محرز المغاربي ومرضى الغباء

17 مايو 2020
الصورة
رياض محرز نجم الجزائر (Getty)
+ الخط -
أطل نجم المنتخب الجزائري رياض محرز، في بث مباشر عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي رفقة الزميل إسماعيل بوعبد الله، والذي تحدث فيه بكل عفوية عما يجول في خاطره، وعاد لكثير من الأحداث بخفة دم خلقت جواً كوميدياً استمتع به كل من شاهد هذا البث.

رياض وخلال حديثه عن كأس أمم أفريقيا، عاد إلى أجواء الحي الذين كان يقطن فيه بفرنسا، حيث تكثر الجالية العربية والأفريقية، وتحدث بذات العفوية عن أن فوز الجزائر كان وقعه شديداً في قلوب سكان المنطقة، خاصة منهم المغاربة، والسنغاليين والكاميرونيين، ليضيف أن هذا الأمر ليس لأن هؤلاء لا يحبون الجزائر، بل لأن المشاحنات تبلغ ذروتها، وطريقة احتفال الجزائريين الصاخبة سيكون من الصعب عليهم تجرعها.

كلام محرز أُسِيء فهمه والأسوأ طريقة تفسيره باتهام اللاعب أنه هاجم المغاربة وطلب منهم عدم تشجيعهم خلال الكان، وأن الفوز بالتاج الأفريقي كان للجزائريين دون غيرهم، وهو الأمر الذي صدر عن بعض الصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ممن لا يفهمون اللغة الفرنسية، وحتى إن فهموها جيداً، فإن له مآرب غير رياضية، بإشعال نار الفتنة بين الشعبين الجزائري والمغربي الشقيقين.


لا يختلف اثنان، سواءً في المغرب أو الجزائر، على عمق علاقة الأخوة والمحبة التي تربط الشعبين الشقيقين، ديناً ولغةً وتاريخاً وحتى كروياً، فالمنتخب الجزائري يضم في صفوفه رياض محرز مغربي الأم، وإسماعيل بناصر مغربي الأب، ومنتخب "أسود الأطلس" ظل مهدي بنعطية جزائري الأم قائده لعدة سنوات، وهو ما يعكس التقارب الكبير بين الشعبين، الذي لن تنجح صفحات الفتنة في تأجيج الوضع بين المغاربة والجزائريين أو تفريقهم، لأن ما يجمعهم أكبر مما يفرقهم.

ردّ نجم المنتخب المغربي السابق عبد السلام وادو كان صادماً لناشري الكراهية، إذ وضح الحقيقة من دون تزييف، وشرح الحقيقة كما فهمها، ويفهمها كل ذي قلب سليم، لينهي رياض الجدال بتغريدة كان أولها حازماً بأنه مغاربي الأصل من أب جزائري وأم مغربية، وآخرها هزلياً بأنه سيتمنى دائماً الفوز للمنتخب الجزائري.

مثل هذه القضايا تجعلنا نتأكد أن الإنسان يحتاج إلى تطوير الذكاء الاصطناعي أكثر، حتى يتسنى للبعض فهم الحوارات إن كانت بلغة لا يفقهونها، فالآلة إن ترجمت لن يكون في قلبها غل، يجعلها تغير معنى الكلام، وتبدل مراميه، حتى تبث فيه سمومها وتحاول خلق فتنة، فرغم التحذيرات من الذكاء الاصطناعي، فهو لن يصل إلى خطورة الغباء والحقد الطبيعيين لدى مرضى النفوس والعقول والقلوب.