اجتماع حكومي منتظر للتصديق على اتفاق بريكست وجميع الخيارات مفتوحة

14 نوفمبر 2018
الصورة
انقسامات داخل حزب ماي(Getty)
+ الخط -

تستعد رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي لمواجهة حكومية حاسمة، بعد ظهر اليوم الأربعاء، بطلبها من وزرائها دعم الاتفاق الذي توصلت إليه مساء أمس مع الاتحاد الأوروبي حول بريكست.

وفيما لا تزال تفاصيل الاتفاق غامضة، بانتظار انتهاء الاجتماع الحكومي المقرر عند الساعة الثانية ظهراً بتوقيت لندن، يمكن لمخرجات الاجتماع الحكومي أن تتراوح بين دعم الوزراء لماي، أو انهيار حكومتها.

ويتعرض الوزراء المؤيدون للبريكست لضغط شديد لرفض صفقة ماي وذلك بعد أن حذّر متشددو بريكست في حزب رئيسة الحكومة من الاستسلام الذي ينص عليه الاتفاق. أما زعيمة الحزب الاتحادي الديمقراطي الإيرلندي، أرلين فوستر، فقد وصفت الوضع بالمقلق، مؤكدة أن حزبها لن يوافق على أي تسوية ستؤدي إلى فصل إيرلندا الشمالية.

وكانت صحيفة "التايمز" البريطانية قد حصلت على وثيقة مسربة تكشف عن نية الاتحاد الأوروبي ضمان التزام بريطانيا بقواعده على المدى البعيد، وفقاً للصحيفة ذات التوجه المحافظ.

وينتظر أن تعلن رئيسة الوزراء عن إنجاز تفاوضي فيما يتعلق بخطة المساندة، والتي يفترض أن تدخل حيز التنفيذ في الفترة بين انتهاء موعد الفترة الانتقالية، نهاية عام 2020، وموعد تنفيذ الاتفاق التجاري المستقبلي بين الجانبين والذي سيتم التفاوض عليه بعد خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي نهاية مارس/آذار 2019.

وبهذا يكون الاتفاق قد نص على تنازل الاتحاد الأوروبي عن مطلبه ببقاء إيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي خلال هذه الفترة، والذي كان سيؤدي إلى حدود جمركية بين الجزيرتين البريطانية والإيرلندية. إلا أن ماي وافقت على بقاء إيرلندا الشمالية قريبة من قواعد الاتحاد الأوروبي في عدد من المجالات، بهدف دعم تجارتها مع الجمهورية الإيرلندية، بخلاف بقية المملكة المتحدة.

وتكون المملكة المتحدة وفقاً للتسريبات عضواً في الاتحاد الجمركي كجزء من خطة المساندة لضمان غياب الحدود الصلبة، وهو ما أثار غضب متشددي بريكست. وبينما ستكون خطة المساندة مؤقتة، فإن الاتفاقية ستشمل آلية تحكيم مستقلة ستحكم بإمكانية إنهاء العضوية البريطانية في خطة المساندة الخاصة بالاتحاد الجمركي وهو ما سيسمح لبريطانيا بشق مستقبل تجاري منفصل عن أوروبا، أو البقاء في الاتحاد الجمركي أو تمديد الفترة الانتقالية. وتسببت هذه الفقرة بمخاوف لدى السياسيين الإيرلنديين في بلفاست والذين حذروا من رفضهم لمثل هذا الاتفاق.

وكانت سابين ويان، نائبة ميشيل بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، قد أبلغت سفراء الاتحاد الأوروبي أن التنازل البريطاني سيستخدم كقاعدة للعلاقة المستقبلية مع بريطانيا. وقالت "سنكون في أفضل وضع تفاوضي في العلاقة المستقبلية. يتطلب ذلك أن يكون الاتحاد الجمركي أساس العلاقة المستقبلية. يجب أن يلتزموا بقواعد الاتحاد الأوروبي، ولكن الاتحاد سيحتفظ بمفاتيح هذه القواعد. وسيطبقون القواعد ذاتها. المملكة المتحدة تطمح للكثير من العلاقة المستقبلية، وهناك تكمن يد الاتحاد الأوروبي".

إلا أن مؤيدي بريكست في بريطانيا  يبدون مخاوف  من أن يتحول الاتحاد الجمركي المؤقت خلال فترة خطة المساندة إلى آلية دائمة تحدد أطر العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وهو ما سيمنع بريطانيا من إبرام صفقاتها التجارية الخاصة وسيجبر بريطانيا على القبول بكافة القوانين الأوروبية بغض النظر عن مصلحتها.




إشارات إيجابية

إلى ذلك، مع أن عدم استقالة أي من الوزراء البريطانيين حتى صباح اليوم يعد إشارة إيجابية على محتوى الاتفاق، فإن هناك مخاوف حقيقية من استقالة وزير الداخلية ساجد جاويد ووزير البيئة مايكل غوف، احتجاجاً على الصفقة.

أما أندريا ليدسوم، زعيمة الأغلبية البرلمانية المحافظة، والوزيرة في حكومة ماي فقد خرجت بتصريحات تسودها الإيجابية عندما قال إنها ناقشت الصفقة مع رئيسة الوزراء وأنها "متفائلة جداً". وبالطبع فإن وزير بريكست دومينيك راب سيكون من المؤيدين للاتفاق، نظراً لمسؤوليته عن المفاوضات.

أما بيني موردونت، وزيرة التنمية الدولية، وهي من مؤيدي بريكست مشدد أيضاً، فقد خرجت من اجتماع مع رئيسة الوزراء صباح اليوم من دون أن تدلي بأي تصريح، رغم أنه كان المتوقع أن تتقدم باستقالتها.

أما الأصوات من خارج الحكومة البريطانية فقد شملت حشداً للأصوات المؤيدة للبريكست المشدد في البرلمان البريطاني، والتي يقودها كل من وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، ورئيس مجموعة الأبحاث الأوروبية، جاكوب ريس موغ. فقد قال الأخير إن "الأعلام البيضاء رفعت على مقر الحكومة البريطانية. إنها خيانة للاتحاد. إذا كان ما سمعناه صحيحاً فإنه يفشل في تحقيق بيان حزب المحافظين الانتخابي ويفشل في تحقيق العديد من التزامات رئيسة الوزراء".

وأضاف "ستبقينا في الاتحاد الجمركي وعملياً في السوق المشتركة. هذه تبعية. إنه فشل حكومي في التفاوض. إنه فشل في تطبيق بريكست وربما يؤدي إلى تفكيك المملكة المتحدة". أما نائبه مارك فرانسوا فقد أعلن عن استعداد عدد من وزراء الحكومة تقديم استقالاتهم اليوم لكنه رفض التنبؤ بالعدد في تصريح صباح اليوم.

بدوره، دعا بوريس جونسون الحكومة للاستقالة محذراً من أن الصفقة ستحول بريطانيا إلى دولة تابعة للاتحاد الأوروبي. وقال "للمرة الأولى منذ ألف عام لن يمتلك هذا البرلمان كلمة فيما يتعلق بالقوانين التي تحكم هذا البلد. إنه أمر غير مقبول البتة لأي شخص يؤمن بالديمقراطية". وأيد ديفيد ديفيس، وزير بريكست السابق، مطالب جونسون، قائلاً إن بريطانيا ستكون "حبيسة الاتحاد الجمركي" ولذلك يجب أن ترفض الحكومة هذه الصفقة.

وعاد جونسون ليغرد صباح اليوم بقوله "إن سابين ويان في التايمز واضحة جداً: إذا تمت الموافقة على ذلك فإن خطة المساندة الخاصة بالاتحاد الجمركي لن تكون مؤقتة بل ستكون أساس العلاقة التجارية المستقبلية، مع التزام بالقواعد الأوروبية. هذا يعني عدم إمكانية التفاوض على صفقة معدلة عن النموذج الكندي. يجب على الحكومة أن تلتزم بمسؤولياتها وأن تضع حداً لهذه الصفقة."

أما الحزب القومي الإسكتلندي فقد حذر من أن الصفقة تمنح إيرلندا الشمالية صلاحيات تحرم منها إسكتلندا، من حيث البقاء قريبة من الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة. وقال إيان بلاكفورد، النائب عن الحزب في ويستمنستر، لهيئة الإذاعة البريطانية، صباح اليوم، إن هذه الخطوة تدعم مطالب استقلال إسكتلندا عن بريطانيا.

خطة أوروبية للهيمنة 

في المقابل، سعى المسؤولون الأوروبيون للتخفيف من حدة المخاوف البريطانية حيث قالت صوفي فيلد، النائب في البرلمان الأوروبي ونائبة المتحدث باسم البرلمان الأوروبي غاي فيرهوفشتات، لهيئة الإذاعة البريطانية، صباح اليوم أيضاً، إن المزاعم بخطة أوروبية للهيمنة على مستقبل بريطانيا خاطئة "لم يطلع أحد أبداً على الوثيقة، ولكن مما سمعته أنها ستكون جزءاً من حل خطة المساندة وعلاقة جديدة سيتم التفاوض عليها بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. وذلك يعتمد كلياً على كيفية تقدم المفاوضات"، مؤكدة في الوقت ذاته أن "المشكلة ليست في الاتحاد الأوروبي بل في بريطانيا وسببها عدم اتفاق الأحزاب السياسية على شكل بريكست في العامين الماضيين".

المساهمون