مخاوف من عنف أسري في روسيا وسط كورونا

02 مايو 2020
الصورة
ربّما نجحت في الإفلات من معنّفها (ميخائيل تيريشينكو/ Getty)

مع إطالة أمد الحجر المنزلي في روسيا، في إطار إجراءات منع انتشار فيروس كورونا الجديد، تتزايد في البلاد مخاوف حقوقية من تنامي العنف الأسري مع ملازمة جميع أفراد الأسرة الشقق الصغيرة لفترات طويلة وصعوبة توجّه الضحايا إلى مراكز الشرطة للتقدّم ببلاغات في حال استجدّ أمر ما.

وهذه المخاوف هي التي دفعت مجموعة من النائبات في مجلس الدوما (النواب) الروسي إلى توجيه خطاب إلى نائبة رئيسة الوزراء الروسي تاتيانا غوليكوفا للمطالبة بعدم معاقبة ضحايا العنف الأسري على مخالفتهم الحجر المنزلي، مشيرة إلى ارتفاع عدد المكالمات الهاتفية على خطّ عموم روسيا الساخن الخاص بالمرأة بنسبة 24 في المائة ليبلغ 2537 مكالمة في مارس/ آذار الماضي في مقابل 2050 في فبراير/ شباط الذي سبق. كذلك طالبت النائبات بإدراج الحماية من العنف الأسري في قائمة إجراءات دعم السكان في خلال أزمة الوباء العالمي، لتشمل توفير عدد كاف من الملاجئ لضحاياه وإلزام الشرطة بالاستجابة الفورية لأيّ بلاغات متعلقة بالعنف الأسري واستبعاد مساءلة الضحايا عن انتهاك نظام الحجر المنزلي وغيرها من الإجراءات.

وفي هذا الإطار، تشير مؤسسة ومديرة مركز "لا للعنف"، آنا ريفينا، لـ"العربي الجديد"، إلى "مجموعة من العوامل التي قد تؤدّي إلى تفاقم العنف الأسري في زمن كورونا، وفي مقدمتها تزايد تناول الكحول وتعذّر الهروب من المنزل، بالإضافة إلى مشكلات متراكمة مثل انعدام إحصاءات دقيقة حول المسألة، الأمر الذي يزيد من صعوبة تقييم نطاقها ومواجهتها".

وتشدد ريفينا على أنّ "هذه مشكلة ملحة في الوقت الحالي، إذ إنّ ثمّة علاقة مباشرة بين البقاء في البيوت والعنف الأسري في روسيا، شأنها في ذلك شأن كلّ دول العالم. ومن البديهي أن تتزايد مخاطر العنف الأسري في حين لا تأتي الدولة بأيّ فعل من أجل الحدّ منه ولا يُسمح بكسر نظام الحجر المنزلي بهدف النجاة". تضيف ريفينا أنّ "ثمّة سوابق لتهديدات صادرة من أزواج بإبلاغ الشرطة في حال غادرت المرأة المنزل. كذلك فإنّ ضحايا العنف الأسري من المسنّات والمسنّين لا يستطيعون الكشف عن ما يتعرّضون له بواسطة شبكات التواصل الاجتماعي كونهم لا يستخدمونها".



ومركز "لا للعنف" من بين المنظمات الاجتماعية الروسية التسع المتعاملة مع ضحايا العنف الأسري والتي تقدّمت إلى الحكومة الروسية وحكام الأقاليم بطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الضحايا في ظروف الحجر المنزلي، محذّرة من أنّ روسيا لن تتجنّب موجة من هذا العنف وسط الحجر المنزلي.

ومن العقبات القانونية أمام مواجهة العنف الأسري في روسيا، إخراجه منذ عام 2017 من سياق القانون الجنائي، وتصنيفه في حال وقوعه للمرّة الأولى على أنّه "مخالفة إدارية" لا تُعاقب إلا بالحبس لمدّة لا تزيد عن 15 يوماً أو بغرامة مالية. وتعلّق ريفينا على ذلك قائلة: "يزيد انعدام إحصاءات دقيقة حول نطاق العنف الأسري من صعوبة مواجهته، إذ تتوزّع الحوادث على مختلف المواد بما فيها القتل الخطأ. وفي حال فرض غرامة على الجاني إزاء ممارسته العنف الأسري، فإنّها تُدفع من ميزانية الأسرة، ما يعني أنّ الضحية تتحمّل تكلفة العقاب كذلك". وتشير ريفينا إلى أنّ "80 في المائة من السجينات الروسيات المدانات بموجب المادة 105 (القتل) من القانون الجنائي الروسي كنّ من ضحايا العنف الأسري".

ومن بين قضايا العنف الأسري التي ضجّت بها روسيا، قضية شقيقات خاتشاتوريان الثلاث، ماريا وكريستينا وأنجيلينا، اللواتي يواجهنَ تهمة قتل والدهنّ، فيما يصرّ دفاعهنّ على أنّ الأب القتيل كان يضرب بناته ويعتدي عليهنّ جنسياً بشكل منتظم، وسط تعالي الأصوات المطالبة بإصدار قانون خاص بالعنف الأسري.

وكانت رئيسة مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي، فالينتينا ماتفيينكو، قد أكدت في منتصف إبريل/ نيسان المنصرم أنّ الأعضاء سيستأنفون العمل على مشروع قانون مكافحة العنف الأسري بعد الانتصار على فيروس كورونا، مقللة من احتمال تفاقم هذا العنف في خلال زمن كورونا، وهو تفاؤل لم يشاركها إياه حقوقيون كثر.
تجدر الإشارة إلى أنّ الإغلاق والحجر المنزلي المفروضَين على خلفية جائحة كورونا زادا من مخاوف تنامي العنف المنزلي في العالم أجمع، وهو ما أقرّ به أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في بداية إبريل/ نيسان المنصرم مؤكداً أنّ نساء كثيرات يواجهنَ العنف في هذه الظروف، داعياً إلى "السلام في البيوت حول العالم".