مدارس تونس تحتاج إلى كادر تربوي

22 اغسطس 2016
الصورة
التلاميذ قد يتأثّرون سلباً (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -
هذا العام، وخلافاً للمعتاد، لم تفتح وزارة التربية باب الانتدابات للمدرّسين، استعداداً للسنة الدراسية المقبلة. ويرى أهل الاختصاص أنّ من شأن ذلك التسبب في شغور كبير يؤدّي إلى مشاكل في عدد من المدارس، خصوصاً في الجهات الداخلية. وقد أكّدت النقابة العامة للتعليم الأساسي أنّ استئناف الدراسة مهدّد، في حال أبقت وزارة التربية باب الانتدابات مغلقاً. يُذكر أنّ الوزارة كانت تنظّم مناظرة للانتدابات في كلّ صيف، قبل شهرَين من تاريخ العودة إلى المدرسة.

يقول الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الأساسي المستوري القمودي لـ "العربي الجديد" إنّ العودة إلى المدرسة سوف تأتي مع نقص في الكادر التربوي، الأمر الذي يهدّد السنة الدراسية المقبلة، بقرار غلق باب الانتدابات وبعدم إدماج المدرّسين النواب (المؤقتين) أي المعوّضين لسدّ الشغور الحاصل في مختلف المدارس الابتدائية".

ويشير القمودي إلى "تحركات واحتجاجات مع بداية السنة الدراسية، خصوصاً أنّ الوزارة لم تفِ بتعهداتها المتعلقة بإدماج المدرّسين النواب"، مؤكّداً على "التمسّك بتحقيق المطالب التي رفعها المدرّسون في مناسبات عديدة، والمتمثلة في فتح باب الانتدابات لسدّ الشغور في مختلف المؤسسات التعليمية". يضيف أنّ "الشغور خلال الموسم الدراسي المقبل قد يضطر الوزارة إلى اتخاذ إجراءات تكون نتائجها سلبية جداً على مردود التلميذ والمدرّس على حدّ سواء. ويكون ذلك من خلال رفع عدد التلاميذ في الصف الواحد، أو زيادة عدد ساعات التدريس. وهي أمور مرفوضة من شأنها أن تعمّق أزمة القطاع".

من جهته، يقول مدير عام الدراسات والتخطيط ونظم المعلومات في وزارة التربية بوزيد النصيري، إنّ "الوزارة سوف تعتمد خلال السنة الدراسية المقبلة على المدرّسين المعوّضين لسدّ الشغور لفترة زمنية محدودة". يضيف بـ "العربي الجديد" أنّ "الوزارة عمدت إلى هذه الإجراءات نظراً لتعطّل انتدابات السنة الدراسية 2016-2017، إلى جانب تزايد عدد الفصول وإحالة بعض المدرّسين على التقاعد".

تجدر الإشارة إلى أنّ وزير التربية ناجي جلول كان قد تحدّث عن نيّة الوزارة اعتماد إجراءات جديدة في مسألة الانتدابات في المستقبل، تتمثل في إنشاء مدارس تكوين (تدريب) خاصة بالمدرّسين ابتداءً من العام المقبل. وينتسب إلى هذه المدارس كلّ من يرغب من بين الناجحين في شهادة البكالوريا، ليحصلوا على تدريب لمدّة ثلاثة أعوام. وإلى أن تُدمَج أوّل دفعة من المتدرّبين في الحياة المهنية، فإنّ الوزارة سوف تلجأ إلى إدماج جزء من النواب المدرّسين بحسب الأقدمية والكفاءة. وفي حال سُجّل بعض نقص، سوف تبحث عن صيغة جديدة للانتداب.

ونظام مدارس تكوين المدرّسين قائم أساساً في تونس، لكنّه جُمّد قبل سنوات على أن تكون آلية انتداب المدرّسين عبر المشاركة في "امتحانات الكاباس". لكنّ الوزير الحالي يرى ضرورة عودة تلك المدارس التي تكوّن بعض من يرغب في التدريس، وتؤهله لمهنة التدريس، وتطوّر المستوى العلمي والمهني والمادي والاجتماعي للمدرّس. وقد لفتت الوزارة إلى أنّ ثلاثة آلاف من الناجحين في امتحان البكالوريا سوف يوجَّهون إلى المدارس العليا لتكوين المدرّسين.

واختيار الوزارة لسدّ الشغور عبر اعتماد على المدرّسين النواب والمعوّضين خلال الفترة المقبلة، من شأنه تعميق أزمة القطاع بحسب المعنيين، خصوصاً أنّ الوزارة تواجه غضب واحتجاجات آلاف المدرّسين المعوّضين الذين يطالبون بالإدماج. بالتالي فإنّ الأمر لا يتحمل اعتماد مدرّسين معوّضين جدد لسدّ الشغور. وقد أشارت "التنسيقية الوطنية للمعلمين النواب" إلى عدم جدية السلط المعنية في تفعيل الاتفاقيات المبرمة ومواصلتها لسياسة التسويف، مؤكدة على ضرورة رفض العمل بصيغة التعاقد ومقاطعة سياسة التعويض إلى حين تفعيل اتفاقية الخامس من ديسمبر/ كانون الأول 2015 وانتداب الدفعة الأولى من المعوّضين في سبتمبر/ أيلول 2016، بالإضافة إلى تنزيل قائمة الأسماء على المستوى الوطني للمعوّضين المعنيّين بالانتداب من سبتمبر 2016 إلى سبتمبر 2019.

في سياق متّصل، سجّلت السنة الدراسية الماضية شغور ثلاثة آلاف و400 مركز في كلّ أنحاء تونس، فلجأت الوزارة إلى عدد من طالبي الشغل من حملة الشهادات العليا لسدّ الشغور. وقد أشارت خلالها النقابة العامة للتعليم الأساسي إلى أنّ اعتماد الوزارة على عدد كبير من المدرّسين النواب في بداية السنة الدراسية 2015-2016 جاء نتيجة إشكاليات ظلت مطروحة منذ عام 2011 وامتدت خلال الأعوام الأربعة الماضية. فالمؤسسات التربوية وحتى نهاية الموسم الدراسي الماضي، بقيت في حاجة إلى نحو ستة آلاف منتدب جديد نظراً للشغور. لكنّ الوزارة اكتفت فقط بانتداب ألفين و650 مدرّساً جديداً، على الرغم من مطالبة النقابة العامة للتعليم الأساسي بضرورة انتداب العدد الكافي بحسب الاحتياجات الحقيقية للقطاع. لكنّ الوزارة أشارت إلى أنّ الحكومة لا تتحمّل هذا الإجراء الذي سوف يكلّفها أموالاً طائلة.

المساهمون