مريم غني.. وثائقي يعود إلى أحلام اليسار الأفغاني

05 يوليو 2020
الصورة
مريم غني في شقتها ببروكلين، تصوير: نيكول بنجيفينجو

يقيم غاليري "موزاييك روومز" في لندن عرضاً أول للفيلم الوثائقي "ما تركناه دون أن نكمله"، للفنانة الأميركية الأفغانية مريم غني (1978)، وهو مشروع بحثي بصري مستمر، كما يجري الغاليري حواراً مفتوحاً معها بعد عرض الفيلم مساء الأحد المقبل، 12 من الشهر الجاري تجريه الفنانة رشا سلطي. 

في فيلمها الذي ظهر عام 2019، تستكشف الفنانة الإمكانيات التي كان يمكن أن تكون، والاحتمالات التي لم تتحقق وكان يتطلع إليها اليسار السياسي في أفغانستان، والذي اعتمدت فيه على بحث أرشيفي يجمع خمسة أفلام روائية أفغانية جرى تصويرها بين عامي 1978 و1992، ولكنها لم تكتمل ولم تمنتج أو تحرر أبداً. 

السنوات التي صُوّرت فيها هذه الأعمال، تمثل تاريخًا مضطربًا تضمّن الانقلاب الشيوعي الأفغاني، وإصلاحات واجهت مقاومة ريفية مريرة، إلى جانب سلسلة من "التطهيرات" والاغتيالات الداخلية، وكذلك الغزو ثم الانسحاب السوفيتي، وخمسة أعوام من المصالحات الوطنية إلى تسليم السلطة لتحالف المجاهدين، وأخيراً الحرب الأهلية. 

يستكشف عمل غني  السينما الأفغانية ورغباتها ومخاوفها وطموحاتها وأشباحها، وفقاً لبيان الغاليري، ويتناول مخيلة معظم الأفلام في تلك الفترة، ويعيد تخيل جمهورية الديمقراطية الشعبية المثالية التي كان يمكن أن تكون. في الأفلام التي لم تكتمل، يوجد الواقع - كمشروع طوباوي مؤمن بالقوة العنيفة - مثل الظل ويتخفى وراء المجازات والرموز.

 

تستكشف الفنانة  والاحتمالات التي لم تتحقق وكان يتطلع إليها اليسار السياسي في أفغانستان

يعرض "موزاييك روومز" فيلماً آخر للفنانة بعنوان"Dis-Ease " وهو لعب على مفردة "مرض" وظهر عام 2018، وهو وثائقي ومقال أرشيفي يبحث في كيفية الاستعارات التي نستخدمها لوصف الأمراض (وكيف تصبح بعض الأمراض استعارات لوصف الظواهر الأخرى) وتؤثر على كيفية تعاملنا مع المرضى.

يتناول الفيلم أيضاً ارتباط الصحة العامة بتغيّر المناخ والتخطيط الحضري، ونماذج عسكرة الأمن القومي للاستجابة للأمراض الوبائية الحالية والتخطيط للأوبئة في المستقبل. 

تجمع غني بين عالمين خطرين وبلدين بتاريخ حزين، فوالدها محمد أشرف غني (الرئيس الحالي لأفغانستان)، كان عالماً متخصصاً في علوم الإنسان، وكان منفياً بسبب آرائه السياسية، ووالدتها اللبنانية رلا غني متخصصة في العلوم السياسية، والتي عرفت ماضي الحرب والعنف الأهلي والتقى الاثنان أثناء دراستهما في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1975.

ساهم الاثنان في تشكيل وجهات نظرها حول التاريخ والذاكرة والعنف، وعاشت في بلدان مختلفة وبين ثقافات متعددة، وتتحدث بطلاقة سبع لغات، ومن تعددية الثقافات هذه تقف وتعمل كفنانة.

بالنسبة إلى غني فقد ذكرت غير مرة أن "الوجود في الشتات، والحركة أيضًا ذهابًا وإيابًا بين البلدان؛ الوجود في بلد ما، والارتباط عاطفيًا ببلد آخر؛ نشأتُ مع هذه الحروب الدائرة في بلدَي والدي ولا أشعر أبدًا بالانفصال التام عن ذلك، وأعتقد أن المكان الأكثر تحديدًا لي هو الحدود".

غني، فنانة وكاتبة ومخرجة سينمائية تعيش في نيويورك؛ يبحث عملها في الأماكن والمساحات واللحظات التي تتخذ فيها الهياكل الاجتماعية والسياسية والثقافية أشكالاً مرئية، وتمتد عبر الفيديو والصوت والتركيب والفوتوغرافيا والأداء والنص والبيانات.