ليبيا تلغي التعامل بأوراق نقدية لمحاصرة السيولة

23 فبراير 2017
الصورة
السيولة هربت إلى السوق غير الرسمية (جيانلوجي غورسيا/فرانس برس)
+ الخط -
بدأ المصرف المركزي في ليبيا إجراءات لسحب السيولة التي تدفقت من النظام المصرفي على مدار السنوات الست الماضية، إلى دوائر الاقتصاد غير الرسمي، ما أفقد سلطات البلاد بشقيها المتصارعين، القدرة على إدارة السياسة النقدية، وخلّف موجة تضخم واسعة فقد معها الدينار المحلي أكثر من ثُلثي قيمته.
وأعلن مصرف ليبيا المركزي في مدينة البيضاء قبل يومين، سحب العملات الورقية من فئتي خمسة دنانير وعشرة دنانير، اعتبارًا من الأحد المقبل.
وحدد القرار بأن يكون آخر موعد لقبول فئات العملة المسحوبة من التداول لدى المصارف التجارية هو السابع والعشرين من يونيو/حزيران المقبل، على أن تُمنح المصارف التجارية مهلة لا تزيد على أربعة أسابيع بعد هذا التاريخ لإيداع المبالغ المسحوبة من هذه الفئات لدى مصرف ليبيا المركزي.
وقال رئيس لجنة السيولة في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء، رمزي أغا، لـ "العربي الجديد"، إن القرار جاء في إطار تفاهمات إدارة مصرف ليبيا المركزي بشقيه في البيضاء وطرابلس، خلال اجتماعات سابقة في تونس، الغرض منها هو توحيد السياسة النقدية في البلاد.
وأوضح أغا، أن فئتي العملة المسحوبة تشكلان ستة مليار دينار من العملة المتداولة خارج القطاع المصرفي والبالغة قرابة 27 مليار دينار، مؤكدا أن الغرض من الإجراء هو التحكم في نسبة تضخم المعروض النقدي، والسعي إلى خفض معدلات التضخم في الأسواق.
ويرى مراقبون أن اتخاد قرار سحب عملة من التداول دون توحيد السياسة النقدية ودون الاعتراف بمصرف مركزي واحد في البلاد، هي خطوة لا ثمرة لها، لأن مصرف ليبيا المركزي في طرابلس المسيطر على الأرصدة والاحتياطيات، لم يتخذ قرارا مشابها إلى الآن.
وقال الخبير المصرفي مختار الجديد، إن المواطنين قد يلجؤون إلى شراء الدولار من السوق الموازية وتخزينه بدلا من إعطاء العملة إلى البنوك التجارية، وما يتبع هكذا عملية من إجراءات مع المصارف التجارية، ما قد يخلق طلبا غير حقيقي على العملة الأجنبية يساهم في تراجع الدينار.
ويرى الباحث الاقتصادي علي الصلح، أن أية خطوات لسحب عملة من التداول يجب أن تكون مصحوبة بسياسات مالية محددة تستلزم أدوات لا تتوفر عليها حكومة عبدالله الثني التي يتبعها مصرف ليبيا المركزي في البيضاء، مشيرا إلى أن جميع الأوراق النقدية المستهدف سحبها من السوق سوف تؤول إلى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، لأنه هو من يملك الأدوات المالية والعملة المحلية البديلة والاحتياطيات.
وقال المدير السابق لإدارة البحوث والإحصاء في مصرف ليبيا المركزي، علي شنيبيش، إن حالة الانقسام السياسي ووجود أكثر من حكومة أسهما بشكل مباشر في خلق أزمة السيولة في البلاد، معتبرا أن عملية الطباعة التي قام بها المصرف المركزي في البيضاء، لقرابة 4 مليارات دينار تُضاف إلى نحو 27 مليار دينار خارج المصارف، تساهم في إضعاف قدرة مؤسسات الدولة على إدارة السياسة النقدية.