محمد لافي.. ينبض كـ "أغنية راب"

08 يوليو 2017
الصورة
+ الخط -

صوته القوي يعلو من بين زقاق مخيّم جباليا شمال غزّة كأيّ فلسطيني لاجئ يعيش في المخيمات مع معاناته في ظل الانقسام الفلسطيني والاحتلال والحصار وعدم الحصول على حقّه، حتى أن صوته يزعج السياسيين كثيرًا، والاعتقال بالنسبة له وقت عادي يقضيه في الزنزانة لا يؤثّر على فكره القائم على إحياء حقّ المظلومين وحرية تعبيره عبر الراب والفيديو، هكذا يحب أن يكون محمد لافي مغنّي الراب ابن مخيم جباليا.

محمد لافي 23 عامًا، من مواليد مخيّم جباليا، ويعمل مغنيًا للراب ومنتج فيديو ومهندس صوت، بدأ غناءه الراب في غرفته بالمنزل عام 2011، عندما قام بتصميم استيديو صغير يقوم بتسجيل صوته خلاله معتمدًا على برامج عادية في إنتاج الأصوات والمؤثّرات، لكنه بقي يحصر كل إنجاز له مع الراب بين محيطه من الأصدقاء والأقارب باعتبار ما يقوم به يسلّيه ويفرغ ما بداخله، لكن في عام 2014 انطلق لافي أمام كل قضية يحكي عنها بلغة الشارع والمخيّم كما يصف نفسه.

أنتج لافي أوّل أغنية فيديو كليب له باسم "بكفي" وهو يطلق على نفسه "شغب"، وتم تصوير الأغنية بكاميرا هاتف "سوني"، وقام بمونتاجه بنفسه، تحدّث فيها عن المسؤولين الذين يعتمدون على الدعم الخارجي ويتاجرون بهموم المجتمع الغزاوي، وحظي باهتمام موهوبي الراب العربي والفلسطيني، لينتج بعد أشهر أغنية "صوتي فيها" ويعبر فيه أن صوته سيبقى حتى لو بعد موته، وأن من شدة الخناق الذي يعاني منه المجتمع الغزاوي أصبح السياسيون يوزّعون حتى الأوكسجين عليهم.

أول عام 2017 كان فارقًا أمام لافي فجملته "الثورة من الخيم جاية" في أغنيته "حقك" أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى أثرها دفع الكثيرين للخروج ومساندة سكّان المخيم الذين قرّروا النزول للشارع منذ الإعلان عن الحراك الشعبي للمطالبة بحقوق الغزيين بالكهرباء، وشاركوا في مسيرات خرجت في الرابع عشر من يناير/ كانون الثاني من العام الحالي من بين زقاق المخيم وصولًا لساحة ترنس المخيّم للحراك الذي أطلق ثورة ضد سياسة قطع الكهرباء على البيوت الغزية، في المقابل كان السياسيون ينعمون بها على مدار اليوم، لتنتقل شمالًا وصولًا إلى جنوب مخيّمات مدينة رفح.

قبل الحراك بأربعة أيام في ثورة المخيّم، فكّر لافي في إنتاج أغنية ومحاولة خفّض سرعة لغة الراب محاولًا انتقاء مصطلحات اللهجة الغزاوية ليفهمها كل الناس، كتب الأغنية في ساعات قليلة، وبدأ بتصويرها بين أزقة المخيم مركزًّا على الشباب وأطفال المخيّم، وبدأ يتنقّل من منزل صديق إلى منزل صديق آخر ليُنتج الأغنية في ظل انقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة عن المخيّم، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وحقّقت أكثر من 100 ألف مشاهدة، ونالت متابعة لافتة خصوصًا على فيسبوك.

على أثر نزوله لمشاركة الحراك وإنتاجه أغنية "حقك" اعتُقل لافي من جهاز الأمن الداخلي بعد أن قاموا بمراقبته منذ خروجه من المنزل إلى أن وصل إلى شركة الكهرباء التي كانت آخر محطات حراك المخيّم. وتعرّض لتعذيب نفسي واتهامه بالعمالة مع الاحتلال وتم قص شعره، لكن بعض الشباب الذين شاركوا في الحراك تم الإفراج عنهم، لأن عددًا من الفصائل قامت بالتكفّل بالمقربين والمنتمين لها، وهو لم يخرج إلا بعد اليوم الخامس من الاعتقال عندما طالب عدد من المغردين وأسرته الإفراج عنه، وهو ما تمّ بعد ذلك.

ويعود بعد اعتقاله بعد الحراك وينتج أغنية "كيف صارت" ليصوّر غزة بعد 10 سنوات حصار وكيف توجّهت قضايا الشباب والأطفال الذين يملؤون الشوارع من فقراء ومتسوّلين، يقول لافي في حديثه إلى جيل "الوعي بالحقوق كان أسلوبي في غناء الراب قبل عام 2017، وبداية هذا العام تغير نهج الأغاني عندي لأكون عنصرًا من الشعب يعبر كما يعبر الصوت الذي لا يريد سماعه الحكّام في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وبدأت الناس التحرّك والنزول للشارع والتغيير".

أغنية أخرى على أثرها اعتقل لافي، كانت أغنية "ازدهار" موجهة لحكام غزّة بعد أن صرح النائب في المجلس التشريعي عن كتلة حماس جمال نصار في مؤتمر أمام التجّار أن المواطن المتضرر من الأسعار وليس التاجر وعليه يريد من التجار عدم الاعتراض على رفع الضرائب، وبهذا علت ردود فعل المواطنين على استهانته بالمواطنين، واستطاع لافي الصمود أمام 5 ساعات من التحقيق معه لأنه عبر كما يعبر أي مواطن يريد العيش حياة كريمة،

كانت أغنية "عشان نعيش" آخر أغانيه، تحدّث فيها عن عدّة مواضيع بشكلها العشوائي كما يشاهدها من يعيش في غزّة، تحدّث عن أتباع الحكومات في غزّة والضفّة الذين يؤيّدون قياداتهم بشكل أعمى، مشيرًا إلى أعضاء الشرطة الذين يقومون باعتقال شباب بسبب آرائهم وهم من داخلهم لا يرون أن الشباب أجرموا في شيء لكنهم مضطرون لاتباع الأوامر السيادية، وكان آخرها عن دخول العيد وتأثيراته على الناس في ظل الانقسام.

شكلت جرأة وحضور لافي في الراب جاذبًا أمام الشباب لتعلّم الراب، وهم يقبلون عليه لتعلّم الراب والتسجيل في استديو منزله لمحاولة تعلمه بشكله الحرّ، وهو يشعر بالسعادة لأنه يودّ إحياء كلمة الحقّ من أبناء المخيّم، ويضيف "الراب لغة المخيم والشارع الحقيقية، وأكبر بكثير من الناس الذين يعرفونه عبر حركة اليدين وتردد الصوت، أنا أرتاح عندما أخرج كل شيء من داخلي، ولن ننسى أن مخيم جباليا لطالما أسمع صوته أمام الظلم منذ الانتفاضة الأولى عام 1987، وسنبقى هكذا أمام أي ظالم صهيوني أو عربي".