مسلمو الهند ضحية كورونا والعنصرية

06 ابريل 2020
الصورة
سكان آسام يعانون من التمييز العنصري للسلطة(Getty)

عزّز تفشي وباء كورونا في العالم المخاوف من تنامي موجات العنصرية الدينية والقومية، خصوصاً في الهند، التي يقودها حزب "بهاراتيا جاناتا" الهندوسي القومي، برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. وفي السياق ازداد الضغط على المسلمين في الأشهر الستة الماضية، بدءاً من محاولة السلطات في نيودلهي التضييق على سكان كشمير، الإقليم المتنازع عليه مع باكستان، وصولاً إلى ولاية آسام في شمالي شرق البلاد، على الحدود مع بنغلادش وميانمار، عبر حملة "توثيق الجنسية"، وسط مخاوف من إمكانية أن يصبح سكان هذه الولاية من دون جنسية.
في السياق نشر الكاتبان كاران ديب سينغ وسوهاسيني راج في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تقريراً عن معاناة المسلمين في آسام، جاء فيه أن "أعضاء المحكمة في ولاية آسام يشعرون بالضغوط الحكومية"، من أجل إسقاط حق الجنسية عن سكان الولاية، وذلك في مسعى للحكومة لطرد المهاجرين غير الشرعيين، وبصورة أدق طرد المسلمين من الهند، حسبما تعهّد بعض السياسيين المتطرفين في البلاد. وأضاف الكاتبان أن إحدى المحاميات، ماموني راجكوماري، التي كانت تعمل على تحديد أحقية المواطنين بامتلاك الجنسية، تمّ فصلها لأنها لم تسجّل أعداداً كافية من المسلمين ليكونوا غير مواطنين. ولخّصت ما جرى لها بالقول: "لقد عوقبت".

وبموجب حملة "توثيق الجنسية" يتعيّن على جميع سكان الولاية، البالغ عددهم قرابة 33 مليون شخص، تقديم وثائق تثبت أن أجدادهم كانوا مواطنين هنوداً قبل 24 مارس/آذار 1971، أي قبل قيام دولة بنغلادش. وقد استبعدت الحكومة الهندية في 31 أغسطس/آب الماضي نحو مليوني شخص، واعتبرتهم غير مواطنين، مع منحهم حق تقديم التظلمات بهذا الشأن، التي لم تكن عادلة، فقد كشف 5 أعضاء حاليين وسابقين في محاكم آسام أنهم شعروا بضغط من الحكومة لإعلان المسلمين على أنهم غير مواطنين. وقال ثلاثة منهم، بمن فيهم راجكوماري، إنهم طردوا لأنهم لم يفعلوا ذلك. ورفض مسؤولو الدولة والحكومة المركزية التعليق. ولم تكتفِ الحكومة بذلك، ففي ديسمبر/كانون الأول أقرّت قانوناً جديداً شاملاً للهجرة يمنح مساراً سريعاً لنيل الجنسية الهندية للمهاجرين غير الموثقين من البلدان المجاورة، طالما أنهم من الهندوس أو أتباع أحد الأديان الخمسة الأخرى: السيخ، البوذيين، الجاينز، الفرس (أتباع الزرادشتية)، المسيحيين، مع استبعاد المسلمين. في هذا الإطار، رأى خبير الهجرة، بينود خادريا، وهو أستاذ سابق في جامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي: "يبدو أن المسلمين أصبحوا هدفاً أساسياً"، في مشروع سحب الجنسية.



في غضون ذلك، كشف موقع "فيرست بوست" الهندي عن تفشّ واسع لوباء كورونا في ولاية آسام، ومع تتبّع آثار المصابين، تبيّن أنهم حضروا تجمّعاً لـ"جماعة التبليغ" في نيودلهي، في شهر مارس/آذار الماضي، الأمر الذي قوبل بحملة عنصرية عنيفة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد المسلمين. وبلغ التمييز حداً غير مسبوق، مع وصف المسلمين الهنود بأنهم "بنغلادشيون غير شرعيين". كما أن وزير الصحة في ولاية آسام، هيمانتا بيسوا سارماه، كشف عن أسماء 4 أشخاص أُصيبوا بالفيروس. وفي مؤتمر صحافي عقده في 1 إبريل/نيسان الحالي، علّل مسألة الكشف عن أسمائهم من أجل معرفة الأشخاص الذين احتكوا بهم، وإعلام السلطات الصحية بذلك. وأعلن أنه تمّ إخبار جميع من شارك في مؤتمر "جماعة التبليغ" بذلك.

تنامي موجة العنصرية في الهند، دفع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، إلى إجراء مقارنة بين حزب "بهاراتيا جاناتا" والحزب الهندوسي "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" (أر. أس. أس.) أو "منظمة التطوع الوطني" الذي تأسس في الهند عام 1925. ونقلت "ذا ويك" الأميركية عن خان قوله إن " أر. أس. أس ألهم بهاراتيا جاناتا في القرن الـ21، للحديث عن 200 مليون مسلم كما تحدث النازيون سابقاً عن اليهود". ولتأكيد كلامه أبرز خان مقابلة للنائب عن "بهاراتيا جاناتا" سوبرامانيان سوامي مع موقع "فايس" الأميركي. في الفيديو الذي نُشر في 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أي بعد إقرار قانون الجنسية الهندي، رأى سوامي أن "الناس يؤيدوننا في الهند، ويؤيدون نهجنا المتشدد لحل المشاكل المعلقة. نعلم مكان التجمعات المسلمة الكبيرة، سيكون هناك مشاكل دائماً". وحين طرح المذيع، إيزوبيل يونغ، واقع أن الهند تضمّ ثاني أكبر تجمّع للمسلمين في العالم، أجاب سوامي: "إذا فاق عدد المسلمين نسبة الـ30 في المائة من عدد سكان الهند، فحينها ستكون البلاد في خطرٍ كبير". بعدها قال "لقد كنت لطيفاً معهم لمنعهم من المجيء إلى الهند". ومع محاولة يونغ إظهار خطئه بإشارته إلى المادة 14 من الدستور الهندي، التي تنصّ على أن "الجميع متساوون أمام القانون"، ردّ سوامي "المادة 14 تضمن تساوي المتساوين"، مضيفاً "المسلمون ليسوا متساوين في أي فئة".

(العربي الجديد)