ما بعد بريكست... بحث عن جنسيات بديلة

17 مايو 2019
الصورة
مناصرات لبريكست (سام ميليش/ Getty)

قلق وتشتّت... هذا ما يعانيه نحو خمسة ملايين شخص، سواء الأوروبيون الذين يعيشون في بريطانيا أو البريطانيون الذين يعيشون في دول الاتحاد الأوروبي. هؤلاء ما زالوا يجهلون الآليات المتعلقة بالتأشيرات بعد بريكست، في وقت يسعى آخرون للحصول على جنسيات بديلة

على الرغم من إرجاء بريكست حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فإنّ العديد من النقاط قد تمّت تسويتها في مسودة اتفاقيّة المغادرة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وبقي الكثير منها غير واضح، ومبهما. وبالتالي، ليس هناك من خطّة يمكن أن يعمل بها، في وقت بدأت الانعكاسات تظهر على الحياة اليومية لنحو خمسة ملايين مواطن أوروبي وبريطاني. هؤلاء الذين اعتادوا العمل والاستقرار في ظل قيم الاتحاد الأوروبي يتعرضون اليوم للتشتّت في ظل بريكست. ويعيش نحو 1.3 مليون بريطاني في دول الاتحاد الأوروبي، في ما يعيش نحو 3.7 ملايين من مواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة. ويحاول الكثير من البريطانيّين الحصول على جواز سفر ثان، في وقت لا تسمح بلدان أوروبية أخرى مثل النمسا بجنسية مزدوجة. وفي ظلّ تزايد القلق بشأن عواقب خروج بريطانيا غير المنظم من الاتحاد الأوروبي، زاد عدد المواطنين البريطانيين المقيمين في ألمانيا، والبالغ عددهم 105 آلاف شخص، والراغبين بغالبيتهم في الحصول على الجنسية الألمانية، الأمر الذي يتطلب خضوعهم لاختبار المواطنة (التجنيس) بنجاح، أحد الشروط الأساسية للحصول على الجنسية الألمانية، لأن حرية السفر والإقامة وتصريح العمل ستكون مقيدة، مع الخوف من تحمّل معاناة طلب الحصول على تصريح إقامة على فترات منتظمة على الحدود الأوروبية، مع تأشيرة دخول على الجواز البريطاني. وبيّنت تقارير إعلامية أن التخبط يشمل الإقامة والرعاية الصحية، ويعيش الناس في حالة من عدم اليقين. امرأة دنماركية، على سبيل المثال، تعيش في بريطانيا منذ ما يزيد عن 60 عاماً، بات عليها طلب تصريح إقامة للبقاء في البلاد. الأمر نفسه يعاني منه حفيد أحد الناجين من الهولوكوست، الذي تقدم بطلب للحصول على الجنسية الألمانية ليبقى أوروبياً.



مشاريع لتبديد مخاوف المقيمين البريطانيّين

لا بد أن تكون حياة البريطانيين الذين يعيشون في ألمانيا في وضع جيد ومناسب. لهذا، تنكبّ الحكومة الألمانية على إعداد مشاريع قوانين لتبديد المخاوف المشروعة للمقيمين من البريطانيين بعد الفترة الانتقالية من خروج بريطانيا المؤجل من الاتحاد الأوروبي. وسيحتاج هؤلاء إلى تصاريح إقامة، وعلى السلطات والدوائر المعنية إبلاغ هؤلاء بذلك في الوقت المناسب. وتشير بعض المعلومات إلى إمكانية السماح لمواطني بريطانيا الذين يخطّطون لزيارة ألمانيا في رحلات قصيرة الدخول من دون تأشيرات. وبيّنت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" أخيراً أن وزارة الداخلية حددت خططاً وأرسلت تعاميم إلى الولايات لتزويد دوائر الهجرة بالموارد اللازمة، وإعداد معلومات لمثل هذه الحالات في ظل المخاوف المشروعة للمتضررين.

ويجري العمل على إعداد مشروع قانون يستند على منع جماعات أخرى من المواطنين البريطانيين مثل المتقاعدين والأشخاص المهمشين، والذين وفقاً للقوانين الحالية لم يستوفوا هذه المتطلبات. وبالنسبة لطلبات الإقامة للموجودين من البريطانيين غير الحاصلين على الجنسية، أو الذين يريدون الوصول إلى ألمانيا والاستفادة من سوق العمل، في ظل النقص المتزايد للعمال المهرة، ستكون حرية التنقل صعبة. والمفوضية الأوروبية، على الرغم من أن بروكسل قد أدرجت في الاتفاق مع الحكومة البريطانية مبدأ نظام التأشيرة من دون فيزا لفترة 180 يوماً فقط، بالتالي لن يكون مناسباً الانخراط في فرصة عمل دائمة للبريطانيين، وهو عادة ما يحدده تصريح الإقامة. والمسؤولة عن ذلك هي دائرة الأجانب. لكن هذا يتطلب أولاً تصريحاً من وكالة التوظيف الفدرالية، خصوصاً للأشخاص من ذوي المهارات المنخفضة أو لأسباب إنسانية، لأن أصحاب المؤهلات العليا والعاملين في مجالات الأبحاث قد يمنحون استثناءات.

ما الذي سيتغير؟ (Getty) 


إلا أن أصحاب المهن الحرة، التي تعاني ألمانيا نقصاً فيهم مثل الطب والهندسة والبرمجيات، فيمكن لهؤلاء الاستفادة من الإقامة الزرقاء والتي تخضع لمتطلبات بسيطة فقط، وعلى إدارات الموارد البشرية التحقق فقط من سند الإقامة أو تصاريح العمل المطلوبة في ما يتعلق بالعقود الحالية أو المستقبلية، لأن عدم تحقق تلك الشروط يؤدي إلى فرض حظر مطلق على العمل.

إقبال كثيف على اختبار التجنيس

أظهر مسح أجرته وسائل إعلامية ألمانية عدة أن بعض مراكز تعليم اللغة في العديد من المدن داخل الولايات الألمانية، والتي تنظّم اختبار الجنسية، حددت مواعيد إضافية أيام السبت. وباتت المواعيد السابقة محجوزة بالكامل حتى منتصف مايو/أيار الحالي، علماً أن اختبار التجنيس يحدد 33 سؤالاً المطلوب الإجابة على 17 منها على الأقل بشكل صحيح، ولدى المتقدمين ساعة واحدة لإنجازه، حتى إن نتائج الاختبار كانت تستغرق أربعة أسابيع تقريباً. إلا أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الذي يتحقق من النتائج ومن اختبار اللغة، وافق على إنجاز الأمر خلال أسبوعين.



ويتطلّب من المتقدمين للحصول على الجنسية الألمانية أن يكونوا من المقيمين في جمهورية ألمانيا الاتحادية لمدة لا تقل عن سبع سنوات، ولديهم تصريح إقامة، ومن المهم إثبات أنهم يكسبون عيشهم من دون إعانات من الدولة، مع شروط أساسية أخرى بينها الإلمام الكافي باللغة الألمانية بمستوى B1، والاعتراف بالنظام الديمقراطي الليبرالي الأساسي، وإثبات طالبي التجنيس معرفتهم بالنظام الاجتماعي والقانوني والظروف المعيشية في ألمانيا، مع شهادة اللغة واختبار التجنيس.

وفي استطلاع أجرته أخيراً وكالة الأنباء الألمانية في مدن في ولاية بافاريا جنوب البلاد، يتبيّن أن أعداد المتقدمين للحصول على الجنسية الألمانية ارتفع بشكل كبير منذ بداية العام. في ميونيخ، بعدما كان مجموع من تقدموا للحصول على الجنسية خلال عام 2018 بلغ 495 شخصاً، فإنه خلال يناير/كانون الثاني من هذا العام، تم تقديم 71 طلباً، و135 خلال فبراير/شباط، وفق ما ذكر أخيراً موقع شمال بايرن الإخباري. وفي مدينة كولن، تم تجنيس 155 بريطانياً في عام 2018، وفق ما ذكرت "راينشه انتسايغه بلاتر".