجين. هذا هو حال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، الذي أتم عامه السابع والسبعين في سجن ملحق مزرعة طرة، قبل أيام من حلول الذكرى السابعة لمذبحة ميدان رابعة العدوية، حيث فضت قوات الأمن المصرية اعتصام أنصار الرئيس الراحل محمد مرسي، بقتل المئات منهم وسجن الآلاف.
وفي عامه السابع والسبعين، قالت ابنته ضحى إن والدها سُجن 20 عامًا على مدار عمره، منها 7 سنوات أخيرة في حبس انفرادي في سجن ملحق مزرعة طرة، جنوبي القاهرة، وآخر أربع سنوات له في السجن منعت عنه الزيارة تمامًا.
بديع أستاذ علم الأمراض بكلية الطب البيطري بجامعة بني سويف، سبق أن صنفته الهيئة العامة للاستعلامات المصرية -مؤسسة حكومية مصرية- عام 1999، كأحد أعظم مائة عالم عربي.
انتُخب لعضوية مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين عام 1994، وبعد عزل الرئيس الراحل محمد مرسي، صدر قرار بضبطه وإحضاره في 11 يوليو/تموز 2013، لاتهامه بالتحريض على الاشتباكات، وحكم عليه بالإعدام مرتين، الأولى في 24 مارس/آذار 2014، والثانية في 18 يونيو/حزيران 2014. فضلًا عن 4 أحكام بالمؤبد لتصل جملة الأحكام عليه لمائة عام في السجن.
يتعرض بديع لعمليات تنكيل مستمرة في محبسه الانفرادي بسجن مزرعة طرة المجرد من شتى وسائل الحياة، فضلاً عن منع الزيارة عنه لمدة أربع سنوات متواصلة، إضافة إلى منعه من مقابلة محاميه.
كما يعاني من تآكل في الغضاريف وكسر قديم في العمود الفقري، ولا يستطيع الجلوس على الأرض ولا النهوض منها إلا بالاستناد إلى الكرسي. ولا يستطيع السجود أو حتى الركوع فكان يصلي على كرسي قبل أن يسحبه السجانون، حسبما أفادت ابنته.

**أتم والدى اليوم ٧٧ عام قضى منهم فى سجون الظالمين ٢٠ سنة آخر ٧ سنوات منهم فى سجن انفرادى آخر ٤ سنوات ممنوع عنه الزيارة...

Posted by Doha Mohamed Badie on Friday, 7 August 2020
كل هذا التنكيل يحدث مع بديع، في الوقت الذي ينص فيه القانون المصري صراحة على أنه "إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مُصابًا بمرضٍ يهدد بذاته أو بسبب التنفيذ، حياته بالخطر، جاز تأجيل تنفيذ العقوبة"، كما جاء في نص المادة 486 من قانون الإجراءات الجنائية المصري، الذي لا يتم تطبيقه على مئات المرضى والمسنين في السجون المصرية.
الإهمال الطبي في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة كان سببًا رئيسيًا في وفاة 449 سجينًا على الأقل في أماكن الاحتجاز المختلفة، خلال الفترة ما بين يونيو/حزيران 2014 وحتى نهاية 2018، وقد ارتفع هذا العدد ليصل 917 سجينًا (في الفترة بين يونيو/حزيران 2013 وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 2019) بزيادة مفرطة خلال عام 2019، بحسب آخر تحديث حقوقي، بينهم 677 نتيجة الإهمال الطبي، و136 نتيجة التعذيب، حسب أرقام صادرة عن منظمات حقوقية مصرية ودولية.
ويبلغ عدد السجون في مصر 68 سجنًا، أُنشِئ 26 منها بعد وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسلطة. وعلاوة على هذه السجون، هناك 382 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة في مختلف المحافظات، إضافةً إلى السجون السرية في المعسكرات، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
ولكن مع كثرة هذه السجون ومقار الاحتجاز، إلا أن سجن مزرعة طرة، الذي يوجد فيه بديع، ومئات قيادات جماعة الإخوان المسلمين، يصنف كواحد من أسوأ السجون المصرية على الإطلاق.
وقضى الرئيس المعزول محمد مرسي أعوامه الستة في سجن ملحق مزرعة طرة، منذ الانقلاب العسكري عليه في الثالث من يوليو/تموز 2013، قبل أن يودعه نهائيًا بوفاته أثناء جلسة نظر القضية التي كان متهمًا فيها، المعروفة إعلاميا بـ"قضية التخابر مع حماس"، في 17 يونيو/حزيران2019. وكان قد سبقه مرشد جماعة الإخوان المسلمين السابق مهدي عاكف، الذي قضى نحبه في سبتمبر/أيلول 2017، إثر تعرضه لهبوط حاد في الدورة الدموية في السجن نفسه، عن عمر يناهز 89 عامًا.
معظم المعتقلين في هذا السجن ممنوعون من الزيارة، ورهن الحبس الانفرادي منذ أعوام، وأبرزهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، والقيادي السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل، والقياديون بجماعة الإخوان المسلمين محسن راضي، ومحمد حامد والحسيني عنتر، وأصغرهم سنًا باسم عودة.
هذا السجن مجاور لسجن المزرعة من الناحية الغربية، ويطل بابه الرئيسي على سجن شديد الحراسة، وهو سجن كانت تنفذ فيه عقوبة بعض أفراد الجماعات الإسلامية إبان حبسهم، ويعتبر من السجون الجيدة لطبيعة موقعه واتساع رقعة حدائقه وهدوئه النسبي.
المبنى الخاص به مقسم لمجموعة غرف، كل غرفة معزولة عن الأخرى بما يُصعب لقاء هؤلاء العناصر أو تقابلهم.
سجن ملحق مزرعة طرة، هو أحد سجون مجمع محاكم طرة الذي يضم خمسة سجون، هي: سجن الاستقبال، سجن عنبر الزراعة، سجن المزرعة، سجن 43 شديد أو ما يسمى "سجن العقرب"، وسجن آخر جرى بناؤه بجوار سجن عنبر المزرعة.
أنشأ سجن مزرعة طرة مصطفى النحاس باشا، عندما كان وزيراً للداخلية عام 1928، بهدف تخفيف الزحام الذي شهده سجن أبو زعبل الأقدم.