مرشّحو البيت الأبيض... سباق لإيجاد نقاط القوة والضعف

01 مارس 2016
الصورة
لم يتمكن ساندرز وروبيو من حشر ترامب (بوب ليفي/Getty)

يشهد السباق الانتخابي الأميركي منذ انطلاقه مروراً بـ"الثلاثاء الكبير"، تبادلاً للاتهامات بين المتنافسين، تركّز في مجملها على اتهام بعضهم البعض بـ"الولاء للخصوم" أو "موالاتهم"، وفي أحيان أخرى يتمّ تسليط الضوء على إعلان أحدهم تبرئه من الحزب الذي يمثله.

كان رجل الأعمال دونالد ترامب، أول من أعلن "تبرّؤه" من المؤسسة التقليدية للحزب الجمهوري، ومن واشنطن وسياسييها التقليديين، ما دفع منافسيه على كسب تمثيل الحزب الجمهوري، إلى القول إن "ترامب موالٍ للديمقراطيين ومعادٍ لقيم الحزب الجمهوري ومبادئه". بل إن البعض مضى أبعد من ذلك، بالقول إن "ترشح ترامب باسم الحزب الجمهوري لم يكن سوى مؤامرة أعدتها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، من أجل الإطاحة بالحزب الجمهوري في الانتخابات".

في المقابل، لجأ بعض الديمقراطيين إلى التنقيب في جذور هيلاري كلينتون، فوجدوا أنها كانت جمهورية في صباها قبل أن تتزوج بيل كلينتون، ووجدوا أن أباها ومعظم أفراد أسرتها من الناشطين في الحزب الجمهوري، فاتهموها بأنها جمهورية أكثر منها ديمقراطية. بل إن منافسها الوحيد السيناتور بيرني ساندرز، وصفها في إحدى مناظراتهما، بأنها "صديقة حميمة لوزير الخارجية الأميركي الجمهوري الأسبق هنري كيسنجر"، معلناً في الوقت عينه تبرؤه من كيسنجر.

ردت كلينتون على ذلك باتهام ساندرز، بأنه "يلتقي مع الجمهوريين في تشجيع حمل السلاح"، لكن التهمة التي أفادت ساندرز أكثر من غيرها، هي حين اتهمته كلينتون بـ"عدم ولائه للمؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي" التي تواليها، لترتفع حظوظه بين الفئات الشبابية. بذلك، يتساوى ساندرز مع ترامب الذي فرض نفسه على الحزب الجمهوري، في انتقاد التقليديين.

بالتالي، تعرّض أبرز المرشحين الجمهوريين المنافسين لترامب، لهجمات قاسية منه، حين أنكر على السيناتور تيد كروز، أن يكون مواطناً أميركياً، معتبراً إياه "مواطناً كندياً"، ينتمي للبلد الذي وُلد فيه وأن على "المحكمة الأميركية العليا رفض اعتبار كروز أميركياً". مع ذلك، لم يتمكن ترامب من إنكار المواطنة على منافسه الآخر السيناتور ماركو روبيو، كونه مولوداً داخل الأراضي الأميركية، لكنه شكك في ولائه كونه يعارض ترحيل المهاجرين غير الشرعيين.

اقرأ أيضاً: معركة "الثلاثاء الكبير" للانتخابات الأميركية: حسم ربع مقاعد المندوبين 

وعندما قرر روبيو وكروز الرد على هجمات ترامب القاسية عليهما، يبدو أنهما لم يجدا نفعاً في اتهامه بعدم الولاء لأميركا، واكتشفا أن هناك تهمة أكثر خطورة يمكن أن تساعد على الإطاحة به، وهي عدم ولائه الصريح لإسرائيل، مثلما هو ولاؤهما لها. وقد أسهبا في دمغه بهذه التهمة، ولكن على ما يبدو أنها كانت عاملاً مساعداً على تشجيع جماعة "كو كلاكس كلان"، المعروفة كذلك باسم "كي كي كي" (منظمة عنصرية تؤمن بتفوّق العرق الأبيض، وتعادي السامية، وتعادي الكاثوليك والمثليين)، لإعلان موالاتها لترامب إلى درجة اضطر معها الأخير، بعد تردّد، إلى إعلان براءته من الجماعة، زاعماً عدم معرفته بها.

الجماعة التي يتحدث باسمها شخص يدعى ديفيد كوك معادية لليهود ومتعصبة للغالبية المتمثلة في ذوي الأصول الأوروبية من أتباع المذهب البروتستانتي، ويبدو أن أنصار هذه الجماعة وجدوا في طروحات ترامب ما يعبّر عن جوهر قضيتهم. ومن المفارقات أن إعلان ترامب براءته منها، لم تزدها إلا إصراراً على الولاء لحملته.

من جهة أخرى، يتمتع كروز متصدر قائمة المرشحين الجمهوريين في ولاية تكساس، بخلفية فكرية جاذبة لمتطرفي اليمين الأميركي، كما يتمتع بمهارة عالية في المناظرات السياسية، استمدها على ما يبدو من خبرته القانونية كممارس لمهنة المحاماة سابقاً. كما يتمتع منافسه على المركز الثاني في بقية الولايات روبيو، بجاذبية شبابية وسرعة بديهة وعلاقات متينة مع المؤسسة التقليدية للحزب الجمهوري. ومع ذلك فقد فشل كل منهما حتى الآن في زحزحة ترامب من تصدر قائمة المرشحين الجمهوريين إجمالاً، باستثناء ولايتي تكساس وآيوا.

يدافع كروز وروبيو عن مصالح طبقة سياسية واحدة تقريباً وفئة اجتماعية واحدة في الولايات المتحدة، لكن كروز اتخذ من الدين مدخلاً ورابطاً له مع الأغلبية الأميركية البيضاء، في حين جعل روبيو من القيم الاجتماعية والرؤى السياسية جامعاً له مع الأغلبية ذاتها.

من جانبه، لم يولِ ترامب الدين أي اهتمام، إلا عندما يحتاج للدفاع عن مسيحيته، ولم يتردد في إطلاق آراء سياسية واجتماعية مخالفة لسياسات الحزب الجمهوري الرسمية، مثل معارضته لحرب العراق أو التورط في سورية، ومعاداته للأقليات التي يحتاج إليها الحزب الجمهوري في عراكه مع الديمقراطيين.

كما يوجد في سيرة ترامب وأسلوبه، الكثير من النقاط السلبية، التي تجعله مؤهلاً ليكون في أسفل قائمة المرشحين المحتملين لا في أعلاها، غير أن عامل تفوقه الحقيقي هو أصله العرقي. وقد يكون ترامب دخيلاً على الحزب الجمهوري، ولكنه ليس دخيلاً على الأميركيين من ذوي الأصول الأوروبية.

يستطيع روبيو أن يقحم نفسه على الأميركيين البيض لكن شعره الأسود ولون بشرته المختلف وأصله الكوبي، لا يُمكّنه من الانتماء الاجتماعي والعرقي لفئة تشعر بالخطر منه قبل غيره. أما كروز فقد بذل جهداً كبيراً في إخفاء جذوره الكوبية، وتحدث عن والدته البيضاء أكثر مما تحدث عن والده الكوبي رافاييل كروز. وحتى عندما يضطر إلى ذكر والده، فإنه يشير إليه بصفته كاهناً، متفادياً التطرق لجوانب أخرى. مع العلم أن رافاييل كروز وصل إلى تكساس عام 1957، ولم يكن في جيبه سوى ورقة واحدة من فئة المئة دولار. وبالمقارنة مع روبيو الذي يفاخر بأن والدته كانت عاملة نظافة في الفنادق وخادمة في المنازل من أجل تعليم أبنائها، فإن كروز يتجنب الإشارة إلى أن والده بدأ حياته في وظيفة مغسل صحون في تكساس، ولم يكن يتقاضى حينها سوى نصف دولار في الساعة. هاتان الحقيقتان عن والد كروز ووالدة روبيو لم يتمكن أي منهما من توظيفها إيجابيا لصالح حملتيهما الانتخابيتين، كسلاح مضاد لخلفية ترامب المولود لعائلة ثرية، والذي لم يعانِ مما يعاني منه غالبية الأميركيين.

اقرأ أيضاً: ترامب وكلينتون في صدارة سباق الرئاسة..عشية "الثلاثاء الكبير"