مؤتمر "أبحاث الأمن القومي": إسرائيل عاجزة عن ردع المقاومة

مؤتمر "أبحاث الأمن القومي": إسرائيل عاجزة عن ردع المقاومة

19 يناير 2016
الصورة
يعتقد الإسرائيليون أن "سايكس بيكو" انتهى (حسين نصير/الأناضول)
+ الخط -
كما في كل عام، يخصص مركز "أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي، يومين دراسيين لمناق التهديدات الاستراتيجية التي تواجهها إسرائيل، مع رسم خريطة للتطورات الإقليمية والفرص، التي يُمكن للاحتلال الاستفادة منها في بناء تحالفات جديدة.

ومع أن العنوان الرئيسي للمؤتمر، الذي انطلقت أعماله، ظهر أمس الإثنين، هو "تغيير قواعد اللعبة"، إلا أن الخطاب الرئيسي في جلسات اليوم الأول للمؤتمر، لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي أيزنكوت، يكشف عملياً عن بقاء وتكريس قواعد اللعبة القائمة، مع رصد للتغييرات في الساحة الإقليمية وتوقعات لطبيعة الأخطار على المدى القصير والبعيد.

ويقرّ أيزنكوت بأن "الاستخبارات الإسرائيلية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، تفشل عملياً، ولا تملك بعد عدة عمليات طعن ودهس نفّذها الفلسطينيون منذ اندلاع الانتفاضة، في تكريس سياسة ردع. غير أنه لم يعد بمقدور الاحتلال، توقّع العمليات المقبلة والمحتملة، أو جمع معلومات سابقة، لكون منفذي العمليات غير منظمين ولا ينتمون إلى تنظيمات أو فصائل".

ويؤكد أن "الاستخبارات الإسرائيلية تعجز عملياً عن رصد وفك شيفرة النبض الشعبي في الأراضي المحتلة". ويصل أيزنكوت بذلك إلى الاستنتاج بأن "هذه العمليات ستستمر"، لكنه مع ذلك يُحذّر من "خطورة إقدام حكومة الاحتلال على إقرار خطوات عقابية جماعية، مثل فرض الطوق الأمني أو الحصار على المدن والبلدات الفلسطينية، أو منع العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل".

أما في الشأن السوري، فيعتبر أيزنكوت أنه "على الرغم من دخول الدول العظمى، تحديداً روسيا والولايات المتحدة على خط سورية، إلا أن ذلك لا يعني أنه سيكون هناك حلّ في المدى القصير". ويرى أن "الحرب بين النظام والمعارضة ستستمر لعدة سنوات أخرى على الأقل، إذ لا توجد في سورية اليوم قوة يمكنها أن تضبط الوضع في سياق جغرافي واحد، وأن المنظومة الإقليمية التي عرفها الشرق الأوسط وفق معادلة سايكس بيكو قد انهارت ولم تعد قائمة".

اقرأ أيضاً: الاحتلال عاجز عن مواجهة الانتفاضة وأدواته "قديمة"

وفيما يقلص أيزنكوت من "وجود خطر دولي تقليدي على إسرائيل، إلى حدّ انعدامه كلياً اليوم"، فإنه يعتبر أن "إيران لا تزال تشكل التهديد الاستراتيجي الوحيد على إسرائيل في المنطقة". ومع ذلك يلفت أيزنكوت إلى "زوال الخطر غير التقليدي المباشر ضد إسرائيل، بتأجيل موعد حصول إيران على السلاح النووي، من جهة، وتفكيك الترسانة الكيماوية السورية من جهة ثانية".

مع ذلك فإن إيران، ستدفع بحسب أيزنكوت "خلافاً لدعايات رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، موشيه يعالون، باتجاه استنفاذ وتنفيذ كل الالتزامات الدولية المطلوبة منها بحسب الاتفاق النووي مع الدول الغربية، حتى تتمكن من الاستفادة من ثمار هذا الاتفاق، من دون أن تتوقف حتى مع انتهاء مهلة السنوات العشر، عن حلمها بتحقيق وامتلاك قدرات نووية، في حال طرأ تغيير في موقف النظام الإيراني بهذا الخصوص".

لكن إيران، وبحسب أيزنكوت "لن تتوقف عن مواصلة دعمها لأذرعها العسكرية والتنظيمية في المنطقة، ودفعها لتكون في الخط الأول في مواجهة إسرائيل. وفي مقدمة هذه الأذرع حزب الله في لبنان وسورية، ومليشيات أخرى، مع تصعيد في الصراع السني – الشيعي. بموازاة ذلك ستبقى إيران تفرد جهداً وميزانيات طائلة لمواجهة إسرائيل ومحاربتها أيضاً من خلال زيادة التمويل، الذي تحوّله لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة".

ولعلّ أبرز ما كان لافتاً في كلمة أيزنكوت، هو الموقف الذي عبّر عنه بشأن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وإن كان هذا الموقف مغايراً للدعاية التي يعتمدها المستوى السياسي الإسرائيلي القائم على التهويل من خطر داعش.

ويبرز أيزنكوت أن "داعش يبقى ظاهرة، ولن يصل إلى مرحلة تحوله إلى مصدر خطر دولي، أو حتى إلى تحوله إلى منظمة تقوم وفق أسس واضحة ومتينة". ويُبدي اعتقاده بأن "داعش يظلّ يفتقر عملياً إلى العمق الاستراتيجي والدولي الداعم له. وهو بالتالي مرشح للزوال ويمكن التغلب عليه".

ويُحدّد أيزنكوت "تنظيم ولاية سيناء (التابع لداعش) باعتباره النقطة الأولى المرشحة للقضاء عليها بتدخل إسرائيلي، بالاعتماد على السيطرة المطلقة التي بات يفرضها الجيش المصري على سيناء. وهو ما قد يساعد في ضرب تنظيم ولاية سيناء والقضاء عليه كلياً كنقطة أولى في تفكيك تنظيم داعش". لكن أيزنكوت يُشدّد على أن "إيران هي الخطر الذي يهدد إسرائيل لا داعش".

وبعد أن استعرض أيزنكوت خريطة التهديدات، في المنطقة، يرى أن "العدو شبه المتبقي على حدود إسرائيل هو حزب الله، الذي تمكن من إقامة قواعد وثكنات في نحو 240 قرية في لبنان، مع ترسانة صاروخية تصل لغاية 100 ألف صاروخ يعدّها لساعة الصفر. وهو يسعى اليوم بالأساس للوصول إلى فرض هيمنته في لبنان، وقد بات يدرك حجم القدرات الإسرائيلية القتالية والثمن الذي يمكن أن يتكبّده في حال الدخول في مواجهة مع إسرائيل، وهذا ما يفسر الهدوء السائد على الحدود في العقد الأخير".

وخلص أيزنكوت إلى القول إنه "في ظلّ خريطة التهديدات القائمة، فإن الهدف الرئيسي للاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة، تقوم عملياً على عدم الركون مجدداً إلى مصطلح الردع كحماية كافية، والتحول وفق الخطة الجديدة الخمسية للجيش الإسرائيلي نحو إعداد الجيش ورفع جاهزيته القتالية، ليكون قادراً على الردّ المباشر وفق جدول زمني قصير للغاية. وفي هذا السياق، جاء التخطيط الجديد للقوة العسكرية الإسرائيلية، الذي تقوم على الوصول إلى جيش أصغر مع جاهزية أعلى، ومع طبقات حماية متعددة جواً وبراً وبحراً".

اقرأ أيضاً: تخوّف إسرائيلي من "تسونامي" دبلوماسي دولي ضد حكومة نتنياهو

المساهمون