أجهزة السيسي تفقد السيطرة أمام صندوق الاقتراع

12 اغسطس 2020
الصورة
بلغت نسبة المشاركة في الجيزة واحداً في المائة (إسلام صفوت/ Getty)

خاض النظام المصري سباقاً مع الزمن، اليوم الأربعاء، لحشد المواطنين، بمختلف الطرق، القديمة والجديدة، للمشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ في اليوم الثاني من الاقتراع، عبر استخدام الترغيب والرشى والوعود الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً في المناطق الفقيرة، بينما لم تتوقف الأجهزة الأمنية عن التضييق على وسائل الإعلام وتوجيهها لمناطق بعينها تم تجهيزها وتحضيرها، للتعتيم على ضعف الإقبال على انتخاب غرفة برلمانية ثانية بلا صلاحيات أو سلطات.
وأمام واقع ضعف نسب المشاركة لأدنى مستوياتها الملحوظة للمراقبين خلال عشر سنوات، طالبت بعض الأحزاب، منتصف اليوم الثاني للاقتراع، بمد التصويت ليوم ثالث. وأظهرت وثائق، اطلع عليها "العربي الجديد"، أن نسبة المشاركة الإجمالية في نهاية اليوم الأول للتصويت لم تتجاوز ثلاثة في المائة في أكثر المحافظات التي شهدت حشداً حكومياً وأمنياً وعائلياً وقبلياً للمواطنين، مثل سوهاج والأقصر وقنا والفيوم والمنوفية، بينما بلغت أقل من واحد في المائة في محافظات الجيزة والقاهرة وبورسعيد والإسماعيلية ودمياط والإسكندرية، وأقل من اثنين في المائة في أسيوط والمنيا والدقهلية والقليوبية.


تم استخدام المال السياسي والرشاوى الانتخابية بصورة واضحة

وإزاء هذا الانهيار في نسب المشاركة، استخدمت الأجهزة الأمنية، والحزب التابع لها "مستقبل وطن"، المال السياسي والرشاوى الانتخابية مع بداية اليوم الثاني بصورة أوضح من اليوم الأول. وكشفت مصادر سياسية ميدانية تنتمي للحزب أنه تم التنبيه على عُمد القرى والنجوع وأعضاء مجلس النواب ورجال الأعمال المحليين لتسيير مئات الحافلات التي تقل الناخبات والناخبين إلى اللجان، للمشاركة في الاقتراع منذ الصباح الباكر وحتى موعد الغلق، مع توزيع الأموال والوجبات الغذائية والهدايا العينية، وإجراء سحوبات على بعض السلع والأجهزة الكهربائية.
وأضافت المصادر أن قيادات الحزب في المحافظات حصلت على وعود بأن يتم منح الدوائر التي تخرج منها نسب مشاركة أكبر بعض المزايا الاستثنائية والتوصيات، لإنجاز المشاريع الخدمية والمرفقية بها. وأوضحت أن سعر الصوت الانتخابي تراوح بين عشرين جنيهاً (نحو دولار وربع الدولار) في شمال وجنوب الصعيد إلى خمسين جنيهاً في محافظات الدلتا والقناة. كما تم صرف قسائم شراء مسبقة الدفع من سلاسل تجارية شهيرة، بقيمة مائة ومئتي جنيه في القاهرة والجيزة والإسكندرية.

وقال مصدر بسلسلة محال تجارية شهيرة بالإسكندرية إنه تم توزيع أكثر من خمسة آلاف قسيمة، من فئتي خمسين ومائة جنيه، خلال الأيام الثلاثة الماضية، وجميعها لصالح قيادات حزب "مستقبل وطن" في المحافظة، والتي استغلوها لزيادة نسبة المشاركة في الانتخابات. وفي السياق نفسه، قال مصدر بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى إنه تم توزيع نقود وقسائم شراء على العمال في الشركة، وكذلك شركات النسيج الأهلية الصغيرة، لحشدهم للتصويت، بقيمة 50 أو 75 جنيهاً للصوت الواحد.

لم تسلم المستشفيات والوحدات الصحية من الاستهداف بالحشد

ولم تسلم المستشفيات والوحدات الصحية التي تواجه جائحة فيروس كورونا من الاستهداف بالحشد، حيث كشفت مصادر في مديريات الصحة بالقاهرة وبورسعيد والإسماعيلية والدقهلية ودمياط عن نقل الأطباء والممرضين، اليوم الأربعاء، بسيارات خاصة، للتصويت، مع التنويه بإعطائهم خمسين جنيهاً على كل صوت إضافي يجتذبونه من أصدقائهم وعائلاتهم. وفي الوادي الجديد ومطروح تسابقت إدارات الشركات الحكومية والخاصة، العاملة في قطاع التعدين والطاقة، في نقل العمال للتصويت، مع منحهم يوم عطلة إضافياً. وفي الغردقة وشرم الشيخ تكرر الأمر مع العاملين المحليين بالفنادق والمنتجعات السياحية. لكن هذا لم يفد كثيراً برفع نسب المشاركة بسبب عدم وجود لجان للمغتربين في الانتخابات الحالية، مع انتماء النسبة الكبرى من العاملين بقطاع السياحة لمحافظات الدلتا والصعيد.
وقالت مصادر قضائية بالهيئة الوطنية للانتخابات وغرفة عمليات نادي القضاة إن عدداً من المرشحين على المقاعد الفردية والتابعين لحزب "الحركة الوطنية"، الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، قبل أن يتخلى مرغماً عن رئاسته، وينضم الحزب أخيراً إلى "القائمة الموحدة"، تقدموا بشكاوى ضد منافسيهم المنتمين إلى "مستقبل وطن" بسبب استخدام الرشاوى الانتخابية والهدايا وممارسة الدعاية أمام اللجان. وأضافت المصادر أنه تم رصد وقائع أخرى استهدفت مرشحي حزب "النور" السلفي، الذين يعتبرون المنافس الأبرز لـ"مستقبل وطن" في الإسكندرية ومطروح وبني سويف، تمثلت في منع بعض مؤيديهم من التنقل للجان جماعياً، والتزاحم حولهم لتخويفهم من التصويت لغير مرشحي "مستقبل وطن".
وذكرت المصادر القضائية أن اليوم الثاني شهد توسعاً في ظاهرة حشد مئات من الشباب والفتيات في المرحلة الجامعية، وارتدائهم زياً موحداً، وتقديم أنفسهم لرؤساء اللجان الفرعية كلجان أهلية للتنظيم، ومساعدة كبار السن والسيدات وإرشاد الناخبين لأماكن التصويت. ولهذا السبب نشبت خلافات بين نحو 30 قاضياً في القاهرة والجيزة والأمن الموجود باللجان لاعتراضهم على وجود الشبان والفتيات داخل المجمع الانتخابي الذي يضم عدة لجان، بسبب عملهم على توجيه الناخبين لصالح مرشحي "القائمة الموحدة" و"مستقبل وطن". وأوضحت المصادر أن الشبان والفتيات المشاركين في هذه اللجان يأتمرون بأمر قيادات الحزب بالمناطق، وكذلك للضباط، مشيرة إلى تداول معلومات، لم تستطع "العربي الجديد" التأكد منها، عن حصول الشاب على 150 جنيهاً في اليوم الواحد والفتاة على 200 جنيه لأداء هذا الدور.