مصر: قتل مكين تعذيباً يوسّع سجل "جريمة كل العصور"

مصر: قتل مكين تعذيباً يوسّع سجل "جريمة كل العصور"

20 نوفمبر 2016
الصورة
طالب المصريون بتطهير "الداخلية" عقب توالي حالات التعذيب(فرانس برس)
+ الخط -
تعيد حادثة قتل المواطن المصري، مجدي مكين، إثر ما ناله من تعذيب على يد ضابط شرطة بقسم الأميرية شرقي القاهرة، بحسب رواية أهله، فتح ملف ضحايا التعذيب في مصر، في الوقت الذي ينتظر أن يحدد تقرير مصلحة الطب الشرعي سبب وفاة مكين الذي فارق الحياة بعد إلقاء القبض عليه. بدورها فتحت النيابة العامة تحقيقاً في واقعة وفاته. وتبدو قصص التعذيب في السجون المصرية مكررة ومتقاربة، وروايات أهالي الضحايا متشابهة إلى حد كبير. وغالباً ما يكون الجناة ضباط الشرطة المصرية.


خالد سعيد... شرارة الثورة
 

كل من يدقق في أوراق الثورة المصرية ضد نظام حسني مبارك، من السهل عليه أن يكتشف أن حادث مقتل الشاب خالد سعيد، من الإسكندرية، على يد اثنين من أمناء الشرطة، في 6 يونيو/حزيران 2010، كان بمثابة الشرارة الأولى للثورة، التي انطلقت يوم عيد الشرطة المصرية، في 25 يناير/كانون الثاني 2011. وهذه الثورة بدأت كتظاهرات حاشدة تطالب بتطهير وزارة الداخلية، عقب توالي حالات التعذيب في أماكن الاحتجاز المختلفة.

ضحية "القديسيْن"
ولقي المواطن المصري سيد بلال، مصرعه بعدما اعتقلته قوات من جهاز الأمن الوطني، مع عدد آخر من السلفيين للتحقيق معهم في تفجير كنيسة القديسيْن في يناير/كانون الثاني 2011، وقاموا بتعذيبه حتى الموت. وكانت الشرطة المصرية اقتادت بلال من مسكنه فجر الأربعاء 5 يناير/ كانون الثاني، وأخضعته للتعذيب ثم أعادته إلى أهله جثة هامدة بعدها بيوم واحد. واندلعت الثورة بعد تسعة عشر يوماً من مقتله، لتطيح بمبارك ووزير داخليته حبيب العادلي. لكن في فبراير/شباط الماضي، قضت محكمة جنايات الإسكندرية ببراءة ضابط أمن الدولة المتهم بقتل بلال، وأسدل الستار على الواقعة بالكامل.

"ضحية خراطيم الداخلية"
من جهته، لقي الشاب المصري، عصام عطا، مصرعه بعد تعذيبه من قِبَل إدارة سجن طره في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2011، فيما كان يقضي هناك عقوبة الحبس لمدة سنتين، لتورطه في مشاجرة يوم 25 فبراير/شباط 2011 في منطقة المقطم. ونفت وزارة الداخلية المصرية أنه توفي بسبب التعذيب، وقالت إنه تعرض لوعكة صحية. لكن مصدرا حقوقيا ووالد عصام أكدا أنه قد عذب من قِبَل ضباط بالسجن، من خلال إدخال خراطيم مياه في فتحات جسده حتى الموت.

وفي إبريل/نيسان 2015، أودت 47 طلقة نارية من مجهولين، بحياة ضابط شرطة برتبة عقيد، يدعى وائل طاحون، والمجند إبراهيم المنشاوي، خلال اعتداء استهدفهما في حي عين شمس شرقي القاهرة. طاحون كان متهماً بقتل المحامي، كريم حمدي، الذي مات جراء التعذيب في قسم شرطة المصرية.
بدوره، لقي المواطن، عفيفي حسني، حتفه على يد قوات الشرطة بعد تعرضه للتعذيب الذي استمر منذ اقتياده من الصيدلية التي يعمل فيها بالإسماعيلية إلى قسم الشرطة، لينتهي جثة هامدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2015. وفي ونفس التوقيت تقريباً، كانت "حفلات" التعذيب الجماعي، تمارس على السائق المصري، طلعت شبيب، منذ اقتياده من مقهى في الأقصر حتى وفاته في مقر الشرطة.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2015، صدر قرار بإخلاء سبيل الضابط المتهم بتعذيب حسني، بضمان وظيفته، بعدما أسندت له النيابة أربع تهم، من بينها ضرب أفضى إلى موت وقررت حبسه على ذمة التحقيقات. أما الضابط المسؤول عن مقتل شبيب، فقد حكمت المحكمة عليه بالسجن المشدد سبع سنوات، وثلاث سنوات لخمسة أمناء شرطة، وإلزام وزير الداخلية بمليون ونصف مليون جنيه كتعويض مدني مؤقت، بصفته مسؤولاً عن أعمال تابعيه.

قتيل الإتاوة

في إبريل/نيسان الماضي، خرج تصريح دفن المواطن المصري، مصطفى محمد مصطفى عبد القادر (21 عاماً)، الشهير ببائع الشاي، الذي قتله أمين شرطة، وفي خانة أسباب الوفاة "خط عريض مموج".
وكانت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن العاصمة المصرية، ألقت القبض على أمين شرطة من قوة نجدة القاهرة، بعد قيامه بإطلاق النار على ثلاثة عمال، مما أدى إلى مقتل مصطفى محمد في الحال، وإصابة الاثنين الآخرين، بمدينة الرحاب في القاهرة الجديدة.

وعلى إثر الواقعة قام أهالي المنطقة بتحطيم سيارة النجدة احتجاجاً على الحادث، بينما قامت الأجهزة الأمنية بتعزيز تواجدها والدفع بتشكيل من قوات الأمن المركزي لمحاولة احتواء الموقف.
وأفاد شهود عيان على الواقعة، بأن المتهم كان يفرض "الإتاوات" على المجني عليه، وعدد آخر من البائعين. إلا أن روايات أخرى أكدت أن مصطفى ليس بائع الشاي، بل يعمل في مشتل، والخلاف بينه وبين أمين الشرطة كان على عشرين جنيهاً إتاوة يفرضها الأمين على المشتل.

الأجانب ضحايا أيضاً

ولم تنحصر ممارسات التعذيب حتى الموت بالمصريين فقط، بل طاولت الأجانب أيضاً. هكذا لقي الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، مصرعه عقب اختفائه قسرياً منذ 25 يناير/كانون الثاني الماضي، ووجت على جسده آثار تعذيب تشير لتورط أجهزة اﻷمن المصرية في اختطافه وتعذيبه واغتياله. وشهدت واقعة وفاة ريجيني حالة من اللبس حول أسباب الوفاة، إلا أن المؤكد فيها هو آثار التعذيب على جسده، وتورط المتهم بقتله في قضايا تعذيب سابقة، أبرزها واقعة قتل المواطن فريد شوقي أحمد عبد العال، في الإسكندرية بعد تعرضه للتعذيب.
من جهتها، أشارت الصحف الإيطالية إلى أن التقرير الأوّلي الذي أعدته السلطات الإيطالية عن ملابسات الجريمة، أكد أن أسلوب التعذيب الذي تعرض له ريجيني هو أسلوب لا تقوم به سوى أجهزة أمنية لانتزاع اعترافات من متهمين، نافية وقتها صحة ما أثارته وسائل إعلام مصرية، نقلاً عن وزارة الداخلية، أن استهداف ما يسمى بـ"تنظيم سرقة الأجانب في مصر بالإكراه"، الذي تم الترويج إلى تورطه في قضية قتل الباحث الإيطالي، تمّ بالتنسيق مع فريق البحث الإيطالي، مشددة على أن هذا الأمر عارٍ تماماً من الصحة.

المساهمون