مخاوف من إعادة إنتاج أزمة السيولة في السودان

07 مارس 2019
الصورة
مخاوف من تفاقم الأزمة المالية (Getty)

 

وصف مختصون قرار الرئيس السوداني عمر البشير بإعادة تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي بالإيجابي على السياسة النقدية، فيما أكد آخرون أن التشكيل الجديد قد يعيد إنتاج أزمة السيولة مجدّداً.

وأصدر الرئيس السوداني عمر البشير قراراً جمهورياً، الأحد الماضي، بإعادة تشكيل مجلس إدارة بنك السودان المركزي، وسمى القرار محافظ البنك المركزي، محمد خير الزبير، رئيسا لمجلس الإدارة.

وأكد المصرفي عز الدين الشيخ لـ"العربي الجديد"، أن تشكيل مجلس إدارة بنك السودان المركزي خطوة نحو التغيير، إلا أنه انتقد تعيين محافظ البنك رئيسا لمجلس الإدارة، كما أن مكونات المجلس تقريبا شخصيات من داخل البنك المركزي، وبالتالي ستكون هناك سياسات مكرّرة قد تعيد إنتاج أزمة السيولة بدلاً من حلها.

ومن جانبه، أرجع محافظ بنك السودان المركزي الأسبق صابر محمد الحسن، جزءا كبيرا من الأزمات التي تعيشها البلاد (ضعف السيولة والتضخم وارتفاع سعر الدولار) إلى غياب دور البنك المركزي.

وقطع بافتقار البنك المركزي لاستقلاليته، وقال في ندوة عقدت أخيراً بالخرطوم: "ما نلاحظه عمليا أن البنك المركزي لا يملك الاستقلالية المطلوبة التي تمكنه من القيام بدوره المطلوب"، مضيفاً أن استقلالية البنك المركزي منصوص عليها في القانون والدستور.

وتابع أن المركزي لم يتمكن من القيام بدوره الحقيقي والمستقل والكامل لمواكبة هذه الأشياء، ورهن معالجة المشكلة القائمة باستعادة البنك لاستقلاليته.

وقال الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان، لـ"العربي الجديد"، إن مجلس إدارة البنك المركزي ظل غير فاعل طوال السنوات الماضية رغم حدوث تغييرات عدة في جميع الإدارات الاقتصادية.

وأضاف أن عدم الاهتمام بمجالس الإدارة يعد من مشاكل البلاد الإدارية، ما جعل المحافظ هو صاحب القرار الأول والأخير.

وطالب المحلل الاقتصادي هيثم فتحي بوضع مسارات جديدة لسياسات الإصلاح الاقتصادي والتي يجب أن تتركز على التثبيت الاقتصادي والتخلص من التشوهات المرتبطة بالمالية العامة والسياسات النقدية التي يجب أن توجه نحو الاستدامة والاستقرار الاقتصادي.

وشدّد فتحي في حديثه لـ"العربي الجديد"، على ضرورة أن يسيطر المجلس الجديد على التضخم ويتحكم في الكتلة النقدية ويخلق منتجات جديدة تساهم في عودة الثقة للجهاز المصرفي.

وجاء قرار الرئيس السوداني البشير بإعادة تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي تزامنا مع حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد من أزمات اقتصادية عديدة في ظل احتجاجات مستمرة منذ نحو 3 أشهر بسبب انعدام السيولة والخبز والوقود والدواء.

وألحق البشير بقانون الطوارئ أوامر جديدة حظرت التعامل بالنقد الأجنبي بيعا وشراء خارج القنوات الرسمية ومنعت حمل أكثر من ثلاثة آلاف دولار أو ما يعادلها من العملات الأخرى لأي شخص مسافر عبر ميناء جوي أو بحري أوبري.

وفور تطبيق تلك الأوامر ارتفعت قيمة العملة المحلية في السوق الموازية وانخفض الدولار إلى 47 جنيها رسميا، وكشف متعاملون عن حدوث ارتباك في سوق العملات لخشية المضاربين من الملاحقات الجنائية والقانونية وفقا لقانون الطوارئ.

خبراء اقتصاد يرون أن الحل البوليسي وليس الاقتصادي ربما يصمد لفترة، إلا أنه لا يشكل حلا دائما لأزمة الدولار.

ووصف الخبير الاقتصادي محمد المأمون لـ"العربي الجديد"، تراجع سعر الدولار في السوق الموازية بالأمر الطبيعي لجهة تطبيق قانون الطوارئ، مضيفاً أن هذه خطوة إيجابية. ولكنه يعتقد أنها ليست الحل الجذري، قائلاً يجب أن تستفيد الحكومة من هذا المناخ، وتدعم سياساتها الاقتصادية إيجابا عبر البحث عن إنعاش قنوات زيادة النقد الأجنبي، مثل تحويلات المغتربين وزيادة الصادرات.

وقالت المحللة الاقتصاد سمية سيد، إن الحقيقة المؤكدة أن سعر الدولار في السوق الموازية بدأ في الهبوط المتسارع فور إعلان حالة الطوارئ.

ولكنها ترى أن حالة الحذر والخوف لم تمتد إلى أسعار الدولار فقط وإنما حركة السوق بشكل عام، حيث تراجعت أيضا أسعار السلع في الأسواق، فيما سجلت حركة البيع شبه توقف ترقبا لما يمكن أن تكشف عنه الأيام القادمة. وتؤكد أن الإجراءات الأمنية ضرورية في حالة فوضى التعامل بالنقد الأجنبي ولكنها غير كافية.

ورغم الجهود المبذولة من البنك المركزي وإعلانه الشهر الماضي على لسان محافظه محمد خير الزبير، أن أزمة السيولة ستنتهي بشكل نهائي في الأول من مارس/ آذار الحالي، إلا أن الصفوف ما زالت ممتدة أمام أجهزة الصراف الآلي للحصول على السيولة.

وقال محافظ البنك المركزي في تصريح صحافي، السبت الماضي، إن الانتهاء من الأزمة بشكل نهائي يتوقف على ضخ فئة الـ500 جنيه الجديدة. وكشف المحافظ عن استمرار البنك المركزي في فرض عقوبات على المصارف غير الملتزمة بالقانون.

ويقول المواطن سمير الشيخ لـ"العربي الجديد"، إن هناك تحسنا نسبيا في الصرف عبر أجهزة الصراف الآلي، بيد أنها تحتاج إلى تحديث وبرمجتها على الأوراق النقدية الجديدة فئة 100 و200 جنيه. وأرجع صفوف المواطنين الطويلة أمام أجهزة الصرافة إلى البطء في عمليات السحب من الماكينات والتي تتطلب تطويراً.

تعليق: