مصالحة السيسي وسلمان: أوامر بترويج مصري لسعودية تيران وصنافير

31 مارس 2017
الصورة
من لقاء سابق بين السيسي والملك سلمان (Getty)
+ الخط -


علمت "العربي الجديد" من مصادر صحافية وإعلامية في مصر، أن توجيهات صدرت إلى كل الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعية المصرية، من أجل تهدئة الأجواء مع السعودية، وخصوصاً بعد اللقاء الذي جمع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش أعمال القمة العربية التي عُقدت في البحر الميت في الأردن. وأضافت المصادر أنه في الفترة الماضية كان يتم تجاهل تناول كل ما يتعلق بالسعودية في الإعلام المصري، سبقتها فترة هجوم على المملكة بعد قطع شركة "أرامكو" ضخ المنتجات البترولية إلى القاهرة، نتيجة موقف مصر من الصراع السوري، وتعطيل اتفاقية "تيران وصنافير" من قبل القضاء المصري.
وأكدت المصادر أن الفترة المقبلة ستشهد جرعات مكثفة من المديح للملك سلمان وللسعودية، من أجل التمهيد لزيارة السيسي المرتقبة إلى الرياض، والتي ستأتي تلبية لدعوة من ملك السعودية، التي وجّهها إلى السيسي أثناء لقائهما في الأردن، والمقرر إجراؤها في إبريل/ نيسان المقبل.
وتوقع مراقبون مصريون حدوث ضغوط على مجلس النواب عند مناقشة ملف الجزيرتين، بالموافقة على ضمهما للحدود البحرية السعودية، من خلال خرائط مزعومة، وخبراء ستتم الاستعانة بهم من المجلس وهم مناؤون للنظام، مثل أستاذ القانون الدولي الوزير السابق مفيد شهاب، الذي أكد في تصريحات سابقة له بسعودية الجزيرتين. وأكد المراقبون أن وجود شهاب في جلسة مجلس النواب لنظر هذا الملف سيؤدي إلى عدم ارتياح سواء من داخل المجلس أو خارجه، خصوصاً أن شهادته ستكون "مجروحة" وتصبّ في صالح المملكة وليس مصر، نظراً لعمله كمستشار قانوني لسنوات طويلة في السعودية. كما أن هناك دوائر مصرية حكومية واسعة من المتوقع أن تبدأ خلال أيام للترويج لسعودية الجزيرتين.
من جهته، قال مصدر مسؤول إن تنازل مصر عن الجزيرتين بالضغط على البرلمان للموافقة على ذلك، سيشعل الشارع المصري من جديد، في شكل تظاهرات ليس في القاهرة فقط، ولكن في كافة المحافظات المصرية. وأوضح أن هناك تحركات بالفعل داخل مجلس النواب لمناقشة ملف تيران وصنافير، والذي كان مقرراً أن تتم مناقشته الأسبوع الماضي، وتأجل مرة أخرى لأسباب سياسية داخل المجلس. ومن بين تلك الأسباب كان انتظار ما ستسفر عنه القمة العربية في الأردن من نتائج، وهل ستكون هناك مصالحة مصرية سعودية أم لا، بعد فترة من الخلافات امتدت لعدة أشهر لأسباب سياسية، من بينها تيران وصنافير.
ولفت المصدر إلى أن اللجنة التشريعية في مجلس النواب التي يشكّل 80 في المائة من أعضائها ائتلاف "دعم مصر" الموالي للسيسي، وهم المنوط بهم مناقشة هذا الملف، متوقعاً أن ينضم إلى تلك اللجنة كل أعضاء مجلس النواب المؤيدين لضم الجزيرتين للحدود البحرية السعودية. وقال إن قراراً اتُخذ منذ أسابيع بعدم توزيع ملف تيران وصنافير على كل أعضاء مجلس النواب، بهدف منع تسريب الوثائق التي من شأنها أن تصب المزيد من الزيت على نار غضب الرافضين للاتفاقية، متوقعاً أن يتم الترويج مرة أخرى لسعودية الجزيرتين خلال الأيام المقبلة في وسائل الإعلام المصرية الحكومية وعدد من القنوات الفضائية تمهيداً لاتخاذ القرار بالموافقة على ضمهما للحدود السعودية.


مصادر في الوفد المصري الذي رافق السيسي إلى الأردن، قالت لـ"العربي الجديد"، إن لقاء الملك سلمان والسيسي، لم يكن مؤكداً حتى اللحظات الأخيرة، وأضافت أن المفاوضات التي كان يجريها ملك الأردن عبدالله الثاني مع الملك سلمان من جهة، والمفاوضات التي كان يجريها ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة مع السيسي من جهة أخرى، استمرت حتى آخر لحظة قبل انعقاد اللقاء.
وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن مغادرة السيسي للقاعة الرئيسية في القمة العربية، خلال إلقاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني كلمته في الجلسة الختامية، كانت من أجل لقاء العاهل السعودي في إحدى القاعات المجاورة للقاعة الرئيسية، مضيفة أن السيسي لم يقصد أن يغادر أثناء كلمة الشيخ تميم.
ووصف مراقبون في مصر مشاركة السيسي في أعمال القمة العربية التي عُقدت بالأردن، بأنها الأنجح على الإطلاق، إذ إنه أنجز أهم الملفات العالقة وهي العلاقة المتوترة مع السعودية. ويعيش الإعلام في مصر حالة ظاهرة من السعادة بعد الإعلان عن زيارة السيسي إلى المملكة في إبريل/ نيسان المقبل، إذ نقلت وكالة الأنباء الرسمية المصرية تصريحات عن السفير السعودي لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية أحمد بن عبد العزيز قطان، رحّب خلالها بزيارة السيسي المرتقبة إلى المملكة. ووصف قطان لقاء الملك سلمان بالرئيس المصري على هامش القمة العربية بأنه كان "مميزاً"، مؤكداً أن الفترة المقبلة ستشهد زيادة التعاون في كافة المجالات ‏السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية والتعليمية ‏بين البلدين.
هذا التعاون بدأت بوادره أمس، مع إعلان مدير الصندوق السعودي للتنمية، حسن العطَّاس، عن إنشاء شركة "مصر لريادة الأعمال والاستثمار"، بهدف الاستثمار المباشر وغير المباشر في الشركات الناشئة، وريادة الأعمال والشركات الصغيرة بقيمة 451 مليون جنيه. جاء ذلك، خلال التوقيع على اتفاق تأسيس الشركة، أمس. من جهتها، أعربت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية، سحر نصر، عن سعادتها بالتوقيع مع الصندوق السعودي للتنمية، مشيرة إلى أن هذا يأتي في إطار العلاقة الاستراتيجية المصرية السعودية، لافتة إلى أن هذه المنحة السعودية ستوجه إلى مساعدة المستثمر الصغير والمشروعات الناشئة.
في سياق آخر، بدأت السعودية، أمس الخميس، في تنفيذ قرار العفو عن مخالفي نظامي الحج والعمرة، وبلاغات الهروب من الغرامات. وكلّف وزير القوى العاملة المصري محمد سعفان، مكتبي التمثيل العمالي في السفارة والقنصلية المصريتين، في الرياض وجدة، بالتواجد وسط العمالة المصرية لإرشاد الفئات التي ينطبق عليها قرار العفو، ويصل عددهم إلى حوالي 30 ألفاً تقريباً، وتمكينهم من مغادرة المملكة، من دون أية غرامات أو رسوم مترتبة على المخالفين المغادرين من تلقاء أنفسهم. وناشد سعفان المصريين من مخالفي نظامي الحج والعمرة، والذين يطبق عليهم قرار العفو، الإسراع في الاستفادة من المدة الممنوحة لهم من دون غرامات.

المساهمون