ماكرون يوفد مستشاره للصين: تنسيق المواقف حول النووي الإيراني ومواصلة الحوار الاستراتيجي

19 يوليو 2019
الصورة
ماكرون يسعى لتهدئة التوتر الأميركي الإيراني ( فرانس برس)
مع عودة التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إرسال مستشاره الدبلوماسي، إيمانويل بون، في زيارات للعديد من البلدان المؤثرة أو التي قد يكون لها دورٌ ما في تهدئة الأمور بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصا بعد الهجمات على حافلات نفط وإسقاط إيران لطائرة مسيرة أميركية.

وتأتي زيارة المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي، إيمانويل بون للصين، بعد زيارة سابقة قادته إلى إيران يومي 9 و19 يوليو/تموز، في محاولة منه لنزع فتيل الأزمة. وقد حاول المبعوث الفرنسي جاهداً إقناعَ الإيرانيين بألا يلجأوا إلى زيادة تخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز 4,5 في المائة، متخطيّة النسبة التي كان يسمح بها الاتفاق النووي الذي وقع عليه سنة 2015.

وهو ما اضطرت إليه القيادة الإيرانية معللة الأمر بفشل الأوروبيين وضامني الاتفاق النووي، ومن بينهم فرنسا، في الالتزام بتعهداتهم.

ويواصل الرئيس الفرنسي، دون كلل، اتصالاته من أجل خفض التوتر في الخليج العربي، بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، عبر اتصالات هاتفية مع القيادتين الأميركية والإيرانية. وفي هذا الصدد، تأتي زيارة مستشاره الدبلوماسي إيمانويل بون إلى الصين، اليوم الجمعة 19 يوليو/تموز.

وإذا كان التوتر في الخليج في صلب اللقاءات، حيث لا تخفي القيادة الصينية انشغالها من الوضع وأنها حافظت على تواصل مع البلدان الموقّعة على الاتفاق النووي وعلى تنسيق وثيق مع كل الأطراف، محمّلةً الطرَفَ الأميركي مسؤولية التوتر، وهو ما أكده وزير الداخلية الصيني، مؤخرا، مستشهداً، بمَثَل صيني يقول: "يتوجب على مَن وضع عقدة في حبل أن يَفُكّ العقدة".
وسيشرف المبعوث الفرنسي الذي وصل إلى بكين، بدعوة من طرف عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي، أيضاً على تنظيم دورة جديدة من المشاورات بين منسّقي الحوار الاستراتيجي بين البلدين، من أجل تعميق النقاش الصريح وتسريع وتيرة التعاون بين البلدين.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحوار الاستراتيجي بين البلدين، اللذين أقاما في 27 يناير/كانون الثاني 1964، علاقات دبلوماسية بينهما، تم تصوُّرُهُ من أجل منح القيادتين السياسيتين في كلا البلدين نطاقاً متميزا للتشاور حول كل المواضيع التي تهم البلدين، ثنائية كانت أم دولية. وهي نقاشات يشرف عليها الممثلون الخاصون للزعيمين، وتتم بشكل دوري في كلا البلدين بالتناوب.

ويأتي هذا اللقاء المتجدد، ليكرّس شراكة لا تنفكّ تتعمق بين البلدين، عززتها زيارات متبادلة لرؤساء جمهورية فرنسا والصين.


وأسفرت الزيارة الرسمية الناجحة التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى باريس في 25 و26 مارس/آذار 2019، عن اتفاقات اقتصادية ضخمة متعلقة بطائرات إيرباص والطاقة والنقل والفلاحة والمصارف والمالية، بقيمة 40 مليار يورو، رغم مظاهر القلق الفرنسي من الهجوم الاقتصادي الصيني الكاسح على أفريقيا وخاصة على أماكن النفوذ الفرنسي، من جيبوتي إلى السنغال وغيرهما، ومن "طريق الحرير"، التي تريد منها الصين إظهار قوتها وانفتاحها على العالَم، والتي عبرت بلدان عديدة، أسيوية وأفريقية وأوروبية، ومنها إيطاليا، عن الرغبة في المشاركة فيها. وعبّر الرئيس إيمانويل ماكرون، أيضاً، عن مشاركة فرنسا في بعض مشاريع "طريق الحرير، مع تذكير ملحّ للصين بواجباتها، في التزام النزاهة والصراحة واحترام المعاهدات الدولية، خاصة في موضوع التجارة.

تعليق: