ليلى عبد الرزاق: اللجوء في قصص مصوّرة

15 مايو 2017
الصورة
ليلى عبد الرزاق
لا توقّع الفنانة الفلسطينية ورسامة "الكوميكس" (القصص المصوَّرة) ليلى عبد الرزاق أعمالها، لكن بصمتها واضحة في تلك الأعمال على الرغم من اختلافها وتنوّع أسلوبها. تتخذ عبد الرزاق فن "الكوميكس" للتعبير عن الهموم التي تشغلها وخاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وتركز الشابة المولودة في شيكاغو، لأب فلسطيني وأم أميركية، في أعمالها على السخرية والرمزية المتأثرة بناجي العلي على سبيل المثال لا الحصر، كما تقول في لقاء مع "العربي الجديد".

ويأتي عدم توقيعها على أعمالها، وخاصة تلك التي تنجزها كملصقات لدعم حملات سياسية أو اجتماعية إيماناً منها بأنها ملك عام وتريد أن يستخدمها الناس بالطريقة التي يرونها مناسبة، مع ذكر المصدر ولكن إعطاء الوزن بشكل أكبر للموضوع وليس للشخص الذي صمّم العمل.

تأتي هذه الأعمال، وخاصة الملصقات، ضمن حملات معيّنة كحملة المقاطعة أو حملة دعم إضراب الأسرى الفلسطينيين، والتي أطلقتها مجموعات شبابية في دول مختلفة ويمكن رؤيتها في محطات الباصات في مدن عديدة كلندن. ويلاحظ الناظر إلى الملصق أن الشخصية الرئيسية التي تطلق صرختها ضد التنسيق الأمني ودعماً لإضراب الأسرى هي امرأة شابة قوية.

تقول عبد الرزاق "أمي امرأة نسوية وواعية سياسياً، هي ليست ناشطة سياسية ولكن تعلّمت منها هذا الوعي ودون شك ينعكس في أعمالي". عاشت الفنانة الفلسطينية الشابة حتى عمر 11 عاماً في شيكاغو، ثم انتقلت مع عائلتها للعيش في كوريا الجنوبية بسبب حصول والدها على عمل هناك. ثم عادت مجدداً إلى الولايات المتحدة لإكمال دراستها الجامعية في الفن المسرحي والدراسات العربية في جامعة شيكاغو لتستقر في شيكاغو حالياً.

مع بدء الدراسة، باشرت الرسم بشكل مكثف وتوجهت نحو رسوم الكوميكس، دون أن يكون لتلك الدراسة علاقة مباشرة بفنها، فهي لم تدرس الفن أو الرسم إلا من خلال بعض الورشات أيام المدرسة.

أنجزت عبد الرزاق قصصاً مصوّرة قصيرة نشرتها على مدونتها التي حملت اسم "مخيم البداوي" للاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث ولد وعاش والدها قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة. وتطوّرت المدونة لتصبح "رواية غرافيك" حملت نفس الاسم وصدرت عام 2015 بالإنكليزية.

عن فكرة تحويل القصص إلى رواية تقول عبد الرزاق لـ "العربي الجديد": "قامت دار النشر بالتوجه إليّ وعرضت فكرة تحويل تلك القصص إلى رواية. ومن المثير أن الدار لم تنشر من قبل هذا النوع من الروايات وأنا لم أنشر رواية. وبدأنا نتعاون وكانت تجربة مثيرة. كان علي أن آخذ تلك القصص التي تتحدث عن حياة والدي في المخيم وحياة غيره، وحاولت ربطها ببعضها البعض".

ترى عبد الرزاق أنه من الضروري النظر للاجئين كفاعلين وليس فقط كضحايا. وتقول في هذا السياق: "إن اللاجئين في المخيمات الفلسطينية وعلى الرغم من قساوة حياتهم إلا أنهم يعيشون الحياة بكل تقاطعاتها وتعقيداتها من جمال وقبح.

جزء من الفصول مثلاً تمحور حول قصة كان والدي يرويها بشكل دائم عن حياته في مخيم البداوي كطفل ولعبه لـ"البنانير" وفيها يجد طريقة يتمكن من خلالها من غش الأطفال الآخرين. ثم ذهبت لاحقاً لقصص أكثر تعقيداً وربما صعوبة ولم أرغب في أن تتعامل الرواية مع المخيم كأنه جاء من العدم فكان لا بد من الحديث عن النكبة وتهجير أهل أبي من قريتهم صفصاف، بالقرب من صفد، والمجزرة والاغتصابات التي حدثت هناك لثلاث نساء".

لا توثق عبد الرزاق ما تراه من حولها بريشتها فقط بل تأخذ موقفاً وتعبّر بسخرية وألم عن أمور قد يفضل البعض السكوت عنها. في إحدى أعمالها تتحدّث عن "سياحة" زيارة جدار الفصل العنصري، الذي أقامته سلطات الاحتلال. وعن زيارتها لفلسطين تقول "عند الذهاب إلى فلسطين المحتلة عام 1967 الاحتلال واضح في العديد من الصور من بينها الجدار والجنود والمستوطنات. لكن المؤلم أكثر، إن صح التعبير، هو الذهاب للمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948. ذكرني هذا في الولايات المتحدة ومحو المستعمر الأبيض لأي أثر للسكان الأصليين. في فلسطين شعرت بحزن شديد عندما رأيت البحر وتذكرت جدّتي التي لم تتمكن من رؤيته مرة أخرى والعودة".

وعن تطوير أسلوبها، تقول: "أنظر دائماً حولي بما في ذلك إلى أعمالي لمراقبة تطوري وما أقوم به وكذلك عند فنانين آخرين." إن التجريب والبحث عن أشكال جديدة للتعبير والرسم هو ضالتها. تقول عبد الرزاق إنها لا تنجز "الفن من أجل الفن" بل إن أعمالها الفنية تأتي للتعبير عن هموم وقضايا مختلفة تحاول من خلالها استخدام أفضل وسيلة فنية تراها مناسبة للتعبير عن تلك القضية.

أصدرت عبد الزراق كتيبات "كوميكس" أخرى حول قضايا عديدة، من بينها قصة فلسطينيَّيْن من غزة وصلا بعد رحلة طويلة من العذابات إلى الولايات المتحدة عن طريق المكسيك، لكنْ جرى احتجازهما على الحدود في أحد المعتقلات لأكثر من سنة.

تعليق: