مبادرة السيسي لليبيا: توحيد معسكر حفتر وصالح

الصورة
تأتي المبادرة فيما تواصل قوات الوفاق تقدّمها (حازم تركية/الأناضول)


أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس السبت، ما سمّاه بإعلان القاهرة كمبادرة سياسية لحل الأزمة الليبية، محذراً من التمسك بالخيار العسكري لحل الأزمة في ليبيا، مشددا على أن الحل السياسي هو الوحيد المتاح لحل الأزمة، ومؤكدا في الوقت ذاته أن أمن مصر من أمن واستقرار ليبيا. وقال السيسي إن جهود البرلمان الليبي وما سمّاه الجيش الوطني، في إشارة لمليشيات شرق ليبيا بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، مكنت من التوصل إلى مبادرة شاملة لإنهاء الصراع في ليبيا. وأضاف السيسي خلال مؤتمر صحافي أمس في قصر الاتحادية، بحضور رئيس البرلمان الليبي المنعقد في طبرق عقيلة صالح، وخليفة حفتر، أن التنسيق المستمر في ليبيا لمواجهة تداعيات تنذر بتطورات إقليمية، وانطلاقاً من حرص مصر على تحقيق استقرار ليبيا، خصوصاً أنه جزء لا يتجزأ من استقرار مصر، وفي إطار العلاقات بين البلدين، تمت دعوة رئيس البرلمان الليبي وحفتر إلى القاهرة للتشاور حول تطورات الأوضاع. وأكد أنه تم الاتفاق بشكل نهائي على إطلاق إعلان القاهرة "مبادرة ليبية ليبية" كأساس حل الأزمة متضمنا جهود الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والإمارات لحل الصراع.

وتضمنت المبادرة 8 بنود، وهي "احترام كافة المبادرات الدولية بوقف إطلاق النار، وإخراج المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية، وتفكيك المليشيات وتسليم أسلحتها، واستكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية 5 + 5 في جنيف برعاية الأمم المتحدة، وطرح مبادرات لحل الأزمة على كافة المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، وضمان تمثيل عادل لأقاليم ليبيا الثلاثة تحت إشراف الأمم المتحدة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وتوحيد المؤسسات الليبية بما يمكنها من القيام بدورها والتوزيع العادل للموارد الليبية على كافة المواطنين، واعتماد إعلان دستوري ينظم مقتضيات المرحلة المقبلة سياسيا وانتخابيا". وأعلن السيسي وقفاً لإطلاق النار يدخل حيز التنفيذ بدءاً من الساعة 6 مساء الثامن من يونيو/حزيران، من دون أن يوضح آليات تنفيذه، وما إذا كان من طرف واحد أم لا.

من جهته، أشاد حفتر بدعم السيسي له ولمليشياته، قائلا "نأمل من مصر إيقاف الدعم التركي في ليبيا، كما نأمل من المجتمع الدولي بذل جهود مضاعفة لوقف الدعم التركي لحكومة الوفاق". في المقابل، قال صالح إنهم سيبدأون بعمل دستوري ليبي يمهد لإجراء انتخابات من دون إقصاء أحد، زاعما أن "الجيش الليبي" عندما تحرك للعاصمة في إبريل من العام الماضي كان لمحاربة "الإرهابيين"، وليس للاستيلاء على السلطة على حد تعبيره، وأن تركيا تدخلت ومنعت الجيش من إكمال مهمته، مشيراً إلى أن الجيش الليبي التزم الهدنة والوفاق لم تلتزم حتى الآن.


وكان المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، قال قبل انطلاق المؤتمر الصحافي إن السيسي استقبل صالح وحفتر، بحضور وزير الدفاع المصري محمد زكي، ورئيس المخابرات العامة عباس كامل، ورئيس مجلس النواب علي عبد العال وزير الخارجية سامح شكري. وأضاف راضي أن اللقاء يأتي من منطلق حرص مصر الثابت على تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا ولشعبها، وباعتبار أن أمن ليبيا امتداد للأمن القومي المصري، بالإضافة إلى تأثير تداعيات الوضع الليبي الراهن على المحيط الإقليمي والدولي.

وبحسب مصدر رسمي مصري تحدث لـ"العربي الجديد"، فإن اللقاء شهد مشاورات بمشاركة 20 سفيراً للدول المعنية بالملف الليبي، إضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط. وحول كيفية إعلان وثيقة للحل في غياب الطرف الثاني للأزمة، وهو حكومة الوفاق الوطني، قال المصدر "الوثيقة والاجتماع هدفه علاج الانشقاق الأخير الذي ضرب معسكر الشرق بين حفتر وصالح، وتوحيد ذلك المعسكر وراء رأس واحدة فقط، وهو رئيس البرلمان تمهيدا للمرحلة المقبلة وعودة المفاوضات مع الطرف الآخر في غرب ليبيا". وأكد المصدر أن "اجتماعات حفتر في القاهرة على مدار اليومين الماضيين تضمنت إلزامه بإعلان واضح بالتراجع عن إعلانه السابق بإسقاط اتفاق الصخيرات، وتولي مقاليد الأمور بالبلاد".

وأوضح المصدر أن مصر حمّلت الإمارات وحفتر مسؤولية التدهور الأخير الذي حدث، بسبب استدعاء روسيا للعب دور واسع في المعارك، مؤكداً أن القاهرة اعترضت بشدة منذ البداية على استدعاء موسكو، بدعوى أن ذلك سيؤجج الغرب والولايات المتحدة، باعتبار أن ليبيا نفوذ غربي، ولن يسمح لروسيا بالسيطرة عليها، وهو ما كان نقطة التحول الرئيسية في الصراع، إذ تمكنت تركيا من استغلال ذلك المدخل، والحصول على ضوء أخضر أميركي، لتقويض حفتر وداعمه الروسي.

تعليق: