ماكدة مورة... نهاية تشبه حياتها

08 سبتمبر 2018
الصورة
(رسم: أنس عوض)
مساء الثلاثاء، وضع الموت حداً لمعاناة الممثلة السورية ماكدة مورة (1956 - 2018)، مع المرض (الذي لم يتم توضيح تفاصيله)، لترحل عن هذه الدنيا عن عمر يناهز 62 عاماً، في مسقط رأسها، مدينة حلب. وتم تشييع جثمانها، ظهر أمس، من كنيسة كاتدرائية مار الياس في حلب.


لم تكن رحلة مورة الفنية مفروشة بالورود، فعلى الرغم من مشاركتها بالعديد من التجارب المسرحية في مسرح حلب القومي عندما كانت في العشرينيات من عمرها، إلا أن انضمامها لنقابة الفنانين السوريين تأخر حتى سنة 1994، عندما أصبحت سيدة تبلغ سن الثامنة والثلاثين، ولم تدخل إلى عالم الشاشة الصغيرة والدراما التلفزيونية حتى وصلت إلى سن الأربعين، فكان مسلسل "إخوة التراب" (1996) أول تجاربها التلفزيونية.
وبعد مشاركتها بـ"إخوة التراب"، حصلت مورة على المزيد من الفرص في الدراما التلفزيونية السورية، فشاركت بقرابة 20مسلسلاً، من أهمها: "خان الحرير" بجزئيه الأول والثاني، و"جميل وهناء"، و"هوى بحري" و"الثريا" و"البيوت أسرار"، وغيرها. ورغم أنها لم تلعب دور البطولة بأيٍ من هذه الأعمال، إلا أنها سجلت حضوراً خاصاً في أعمال البيئة الحلبية، بسبب براعتها بنقل تفاصيل هذه البيئة إلى الشاشة ببساطتها، فاشتهرت بشخصية "أم عادل" التي أدتها في مسلسل "خان الحرير"، كما اشتهرت بشخصية "أم عبده" التي أدتها في مسلسل "البيوت أسرار". ولكن تبقى تجربة مورة المسرحية هي أهم ما يميز مسيرتها الفنية، حيث شاركت بالعديد من المسرحيات المهمة، مثل: "المدينة المليونيرة"، و"حفلة على الخازوق"، و"حالة حرجة"، و"المتقاعد"، و"مصنع الأقدام والسيقان".
ورغم مشاركة مورة بعشرين مسلسلاً تلفزيونياً، إلا أن معظم هذه الأعمال تركزت في الفترة الممتدة ما بين عامي 1996 و2002، قبل أن تغيب عن التلفزيون لخمسة أعوام، لتعود في عام 2007 وتشارك بمسلسلي "طرة ولا نقش" و"الناس بلا الناس"، الذي عرض سنة 2008، والذي كان آخر أعمال مورة، التي توقفت عن العمل منذ ذلك الوقت بسبب المرض، الذي أودى بحياتها في نهاية المطاف.
وفي السينما، لم تشارك مورة سوى في فيلم واحد طيلة مسيرتها الفنية، وهو فيلم "رؤى حالمة"، من دون أن تضيف هذه التجربة الكثير للممثلة الحلبية التي أمضت حياتها بأداء الأدوار الرديفة.
واليوم، وبعد رحيل ماكدة مورة، لم يتصدر الخبر نشرات الأخبار الفنية، بل جاء هادئاً، كما كان خبر ابتعادها عن الدراما السورية قبل عشرة أعوام، قد حدث من دون ضجة، لتنتهي مسيرة مورة في الهامش، كما كانت دائماً.
عموماً، كثير من الفنانين السوريين، الذين تشابه حالتهم حالة مورة، رحلوا أيضاً، وكانوا يكتفون بالأدوار الثانية والرديفة فقط، ولم نعرف لهم أدوار بطولة، لا في التلفزيون ولا في السينما. رحلوا بعد الثورة، ولم تذكرهم سوى قلّة، ولم يهتم أحد بهذا الخبر. قد نعثر على نعوات هنا وهناك، وأخبار مقتضبة جداً، لا تأتي على ذكر شيء عن الراحل سوى تاريخ ميلاده وبعض الأعمال التي شارك فيها.

دلالات