متظاهرون يحرقون القنصلية الإيرانية في البصرة

بغداد
براء الشمري
طهران
فرح الزمان شوقي
07 سبتمبر 2018
شهدت الاحتجاجات الشعبية في محافظة البصرة (جنوب العراق)، التي اندلعت منذ شهرين، تطوراً خطيراً، بعد قيام متظاهرين غاضبين بإحراق مقر القنصلية الإيرانية في المحافظة.

وأكد مصدر أمني محلي أن مئات المتظاهرين تمكنوا من اقتحام مبنى القنصلية، وإضرام النار فيه بشكل كامل، مبيناً في حديث لـ"العربي الجديد" أن المحتجين تمكنوا من دخول القنصلية بعد مشادات وصدامات مع قوات الأمن المكلفة بحراسة المبنى. وأحرق محتجون سيارة إسعاف دهست متظاهرين توفي أحدهم قرب القصور الحكومية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول في القنصلية الإيرانية في البصرة قوله إن ما حدث للمقر يعد عملاً وحشياً وهمجياً، مؤكداً أن الجهات الإيرانية ستتبع الطرق القانونية لمقاضاة الأطراف التي تسببت بحرق القنصلية.

وأضاف: "لا نتهم جهة معينة بحرق مقرنا في البصرة"، ثم تساءل: "ما دخل القنصلية الإيرانية بأحداث العراق؟".

وأشار إلى أن عمل القنصلية الإيرانية يقتصر على تقديم التأشيرات وبقية الخدمات للعراقيين، موضحاً أن "ما حدث بعيد عن الأخلاق".

وطلبت السفارة الإيرانية في بغداد من كل رعاياها مغادرة البصرة، فيما ردت طهران على حرق قنصليتها بإغلاق منفذ الشلامجة الحدودي مع العراق.

من جهته، أصدر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، بياناً شديد اللهجة دان اقتحام مقر القنصلية، وإحراقه بالكامل، قائلاً إن إيران تذكّر الحكومة العراقية بمسؤوليتها في الحفاظ على مقرات البعثات الدبلوماسية، مطالباً السلطات في العراق بإنزال أشد العقوبات بحق مهاجمي القنصلية.

وفي البيان الذي نشرته مواقع رسمية إيرانية، وصف قاسمي ما حصل بالاعتداء الوحشي الذي خلّف خسائر مادية كبيرة وجاء بعد تمهيدات وتهديدات مسبقة، حسب رأيه، مؤكداً أن التقارير التي تلقتها الخارجية تؤكد عدم تعرض أي من الدبلوماسيين أو العاملين في القنصلية لأي ضرر حتى اللحظة.

وشجب قاسمي ما حصل، معتبراً أنه ينتهك القوانين والأعراف الدولية، محذراً مما وصفها بالأيدي الواضحة والخفية التي تحاول تخريب العلاقات بين إيران والعراق، داعياً الحكومة في بغداد إلى اعتقال المسؤولين عن الأمر.

وجاء اقتحام القنصلية الإيرانية في البصرة بعد تظاهر الآلاف أمامها، مطالبين بإنهاء النفوذ الإيراني في المحافظة، مرددين شعار "إيران برة برة، البصرة تبقى حرة"، وفقاً لعضو تنسيقيات البصرة علي المنصوري، الذي قال لـ"العربي الجديد" إن المتظاهرين اقتحموا مقر "حزب الدعوة" مجدداً، وأحرقوا سيارتين كانتا مركونتين في داخله.

وتابع المنصوري: "قام مئات المتظاهرين بمحاصرة بوابة مجمع القصور الحكومية في البصرة، وإحراق إطارات السيارات أمامها"، مؤكداً قيام بعض المتظاهرين بمحاولات متكررة لاقتحام مقر مليشيا "الحشد الشعبي" الواقع إلى جانب المجمع المذكور.

وتجددت الاحتجاجات في محافظة البصرة (جنوب العراق)، مساء الجمعة، والتهمت الحرائق مباني حكومية، وقطع متظاهرون الطريق الرئيس الذي يربط المحافظة بالعاصمة العراقية بغداد.

وقال عضو في تنسيقيات محافظة البصرة إن آلاف المتظاهرين تجمعوا، مساء الجمعة، أمام مبنى محافظة البصرة، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن التظاهرة بدأت بتجمع المئات لتشييع أحد المحتجين الذي لقي حتفه خلال صدامات مع القوات العراقية، أمس الخميس، قبل أن يلتحق الآلاف بالتظاهرة.

وأشار إلى قيام متظاهرين باقتحام مبنى محافظة البصرة، وإحراقه مجدداً، لافتاً إلى انقسام المحتجين إلى مجموعات جابت مناطق المحافظة.

وبيّن أن عدداً من المتظاهرين اقتحموا أيضاً مبنى البلدية في محافظة البصرة، وأحرقوه بشكل كامل، مؤكداً أن مجموعة أخرى من المحتجين قطعت الطريق الرئيس الذي يربط البصرة ببغداد.

في الأثناء، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الكتل السياسية إلى تخصيص جلسة البرلمان ليوم غد من أجل مناقشة أزمة البصرة حصراً، وترك الصراعات على تشكيل الكتلة البرلمانية الكبرى، موضحاً في تغريدة على "تويتر" أن "البصرة تحترق، والفساد يتراكم، والوضع يشتعل، والعنف يتزايد، وأموال البصرة تمنع".

وأضاف "اتركوا صراعات الكتل، واتركوا تشكيل الكتلة الكبرى، واتركوا المغانم من أجل شعبكم".

وشهدت محافظة ذي قار (جنوباً) تظاهرة لمئات العراقيين المؤيدين لاحتجاجات البصرة.


وقال عباس الهلالي، وهو أحد ناشطي ذي قار، إن التظاهرة خرجت للوقوف إلى جانب أهالي البصرة الذين يقتلون بشكل يومي على يد القوات العراقية، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن التظاهرات ستتواصل حتى يرفع الضيم عن البصرة.

وشهدت ساحة التحرير في العاصمة العراقية بغداد تظاهرة مؤيدة للحركة الاحتجاجية في محافظة البصرة (جنوباً)، التي تتعرض للقمع والاضطهاد، بحسب متظاهري التحرير، فيما أكد ناشطون بدء اعتصام مفتوح في البصرة.

وقال أحد ناشطي تظاهرة بغداد ويدعى حسن كامل: "خرجنا اليوم لنعلن دعمنا الكامل لاحتجاجات البصرة التي تتعرض لحملة قمع واضطهاد وتنكيل غير مسبوقة"، مبيناً في حديث لـ"العربي الجديد" أن ما فعلته السلطات العراقية في البصرة الليلة الماضية، والفترة التي سبقتها، يسيء إلى الديمقراطية، ويبعث بمؤشرات خطيرة تنذر بالعودة إلى الدكتاتورية.

وأوضح أن التظاهرات في بغداد ستتوسع وتستمر حتى إنصاف أهالي البصرة، ومحاسبة قاتلي أبنائهم، مشيراً إلى أن المحتجين يتمسكون بمطالبهم الخدمية القديمة التي أطلقوها قبل نحو شهرين.

ذات صلة

الصورة

سياسة

أفادت مصادر عراقية مطلعة، اليوم الخميس، بأن النتائج الأولية للتحقيق بحوادث الاغتيال، التي تصاعدت مؤخراً بمحافظة البصرة، والتي استهدفت عدداً من الناشطين المدنيين، توصلت إلى تورط عناصر يرتبطون بفصيل مسلّح ناشط بالمحافظة. 
الصورة
استهداف الناشطين/ العراق

سياسة

جدد ناشطون بالاحتجاجات العراقية دعواتهم إلى استمرار التظاهر في العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية للضغط على السلطات من أجل محاكمة قتلة المتظاهرين، واستكمال قانون الانتخابات تمهيدا لإجراء الانتخابات المبكرة.
الصورة
العراق/ تظاهرات بغداد/ تويتر

سياسة

انطلقت ظهر اليوم الخميس، تظاهرات حاشدة في بغداد، بمشاركة آلاف النساء عند ساحة التحرير ونفق السعدون وسط العاصمة، وذلك بعد يومين من دعوات وجهت عبر منصات التواصل لتنظيم التظاهرة رداً على بيان هجومي لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر.
الصورة
العراق/سياسة/أحمد الربيعي/فرانس برس

سياسة

شهدت ساحات وميادين العاصمة العراقية بغداد ومدن جنوب ووسط البلاد، اليوم الجمعة، تظاهرات واسعة لا تزال مستمرة حتى الساعة، وسط انتشار أمني كثيف، تحسباً من هجمات أصحاب "القبعات الزرق" التابعين لرجل الدين وزعيم "التيار الصدري"، مقتدى الصدر.