ليبيريا... هل تتخلى عن التزاماتها التعليمية؟

25 مايو 2017
الصورة
التخلي عن تعليم الشعب اعتداءً على الحق في التعليم(Getty)
+ الخط -
لم تكن ليبيريا الأولى التي تعلن عن الاستعانة بشركات ربحية (غير وطنية) لإدارة مدارسها الوطنية، فقد سبقتها كل من كينيا وأوغندا في هذا المضمار، إلا أن إعلان وزير التربية والتعليم للحكومة الليبيرية في يناير 2016 للاستعانة (من الباطن) بشركة أجنبية للقيام بتلك المهمة أثار زوبعة واسعة. 

الوضع التعليمي
في عام 2013 تقدم 25 ألف طالب ثانوي بأوراقهم للالتحاق بالجامعة في ليبيريا، ولكن المفاجأة كانت أنه لم ينجح أحد. كانت القدرات والكفاءات التي تخرجوا بها دون المطلوب للطالب الجامعي، أما بالنسبة للمراحل الأدنى وفي ما يتعلق بالنتائج الخاصة بتقييم القرائية لطلاب الصف الخامس الابتدائي، فقد أظهرت أن 20% فقط من المنخرطين في العملية التعليمية كان لديهم القدرة على قراءة جملة واحدة هذا بالرغم من أن حوالي 60% فقط من مجموع الأولاد والبنات في سن المرحلة الابتدائية ملتحقون بمدرسة.

ويرى المتخصصون أن السبب يرجع للتوسع السريع في العملية التعليمية التي خلقت نوعاً من أنواع "الطلب" ولكن في نفس الوقت لم تكن عملية تأهيل المعلمين وتطوير الإدارات تسير بنفس الوتيرة، يضاف إلى ذلك الزيادة السكانية التي شهدتها البلاد في العقدين الماضيين في دولة تعاني اقتصادياً بعد خروجها من حرب أهلية طاحنة استمرت حتى عام 2003، ثم أتت بعدها مأساة انتشار مرض "الإيبولا" الفتاك والذي على أثره أحجم الأهالي عن إرسال أبنائهم للمدارس. وجدير بالذكر أن ميزانية التعليم في ليبيريا تبلغ 44 مليوناً ينفق منها 38 على رواتب الهيئات الإدارية والتدريسية.

في مطلع عام 2016 أعلن جورج فيرنر وزير التربية والتعليم للبلاد أنه سوف يستعين بشركة بريدج إنترناشونال أكاديميز (شركة ربحية أميركية عاملة في مجال التعليم الخاص منخفض التكاليف) لإدارة 50 من المدارس الحكومية، في إطار اتفاق للشراكة بين القطاع الخاص والعام تضمنت خطة الوزارة الاستعانة بالشركات الخارجية لإدارة المدارس الابتدائية ورياض الأطفال في كافة أنحاء البلاد خلال الأعوام الخمس التالية، بما سوف يعرف - في حال التطبيق - أكبر خطة لتخصيص قطاع التعليم في تاريخ أفريقيا المعاصر.

يقوم عدد كبير من المتخصصين بتصميم المناهج والدروس وخططها التفصيلية في الولايات المتحدة، ثم يتم نشرها عبر تطبيق إلكتروني يطلع عليه المعلم من خلال الحاسب اللوحي الذي بين يديه، بالنسبة للشركة إنه حل منخفض التكاليف لأن المعلمين سوف يتم تدريبهم خلال 5 أسابيع فقط على مهارة اتباع ما هو مكتوب وتنفيذه بدقة، لا أكثر، وبالتالي ليس بالضرورة تعيين ذوي المؤهل التربوي ولكن أي خريج قادر على القيام بالمهمة سوف يفي الغرض.

من ناحية أخرى، المصروفات لا تتعدى 6 دولارات في "التيرم"، بما يعني التعويض بالاعتماد على صفوف كبيرة العدد (من 40- 50 طالباً) بينما لا يتم الإنفاق على البنية التحتية إلا بالحد الأدنى، حتى في بعض القرى الأبعد تكون المدارس مسقوفة بألواح حديدية وبعض الأخشاب وبنيت خلال أيام معدودة. لا يتم توفير وجبات غذائية كما في السابق على الطلبة بالرغم من أن اليوم الدراسي تمت إطالته ولم تتم زيادة رواتب المعلمين.

بالرغم من أن هناك من يدعي أن "شيئاً أحسن من لا شيء" وبالتالي إتاحة التعليم للقادرين على دفع الدولارات الستة خير من عملية تعليمية غير مجدية ومنخفضة المستوى، ويقصدون بذلك التعليم الحكومي المتاح، إلا أن الانتقاد الأعنف جاء من مقرر الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان كيسور زينخ الذي اعتبر هذه الخطوة بمثابة تخلي ليبريا عن مسؤولياتها الأخلاقية والتشريعية لتوفير التعليم لشعبها، وهذه الخطوة تعتبر اعتداء صارخا على "الحق في التعليم".

المساهمون