مصر... تشكيك في نسب نجاح الأول ثانوي

11 يوليو 2019
الصورة
يستخدم التابلت في الصف (داميين ميير/ فرانس برس)
يشكّك مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم في مصر في نسب النجاح في مرحلة الأول ثانوي العام، والتي أعلن عنها نهاية شهر يونيو/ حزيران الماضي، وبلغت 91,4 في المائة وتشمل نحو 650 ألف تلميذ وتلميذة تقدموا للامتحانات، قائلاً إنها ربما لا تصل إلى نصف النسبة التي أعلنت عنها الوزارة. يضيف أن ذلك يؤكّد فشل نظام "التابلت" نتيجة تعطّل شبكة الإنترنت المستمر، والتي كانت ضعيفة خلال فترة الامتحانات، إضافة إلى الكثير من المشاكل التقنية الأخرى، وعدم توفر كافة الإمكانات التكنولوجية داخل المدارس، ما أدى إلى توتر التلاميذ وعائلاتهم.

ويوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه أن هناك ضغوطاً تمارَس على وزير التربية والتعليم طارق شوقي من أجل إلغاء نظام التابلت والعودة إلى الكتاب الورقي مرة أخرى، مشيراً إلى أن هذا الوضع كلف الحكومة ملايين الجنيهات، ويعد الاستمرار فيه كارثة، لأن البنية التحتية تحتاج إلى مليارات الجنيهات. يتابع أن الاتجاه العام لدى الحكومة المصرية هو تخفيض عدد تلاميذ المرحلة الثانوية في مقابل دعم التعليم التقني والفني، معتبراً أن نسبة الرسوب خلال امتحانات الأول ثانوي، والتي ربما تكون متعمدة، والمشاكل الناتجة عن اعتماد التكنولوجيا، أثارت غضب كثيرين، وأصبحت فرصة للسخرية من قبل الرأي العام في البلاد.

ويوضح أنّ التعليم الفني يتضمن الكثير من المشاكل، وقد أهملته الحكومة المصرية لسنوات طويلة، ما جعل كثيرين يرفضون الالتحاق به، موضحاً أن أبناء الفقراء هم من يلتحقون بالتعليم الفني بحجة الحصول على مؤهل متوسط وتأدية الخدمة العسكرية لمدة سنتين فقط بدلاً من ثلاث سنوات.



ويشدد المصدر على وجود تخبط حكومي كبير في مدارس التعليم الفني، وإهمال في المواد الدراسية، وغياب المعامل، وعدم وجود مدرسين أو فنيين. كذلك يشهد أزمات عدة لا حصر لها، وهناك العديد من العقبات التي تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة، وقد أصبح النجاح خلال السنوات الثلاث مرهوناً بالمال. ويردّد طلاب التعليم الفني: "أكل ونوم تاخد دبلوم"، في إشارة إلى عدم الاهتمام بهذا النوع من التعليم، إذ كان الهدف الأساسي من إنشاء المدارس الفنية الاهتمام بالنهضة الصناعية والزراعية والتجارية، والعمل على الارتقاء بالصناعة التي تعد أساس تقدم الدول، وتوفير المهنيين والفنيين، الأمر الذي لم يحدث.

ومن المقرّر أن تُجرى امتحانات الدورة الثانية في محافظات مصر يوم 21 يوليو/ تموز الجاري، بدلاً من 14 من الشهر نفسه لمدة أسبوع، على أن تجرى على الورق وليس "التابلت". من جهة أخرى، تنتشر الدروس الخصوصية، وترتفع أسعارها، في ظل عجز الحكومات المتعاقبة عن وضع حل للمشكلة التي أصبحت من المشاكل المزمنة لدى الشعب المصري، ووصل الأمر إلى حد انتشار الرشاوى في مقابل النجاح. وتؤكد عبير ح.، وهي موظفة، أن ابنتها تجري دورة ثانية في مادتي اللغة الألمانية واللغة العربية، مؤكدة أن مدرس المادة الأولى طلب 200 جنيه والثانية 150 جنيهاً. تضيف: "امتحان الدورة الثانية ورقي وهو ما ساعد على انتشار الدروس الخصوصية والرشاوى". ويؤكد والد أحد التلاميذ، ويدعى فوزي محمد، أن ابنه كان من المتفوقين في المرحلة الإعدادية، وفوجئ بأن لديه ملاحق في ثلاث مواد وهي العربي والإنكليزي والتاريخ، مشيراً إلى أن الأمر تكرر مع 5 تلاميذ في العائلة.

ولدى سؤاله المسؤولين في المدرسة، كانت الإجابة: "جميع التلاميذ كده (كذلك)"، معتبراً أن ما يحدث الهدف منه "كره تعليم الثانوي". ويقول: "حالياً، يركض ابني خلف مدرسي المواد لدفع الأموال حتى ينجح".

من جهته، يشعر الوالد فتحي حسين بغضب تجاه الحكومة بسبب تعمدها رسوب التلاميذ في امتحانات الدورة الأولى، موضحاً أن الجميع طالب بإلغاء "التابلت" بسبب فشله. يضيف أن وزير التعليم طارق شوقي في وادٍ والشعب في وادٍ آخر، وكانت هناك مشاكل واجهت الطلاب أثناء الامتحانات، وأعطال في السيستيم والنتيجة "ملاحق" للآلاف.



في هذا السياق، يقول الخبير في قطاع التعليم طارق نور الدين، إن ما حدث يؤكد فشل "التابلت"، مطالباً بضرورة عودة النظام الورقي مرة أخرى. يضيف: "كان من الأجدى تجريب أجهزة التطور التكنولوجي في مدرسة واحدة فقط للاختبار قبل تعميمها وتوريط البلاد في قروض باهظة. كان لا بد أن يبدأ تطوير التعليم من المرحلة الابتدائية مروراً بالمرحلة الإعدادية قبل الوصول إلى المرحلة الثانوية، موضحاً أنه لا يصح البدء بتطبيق التابلت وغيره من الأنظمة الجديدة في المرحلة الثانوية، وترك المرحلة الابتدائية والإعدادية من دون أي تطوير. يضيف أن نظام التعليم في مصر يُثير الدهشة، وكل يوم تزداد مشاكل التعليم أكثر من الماضي. لذلك، لا بد من إعداد خطة من قبل وزارة التربية والتعليم لتطوير التعليم بدءاً من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعية، لافتاً إلى أن هناك مدارس في القرى تفتقد وجود الكهرباء، والاستمرار في ذلك يعد استمراراً للفشل.