مساعٍ لزيادة الأجور في السودان... ودعوات لتغيير السياسات الاقتصادية

17 أكتوبر 2019
الصورة
التضخم يأكل زيادات الأجور (أشرف الشاذلي/ فرانس برس)
+ الخط -

يعتزم اتحاد العمال في السودان وضع دراسة مشتركة بالتعاون مع المجلس الأعلى للأجور التابع للحكومة، لمناقشة تكلفة الحد الأدنى للمعيشة والتي حددت في السابق بواقع 8992 جنيهاً (188 دولاراً) لأسرة مكونة من خمسة أفراد.

وأكدت دراسة المجلس الأخيرة أن ما يتقاضاه العاملون في الدولة لا يغطي 20 في المائة من تكاليف المعيشة، وبحسب تشخيص الخبراء فإن حل المشكلة لا يكمن في زيادة الأجور وإنما في تغير السياسات المالية والنقدية التي كانت متبعة في عهد النظام السابق، لكي لا تتآكل الزيادات على الأجور من خلال التضخم.

وأعلن وزير المالية والتخطيط الاقتصادي إبراهيم البدوي عن المباشرة بالإصلاح المؤسسي وزيادة الأجور اعتباراً من النصف الثاني من العام 2020 والاستعانة بالخبرات من الخارج في تدريب وتأهيل الموظفين. وكشف عن ضرائب تصاعدية ستطاول الفئات المقتدرة وإمكانية إلغاء بعض الضرائب التي تقف حائلاً دون الاستفادة من القيمة المضافة لبعض المنتجات.
وكشف مصدر مطلع باتحاد نقابات عمال السودان لـ "العربي الجديد" عن استمرار الاجتماعات مع اتحاد أصحاب العمل والمجلس الأعلى للأجور لردم الهوة في الأجور ما بين القطاعين العام والخاص. ومنذ أواخر العام 2017، عانت البلاد من عدم استقرار في الأسعار وتراجع دور الحكومة في التحكم في سعر صرف الدولار وزادت معدلات التضخم، ما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

وبيّنت إحصاءات وزارة المالية أن إجمالي زيادة مرتبات العاملين في القطاع العام بلغ 15 مليار جنيه في موازنة 2019 التي تعاني عجزاً بلغ أكثر من 54 مليار جنيه. ورغم ذلك، فإن الخبراء يرون أن الزيادة قليلة بيد أنها تزيد حصة الأجور من الموازنة العامة من 33 مليار جنيه إلى 51 ملياراً.

وتزامنت الزيادة مع تضخم تجاوز 63 في المائة، فضلاً عن تراجع سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية والذي تجاوز 100 في المائة. وبحسب مدير شؤون الخدمة المدنية أحمد علي عبد الرحمن، فإنه تم استثناء بعض العاملين بالوحدات الحكومية من زيادة الأجور، خاصة الذين تم تعيينهم بشروط خاصة.

وقال الاقتصادي الفاتح عثمان إن القضية ليست في كفاية الأجر ولكن بضرورة أن ترتبط مباشرة بمدى قدرة المشغل على الإيفاء بها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، إذ غالبا ما يضطر المشغل إلى إغلاق المنشأة وبالتالي يفقد العامل وظيفته، كما أن معظم الشركات والمؤسسات الحكومية تعاني من الخسارة. في حين أن شركات القطاع الخاص تعمل في بيئة غير مؤاتية في ظل معدلات تضخم مفرطة وصعوبة في الحصول على التمويل والسيولة.
وأضاف في حديث مع "العربي الجديد": "لذلك يتم إقرار الزيادة عبر تشاورات تشارك فيها الأطراف ذات الصلة للوصول إلى حد أدنى للأجور متفق عليه، وأن يتم تنفيذه دون الإضرار بمصالح العمال، حيث لن يستفيد العامل في حال تم إغلاق المنشأة، وبالتالي عليه أن يقدم بعض التنازلات".

وفي ما يتعلق بالحلول المطلوبة من الحكومة التي يمكن أن تعالج ضعف الحد الأدنى للأجور، لفت عثمان إلى أن "الحكومة الانتقالية يجب أن تسعى لتعديل السياسات الاقتصادية لتكون الزيادة على الأجر مجزية بموازاة النظر إلى السلع المدعومة".

وشرح أن معظم الدعم المالي الذي توجهه الحكومة للمواطنين يذهب لدعم الوقود ولا تستفيد منه الطبقة الوسطى ومحدودو الدخل. وأضاف أنه "لو ذهب الدعم نحو تطوير المواصلات العامة والصحة والتعليم لكان المواطن في وضع أفضل حتى من دون زيادة المرتبات، فمعظم دخل المواطن يذهب إلى هذه البنود الإنفاقية".

أما الأستاذ الجامعي والاقتصادي محمد الناير، فدعا إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 10 آلاف جنيه لتمكين الأسر من تغطية نسبة قليلة من تكلفة المعيشة. وأضاف: "قد تكون الدولة غير قادرة على هذه الخطوة ولكن توسيع المظلة الضريبية على المقتدرين يكفي لتغطية احتياجات العاملين".
وقال لـ "العربي الجديد" إن الزيادات السابقة لم تؤثر في تحسين المعيشة لكونها زيادة طفيفة وعلاوات، مطالباً بضبط الأسواق وزيادة حجم الصادرات وتقليص العجز في الميزان التجاري.

وأضاف أن هذه الإجراءات إذا تمت ستنعكس بشكل إيجابي على كل الشرائح وليس على العاملين فقط. ودعا الناير إلى ضرورة تحقيق العدالة في الأجر، إضافة إلى إزالة الفروقات ما بين أجور العاملين في القطاع العام، إذ على الرغم من أن الحد الأدنى للأجر لا يتعدى 425 جنيهاً، إلا أن بعض المؤسسات لا تلتزم به.

المساهمون