لينا شماميان لـ"العربي الجديد": أغنياتي تعكس لغاتي

04 مايو 2017
الصورة
تروي أغاني شماميان عذابات الشتات السوري (العربي الجديد)
+ الخط -
"أنا بنت الشتات الأرمني، واليوم أصبح السوريون شعب شتات. أشعر أنّني أعيش التجربة مرّتين" تقول لينا، التي تروي الكثير من أغانيها قصص المنفيين والمساجين، وأولئك الذين ابتلعهم البحر.

ولينا شماميان من الفنانات الشرقيات النادرات اللواتي يتمتعن بهويّة موسيقية مستقلّة في التلحين والتوزيع الموسيقي، إضافة إلى كتابة نصوص أغانيها بلغات متعدّدة، والغناء بالسريانية والأرمنية إلى جانب الفرنسية والإنكليزية والعربية.

شغف لينا بالغناء بدأ منذ نعومة أظافرها، إلى أن أحالته احترافاً، فدرست الموسيقى واختارت الغناء الكلاسيكي اختصاصاً أساسياً لها، إلى جانب البيانو والعلوم الموسيقية النظرية. تحدّثت "العربي الجديد" إلى لينا بمناسبة حفلها الذي ستحييه في العاصمة البريطانية لندن في 12 مايو/أيار، للتعرّف على هذه الفنّانة التي تعمل على تجديد تراث دول عربية عديدة عبر الفن. 


- تعملين حالياً على مشروع غربي بلغات عديدة، العربية والفرنسية والإنكليزية والسريانية والأرمنية. هل تجتمع كل هذه اللغات في ألبوم واحد؟ وما هي توقعاتك حيال هذا المشروع؟ ومتى نتوقّع صدوره؟

هذه اللغات هي انعكاس للّغات التي أتكلم بها كل يوم، باستثناء السريانية التي تعلّمت بها الغناء الديني. تتنوع لغات أغاني الألبوم كتنوّع لغاتي اليومية. وكما تجتمع في يومي وشخصيتي أريد لها أن تنعكس في أعمالي الغنائية وحفلاتي الموسيقية. في الحقيقة، لكلّ لغة موسيقاها وخلفياتها الخاصة، وطريقة غناء مختلفة توحّدها المشاعر المشتركة في كل الثقافات لدى جميع البشر.



- "تجديد تراث عدد من الدول العربية" عنوان أحد أعمالك. كيف تنفّذين هذه الفكرة على أرض الواقع؟

بداية، لا يمكننا فهم موسيقى مكان معيّن من دون زيارته ومحاورة سكّانه وتذوق طعامهم الخاص، والاقتراب من معرفة طقوسهم اليومية والاحتفالية. وكما سبق وعملتُ على التراث السوري والأرمني، أعمل على تراث الثقافات الأخرى، مع مراعاة الاختلاف في اللهجات، في الطبيعة الجغرافية، وفي الطقوس المختلفة. لكنّي أعتبر نفسي محظوظة كوني دمشقية، واليوم الجميع يرحّب بـ "بنت الشام". أغلب من تعاملت معهم كانوا كرماء وطيبين. الفكرة، أنني أسمع الموسيقى الشعبية بصوت أصحابها، تحديداً كبار السن وذوي الخبرة، لأن التراث يتناقل سمعياً أكثر من انتقاله عن طريق التدوين. ثم أختار أيضاً أشخاصاً موسيقيين معاصرين كرماء بالأخلاق والروح، كي يقوموا بتدريبي وتصحيح لفظي للكلمات. بعدها، أنعزل فترة مع البيانو، وأبدأ بالتوزيع وإرسال المراحل لمن اخترتهم مرجعية إلى أن يتم الانتهاء من العمل وتقديمه على المسرح.



- التحقت بعدة ورشات عمل مع مغنيات عالميات، مثل غلوريا سكالكي وميريديث مونك وكارمن فيلاتا وغيرهنّ. كيف أثرت هذه التجربة خبرتك الفنيّة؟

إنّ ورشات العمل لا تقل أهمية عن الدراسة الأكاديمية بحد ذاتها، وحين نلتقي بفنانين من ثقافات مختلفة نتعلّم منهم الكثير. فكيف بالأحرى إن كانوا من أهم المغنّيات والموسيقيين. الجميل في ورشات العمل أنها فردية، وفي نفس الوقت لا أحكام أو علاقات شخصية فيها، فالفنان الذي يقدمها يتّسم بالحياد ويعطي ما لديه بكل كرم من دون تمييز أو محاباة. وبالإضافة للخبرة الموسيقية، هم يشاركوننا خبرة المسرح، وهذا أمر من المهم جداً التنويع فيه، فلكلّ فنان تجربته ونصائحه. غلوريا سكالكي وكارمن فيلاتا علّمتاني كثيراً من ناحية تقنيات الصوت. ميريديث مونك علّمتني عن الروح والتنفس. وسعيدة أنني اليوم بدأت أعطي ورشات عمل للمغنّين في طور البدايات، هذا يشعرني بأني أسير على الطريق الصحيح.


- يبدو أنّ موسيقى غوكسيل بكتاغير أثّرت فيك، حتى كتبت كلمات بعض مؤلفاته. ووصفت تلك الأغاني بالجديدة. ما هو المنعطف الذي اختارته لينا بعد لقائها هذا الفنّان؟

كلّما التقيت فناناً لديه مدرسته الخاصة التي تضيف للموسيقى تعلّمتُ منه وتوقفت عنده. غوكسيل هو "ماستر" في التأليف والتوزيع. حين التقينا أول مرة في مهرجان الجاز، كنتُ سعيدة بأن يشاركني العزف في أغنياتي. وحينها، قام ماهر صبرا بكتابة كلمات أغنيتين من ألحان غوكسيل، وكانت تلك هي فكرة التعاون بيننا. ما يهمّني هو التبادل الموسيقي وليس التوقف عند حفل واحد فقط، بل بناء مشاريع مستقبلية. في المقابل، أحبَّ غوكسيل الموسيقى التي ألّفتُها، وشجّعني على الاستمرارية في التأليف إلى جانب الغناء وكتابة الكلمات وأحبّ أن يشاركني العزف فيها. أنا من أصول أناضولية من طرف والدي (مرعش) ووالدتي (ماردين)، وفي ألبوم "لونان" سلّطتُ الضوء على الطابع الأناضولي في صوتي. كما كنتُ دوما منفتحة على كل أشكال التعاون الموسيقي مع موسيقيين ومؤلفين جدد.



- أغانيك تروي قصص أولئك الذين ابتلعهم البحر والمنفيين والمساجين، وتحمل معاني إنسانية تلامس الواقع الذي يعيشه المواطن العربي. ما هو الهدف أو الرسالة التي تسعى لينا إلى إيصالها؟

لكلّ زمان مقال. اليوم، لا يمكنني المضي في حياتي بدون أن أروي بعضاً ممّا يحدث حولي. أنا من بلاد فرّقت الحرب شعبها. أصبح السوريون شعب شتات وأنا بنت الشتات الأرمني سلفاً، أشعر وكأنني أعيش التجربة للمرة الثانية. أتمنى أن أنقل صوت شعبي. أريد أن أروي قصصهم حين أغني لأنّهم ليسوا مَنسيين. أتكلم أيضاً عن المرأة وأخاطبها، أجدها العنصر الأقوى القادر على تضميد الجراح اليوم. وأخاطب الطفل. أخاف على أطفالنا من كم الحقد والدم اللذين أورثهما إياه الكبار، على الرّغم من أنّهم لم يختاروا الحرب، لكنّهم يعيشون معاناتها.






دلالات

المساهمون