ما مستقبل الملتقى الوطني الليبي بعد هجوم حفتر على طرابلس؟

05 ابريل 2019
الصورة
قطع حفتر جهود الحل السياسي بالهجوم على طرابلس(فرانس برس)
+ الخط -
يدخل مستقبل العملية السياسية في ليبيا في نفق مظلم، بعدما قطع اللواء المتقاعد خليفة حفتر بصيص الضوء الأخير للتسوية في الملتقى الوطني الليبي الجامع، الذي كان مقرّرًا أن ينعقد منتصف الشهر الجاري برعاية الأمم المتحدة.

وتطمح الأمم المتحدة لجمع أكبر قدر من ممثلي الشرائح الليبية في غدامس، لتقرير مصير الفترة السياسية المقبلة عبر إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، بعد شهر من لقاء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وحفتر في أبوظبي، حيث اتفقا على إنهاء الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات عامة في البلاد في أقرب وقت.

لكن لغة المهادنة غابت عن الخطابات والبيانات بين الطرفين خلال الساعات الماضية، بدءًا من يوم الخميس، التي شابها تبادل الاتهامات، وخصوصًا تهم "الإرهاب"؛ التي ساقها معسكر حفتر في البداية حين أعلن أهداف حملته العسكرية على طرابلس بـ"تحريرها من الأوكار الأخيرة للإرهاب"، ووجه المتحدث باسم قواته أحمد المسماري، خلال مؤتمره الطارئ مساء أمس الخميس، لمتابعة الأحداث الميدانية حول طرابلس، اتهامات مباشرة للسراج بـ"دعم الإرهاب"، بل أكد أن "الكلام انتهى مع السراج وزمرته الفاسدة"، ليردّ السراج من جانبه واصفًا قوات حفتر بـ"الإرهابيين والخارجين عن القانون".


ويؤكد المحلل السياسي الليبي عقيل الأطرش، أن المحادثات التي من المفترض أن تحتضنها غدامس لـ"إفراز مرحلة انتقالية مؤقتة قبل الذهاب إلى الانتخابات قد تعمّد حفتر قطع طريقها".

وقال الأطرش متحدثًا لـ"العربي الجديد"، إن "حفتر شكّل عقبة أمام جهود أي توافق خلال السنين الماضية، وخطوته الأخيرة غير مستغربة"، لافتًا إلى أن الجنرال المتقاعد "لم يكن يتوقع وجود مقاومة كبيرة لقواته، التي حالت دون تحقيق هدفه، ما يزيد من تعقد مستقبل العملية السياسية".

وأكد الأطرش أن عودة جهود التقريب من السراج وحفتر "أصبحت غير ممكنة، ولن يقبل السراج بضمانات دول موالية لحفتر كالإمارات، للقبول بحفتر شريكًا في العملية السياسية".

وتزامن الهجوم العسكري لقوات حفتر على طرابلس مع وجود الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في طرابلس، الذي اعتبر كثير من المراقبين أن زيارته تشكل رسالة دعم قوية لجهود مبعوثه الخاص غسان سلامة.

وفي أول تعليق له على الأحداث العسكرية قال غوتيريس: "لن يكون هناك مؤتمر وطني جامع في ظل هذه الظروف"، وطالب بضرورة التهدئة وضبط النفس، مؤكدًا أنه "لا يوجد حلّ عسكري لأي مشكلة في العالم ولا يوجد حلّ عسكري للمشاكل في ليبيا".

ورغم تأثيرات التصعيد العسكري الأخير على الجهود الأممية؛ يعتقد أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية خليفة الحداد أن فرص نجاحها باتت أكبر، فـ"قرار مجلس الأمن المرتقب خلال الساعات المقبلة بشأن التصعيد الأخير، سيكون مرغمًا لحفتر بالقبول بأي توصيات ومخرجات لملتقى غدامس".

ويضيف الحداد في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "الملتقى قد يؤجل بعض الشيء، لكن حفتر فقد كثيرًا من أوراقه التفاوضية الآن بعد انكسار قواته، وإمكانية إعادة محاولتها باتجاه طرابلس ستوقعها في الكثير من الحرج أمام الرأي العام الدولي بسبب المقاومة التي ستلقاها"، مؤكدًا أن حفتر كان يعوّل على عملية عسكرية خاطفة تمكّنه من السيطرة على طرابلس.

وقال: "حتى ساعات منتصف ليل الخميس كان يبدو أن حفتر تمكّن من هدفه، لكن المقاومة التي تشكلت في ما بعد أحبطت الكثير من آماله"، مرجحًا أن حلفاءه الدوليين والإقليميين ربما يكون لهم موقف مختلف من دعمه بعد انكسار قواته.

ويرى الحداد أن "فرص حفتر باتت ضئيلة، وأمل الحسم العسكري تراجع، وليس أمامه إلا القبول بالحل السياسي أو الاستمرار في التصعيد وفقدان الكثير من مكاسبه السابقة".​

المساهمون