ما لا تعرفه عن أبطال الشطرنج.. إجهاد وفقد وزن شديد

15 سبتمبر 2019
الصورة
لماذا يخسر لاعبو الشطرنج أوزانهم؟ (Getty)

تُعرف لعبة الشطرنج بأنها لعبة الذكاء والتركيز، وهي بالفعل كذلك، ولكن لاعبي الشطرنج يقومون بتمارين بدنية ورياضية مجهدة قبل كل بطولة، بالرغم من أن اللعبة لا تتطلب منهم إلا الجلوس أمام الرقعة وتحريك ذراعهم من وقت لآخر، فما الذي يجبر لاعب الشطرنج على القيام بتلك التمارين، ولساعات طويلة، وكأنه يستعد لسباق ماراثون أو مباراة كرة قدم؟

في عام 1984 ألغيت بطولة العالم للشطرنج بعد خمسة شهور و48 مباراة لأن المدافع عن اللقب آنذاك "أناتولي كاربوف" كان قد خسر 22 رطلاً أي ما يعادل نحو 10 كيلوغرام، وبحسب تقرير في موقع "espn" الرياضي لـ"ايشواريا كومار"، وصف المعلق "موريس آشلي" يومها البطل الروسي "بدا وكأنه يموت"، أما البطل "رستم كاسيمز يانوف" فقد ابتعد عن بطولة العالم عام 2004 بعد أن فقط نحو 8 كيلوغرام.

ولفهم ما يحصل مع لاعبي الشطرنج قامت شركة أميركية، بولار، بمراقبة لاعبي الشطرنج عام 2018 خلال إحدى الدورات عن طريق قياس سرعة دقات قلب اللاعبين، ووجدت الشركة أن اللاعب الروسي "ميخائيل أنتيبوف"، البالغ من العمر 21 سنة، أحرق 560 سعرة حرارية خلال ساعتين من الجلوس ولعب الشطرنج، أي ما يحرقه لاعب التنس في ساعة.

ويقول "روبرت سابولسكي"، مدرس في جامعة ستانفورد، لموقع "espn" إن لاعب الشطرنج يستطيع أن يحرق ما يصل إلى 6000 سعرة حرارية يومياً أثناء اللعب في الدورات، أي ثلاثة أضعاف ما يحرقه الإنسان العادي في اليوم الواحد، واستنادًا إلى معدلات التنفس، التي تتضاعف ثلاث مرات خلال المنافسة، وضغط الدم، الذي يرتفع، وانقباض العضلات قبل البطولات الكبرى وأثناءها وبعدها، يشير سابولسكي إلى أن استجابات أبطال الشطرنج تتشابه مع ما يجري مع بقية الرياضيين.

الكلام السابق يعني أن لاعب الشطرنج أثناء دورات البطولة يخسر يومياً 1 كغ تقريباً، أي نحو 6 كغ في بطولة مدتها 10 أيام والتي قد يلعب فيها خمس أو ست مرات، ويقول "فابيانو كاروانا" صاحب المركز الثاني عالمياً إن وزنه الأساسي يبلغ 68 كغ، ولكنه ينخفض بعد البطولات إلى نحو 60 كغ "في بعض الأحيان كنت أزن نفسي بعد بطولة ما فأجده أقل من 60 كغ، وهذا دفعني للشعور بالفزع".

السبب في ما يحدث مع لاعبي الشطرنج لا سيما الأبطال منهم هو بسبب الإجهاد والقلق، حيث يتعرض البطل في المنافسات العالمية للإجهاد العقلي بشكل مستمر بسبب أجواء التنافس والترقب، وهذا ما يدفع أجسامهم إلى إنتاج المزيد من الطاقة أي إنتاج المزيد من الأكسجين وحرق سعرات حرارية أكثر.

كما أن اللاعبين يأكلون أقل أثناء البطولات لأنهم لا يملكون لا الوقت ولا الشهية، بالإضافة إلى أنهم طوال الوقت يفكرون باللعبة والمنافسة، بالإضافة إلى أن نمط نومهم يصبح مضطربا بسبب القلق مما يؤدي للمزيد من خسارة الوزن، ويقول البطل "كاسيمز يانوف" إن خسارة ساعة نوم واحدة تدفع الدماغ للعمل أكثر مما يعني طلباً أكبر على الطاقة، كل هذا عدا أن أبطال هذه اللعبة يشكون أيضاً من أن الشطرنج يلاحقهم حتى في أحلامهم.

لمواجهة هذه الظاهرة يقوم لاعبو الشطرنج بتطبيق أنظمة صارمة في الطعام، والقيام بألعاب اللياقة البدنية لزيادة كمية الأكسجين في أجسامهم وبالتالي تأمينه للمخ أثناء البطولات، ولذلك أصبح مألوفاً رؤية لاعبي الشطرنج وهم يمارسون رياضة الجري وتمارين اللياقة البدنية بشكل شبه يومي.

ويشير موقع "espn" أيضاً لمشكلة أخرى يتعرض لها لاعبو الشطرنج وهي طريقة جلوسهم، فهم عادة يرفعون رقبتهم إلى الأمام مما يؤدي إلى فقدان 30% من سعة الرئة، وفقًا لدراسات في مجلة علوم العلاج الطبيعي، ويقول كيث أوفرلاند، الرئيس السابق للجمعية الأميركية لتقويم العمود الفقري، إن الميل بمقدار 30 درجة للأمام يزيد الضغط على الرقبة بنحو 30 كغ، الأمر الذي يتطلب بدوره أن تعمل عضلات الظهر والعنق بجهد أكبر، مما يؤدي في النهاية إلى حدوث صداع وتنفس غير منتظم وخفض الأوكسجين إلى الدماغ.