مطالبات حقوقية مصرية بتحقيق جدي حول الرعاية الطبية داخل السجون: شادي حبش نموذجاً

13 اغسطس 2020
الصورة
قضى شادي حبش في فترة حبسه الاحتياطي التي تجاوزت العامين (تويتر)

أصدرت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، وهي منظمة مجتمع مدني مصرية، تقريراً عن التأخر في الاستجابة للطوارئ الطبية داخل السجون المصرية الذي يؤدي إلى وفيات.

وقالت المبادرة، في تقرير: "أصدرت النيابة العامة على مدار العشرة أيام الماضية، بيانين، بشأن واقعة وفاة المخرج شادي أحمد حبش، داخل محبسه بمجمع سجون طرة، الذي كان قد قضى به فترة حبس احتياطي تجاوزت العامين، بالمخالفة للقانون على ذمة القضية رقم 480 لسنة 2018. تناولت في أحد بياناتها، بالتفصيل، وقائع اليوم الأخير من حياة المرحوم، وتفاصيل التباطؤ في الاستجابة الطبية اللازمة، التي انتهت بتدهور حالته ووفاته قبل محاولة نقله إلى مستشفى خارجي. وبعد أن حدّد البيان، بالتفصيل، أسباب الوفاة طبقاً لما توصلت إليه تحقيقات النيابة، لم يتطرّق بيان النيابة العامة إلى إجراءات محاسبة المقصرين التي نتجت منها وفاة شخص مسجون في إحدى المؤسسات العقابية، التابعة لمصلحة السجون. وهو عُرض على الطبيب ثلاث مرات، ولم يُشِر إلى أي إجراءات رقابية أو توصيات للرعاية الطبية من شأنها تفادي وقوع مثل تلك الحوادث مرة أخرى داخل السجون في مصر".

توفي حبش، وهو في الرابعة والعشرين من عمره، في محبسه. وجاء في بيان النيابة العامة 1، الذي نُشر بتاريخ 5 مايو/ أيار 2020 على الصفحة الرسمية للنيابة العامة المصرية على فيسبوك، حول واقعة وفاة حبش في سجن القاهرة بمجمع سجون طرة، أنّها تلقت إخطاراً من قطاع مصلحة السجون، مساء اليوم الأول من شهر مايو، بوفاة المتهم شادي حبش في العيادة الخاصة بالسجن، فأمر النائب العام بالتحقيق في الواقعة.

يشار إلى أنّ الحق في الرعاية الصحية في أماكن الاحتجاز والسجون، تنصّ عليهما المادة الـ18 من الدستور المصري، الصادر عام 2014. "لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة". وينص الدستور أيضاً على حقوق السجناء في الحصول على الرعاية الصحية، في المادة الـ55، "كلّ من يقبض عليه أو يحبس، أو تقيد حريته، تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصّصة لذلك، لائقة إنسانياً وصحياً، وتلتزم الدولة توفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة".

وأخيراً المادة الـ56 التي تنص على أنّ "السجن دار إصلاح وتأهيل. وتخضع السجون للإشراف القضائي ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر".

وقالت المبادرة: "تتّسم حالات الطوارئ الصحية بالسجون بالخطورة الشديدة، نظراً إلى أنه لا يتم التعامل معها بالسرعة اللازمة أو بالكفاءة المطلوبة. يروي السجناء السابقون قصصاً كثيرة  عن حالات طارئة شهدوها، ومنها ما حدث ليلاً، ولم يعِرها الحراس الاهتمام الكافي ولم يفتحوا الأبواب أو يسمحوا للسجين بالذهاب إلى الطبيب، وأحياناً بسببها توفي زملاء لهم".

وأضافت المبادرة: "وفاة حبش ليست الواقعة الأولى التي تلقي الضوء من جديد على إهمال استغاثات الحالات الطارئة. فإهمال الحالات الطارئة يكون إمّا عن قصد، باعتبار أنّ حياة المحبوسين بلا ثمن، وإمّا لغياب آلية محددة يلجأ إليها السجناء لتلقي الرعاية الطبية غير نداء الاستغاثة، ويفقد العديد من السجناء حياتهم بسبب طول المدة، منذ تلقي الشكاوى إلى توقيع الكشف من قبل الأطباء الذين يتبعون إدارة السجون تبعية كاملة، ويقع إبداء القرار النهائي، بشكل كامل، فى يد إدارة السجن. كذلك فإنّ الإجراءات اللازمة لتوفير الرعاية الصحية الواجبة، إذا كان الأمر يتعلق بنقل المريض إلى خارج السجن، معقّدة. إذ يقع قرار نقل المريض في أيدي ثلاث جهات: إدارة السجن، ومصلحة السجون، وإدارة الترحيلات. وهناك أيضاً نقص في الأجهزة الطبية الضرورية أو الكفاءات، وأخيراً نقص في العلاج المناسب داخل السجون والاعتماد على الإسعافات الأولية فقط، ما يعرّض حياة السجناء للخطر"، بحسب التقرير.

وعن وضع السجون وأماكن الاحتجاز عموماً، أكّد التقرير أنّ "السجون تفتقر بشكل عام في مصر إلى مقومات الصحة الأساسية، التي تشمل: الغذاء الجيد والمرافق الصحية: دورات المياه الآدمية التي تناسب أعداد السجناء، وكذلك الإضاءة والتهوية والتريض. وتعاني في أغلبها من التكدّس الشديد للسجناء داخل أماكن الاحتجاز. وإن كان منذ انتشار فيروس كوفيد -19، أعلنت الداخلية اتخاذ الإجراءات الوقائية، ومنها تطهير السجون دورياً، فإنّها غير كافية لضمان وقاية الأفراد داخل السجون. بالإضافة إلى أنّ منع الزيارات المستمر إلى الآن، منذ قرابة الشهرين، ترتّب عنه غياب الأطعمة التي يعتمد عليها السجناء من ذويهم، إذا كان في استطاعتهم تحمّل تكلفة ذلك، بدلاً من الاعتماد على طعام السجن أو أطعمة الكانتين باهظة الثمن، والأهم من ذلك غياب الدواء الذي يعتمد عدد كبير من السجناء في إمداده، على زيارات الأهل".

لهذا طالبت المبادرة المصرية، النيابة العامة، ونقابة الأطباء، بتفعيل المساءلة القانونية للأطباء والعاملين في السجن عن سلامة الإجراءات الطبية التي اتُّخِذَت، وكذلك بإعلان نتائج التحقيقات حول التقاعس الذي سبّب وفاة حبش، ومن أجل تفادي وقوع حوادث مشابهة في المستقبل.

وأوصت المبادرة المصرية بتوفير عدد كافٍ من الأطباء من التخصّصات المختلفة في السجون، بما يتناسب مع عدد السجناء في كلّ سجن، وكذلك توفير أطباء على مدار اليوم، فلا يمكن أن تنتظر الحالات الطارئة الميعاد المحدد لزيارة العيادة، التي عادة ما تنتهي قبل الخامسة مساءً. وأوصت أيضاً بالتعامل الجاد ودون النزوع إلى التشكيك مع نداءات/ استجداءات المساجين للحالات الطارئة، وتسهيل الإجراءات اللازمة لتلقي الرعاية الصحية داخل السجون أو في مستشفيات خارجية. كذلك إنّ قرار علاج المرضى في المستشفيات الخارجية، يجب ألا يخضع لأيّ اعتبارات غير الاعتبارات الطبية، وتلك المرتبطة بجاهزية مستشفيات السجون.

وطالبت المبادرة بتوفير ميزانية من أجل تحسين البنية التحتية فى السجون وأماكن الاحتجاز، وتوفير الأجهزة والأدوات الطبية اللازمة بدلاً من الاعتماد على الإسعافات الأولية فقط، وتفعيل المساءلة القانونية للعاملين في مصلحة السجون، وبينهم الأطباء، والإعلان بشفافية عن تفاصيل المساءلة القانونية، ودعم استقلال الأطباء العاملين في السجون عن التبعية الكاملة لإدارة مصلحة السجون، ووضع مستشفيات السجون تحت مظلة القطاع الصحي. وأخيراً، طالبت المبادرة بإتاحة السجلات الطبية الخاصة بحالات المرضى، لهم ولذويهم.