لماذا يسجل راموس أهدافاً غزيرة ويضيع ستيرلينغ فرصاً بالجملة؟

لماذا يسجل راموس أهدافاً غزيرة ويضيع ستيرلينغ فرصاً بالجملة؟

25 يناير 2017
الصورة
راموس لحظة إحرازه الهدف في مرمى برشلونة (Getty)
+ الخط -
هناك لحظات كروية لا يمكن تفسيرها، عبارة صالحة لكل زمان ومكان فيما يتعلق بفهم الظواهر الغريبة في اللعبة، إنها قاعدة اتفق عليها العديد من الخبراء النفسيين المهتمين بالرياضة، لوصف الأحداث غير المتوقعة أو الأهداف الاستثنائية أو حتى الفرص الضائعة، وتقترن هذه اللحظات في أغلب الأحيان بعقل النجوم وكيفية تفكيرهم في جزء من الثانية، وهذا ما يفرق بين لاعب وآخر وفق معايير التقييم.


حديث الخطيب
في مباراة الأهلي وأشانتي كوتوكو خلال البطولة الأفريقية قديما، لعب محمود الخطيب -أسطورة الكرة المصرية- كرة مباشرة على الطائر في شباك الخصم من أول لمسة. وبعد انتهاء المباراة وذهابه إلى بيته، شاهد المباراة في الإعادة، وقبل لقطة الهدف، لم يكن يعلم هل سجله بقدمه اليمنى أم اليسرى؟ وفق الرواية التي أكدها في حديث سابق.


تبدو الفكرة هنا أن "بيبو" تخيل اللعبة كاملة في عقله قبل أن ينفذها في الملعب، هكذا هم العظماء في كرة القدم، أصحاب عقلية كروية فذة ترسم المشهد الأسطوري، قبل أن نشاهدها داخل المستطيل الأخضر. الفكرة أن الأمور تتم داخل عقلك الباطن قبل أن تفكر حتى فيها، هو خيط رفيع يؤكد عبقرية بعض الأسماء الذين يتفوقون على غيرهم فيما يخص القرار وسرعته وصناعته.


يقول خورخي سامباولي عن الفرق بين اللاعب الجيد ونظيره العبقري، إن معظم اللاعبين يتخذون القرارات أثناء فترات اللعب، لكن قليل من الأذكياء هم فقط من يقررون قبل أن تصلهم الكرة. كلما زادت الظروف التي يتواجدون فيها، اتخذوا القرار بطريقة أسرع، لكن فقط إذا تم إرشادهم وتعليمهم بالطريقة الصحيحة.


أهداف راموس
يقدم راموس نفسه هذه الأيام كأهم لاعبي ريال مدريد، لدرجة تسجيله أهدافا أكثر من بنزيمة المهاجم الأساسي للملكي، وحقق القائد عدة نقاط مهمة لفريقه أمام كل من ديبورتيفو وملغا، بالإضافة إلى حرمان البارسا من الثلاث نقاط بالكلاسيكو، لذلك يمثل قلب الدفاع العصري حالة خاصة جدا بالكرة الحديثة، لأنه يرتكب هفوات لا تغتفر دفاعيا، لكنه يعوضها بتسجيل الأهداف القاتلة هجوميا.


يتفوق سيرجيو على غيره في الارتقاء في الهواء، مع قوة في الهروب من الرقابة الفردية، بالإضافة إلى تحركه الدائم في الفراغ المتاح بين القنوات، لذلك يحصل على مكان أفضل داخل منطقة الجزاء، ويعرف كيف يستغل الفرصة عندما تأتيه، ليسجل أهدافا قاتلة في الدقائق الأخيرة من عمر المباريات، لكن كل هذا العمل يتوقف أولا على خاصية اتخاذ القرار، وبراعة الإسباني في تحقيقه قبل غيره.


يستحق كابتن الريال أن تطبق عليه كلمات سامباولي، فراموس يختلف عن أي مدافع آخر في اتخاذه للقرار، يعرف أين يتمركز وكيف يرتقي وأين يضع الكرة، ويملك الإجابة على كل هذه الأسئلة قبل تنفيذ الضربة الثابتة، وبالتالي يتفوق على الجميع كلما أتته الفرصة، مع التأكيد على سرعة اتخاذه القرار الهجومي، لينسف أي خطأ دفاعي يرتكبه في المقابل.


فرص ستيرلينغ
انتقل رحيم ستيرلينغ من ليفربول إلى مانشستر سيتي برقم فلكي، ومثله مثل معظم اللاعبين الإنكليز، حصل رحيم على صيت إعلامي وجماهيري مضاعف، رغم أنه لم يقدم الشيء الكبير مع زعيم ميرسيسايد، لينتقل بكل هذه الهالة إلى ملعب الاتحاد، ويفشل في إثبات نفسه سواء مع بليغريني أو رفقة غوارديولا حتى الآن.


وقدم السيتي أمام توتنهام مباراة تكتيكية مبهرة، ونجح في الوصول إلى مرمى لويس بأكبر قدر ممكن من الفرص، لدرجة أن هاري كين لم يلمس الكرة في أول عشرين دقيقة سوى مرة واحدة، ولم يسدد توتنهام أي كرة خلال الشوط الأول، لينجح أصحاب الأرض في تطبيق الضغط المتقدم، وفصل دفاع الضيوف عن بقية الخطوط، ويصل بأكثر من كرة إلى الثلث الهجومي الأخير.


فشل السيتي كالعادة في تحقيق الانتصار في النهاية، ربما بسبب الأخطاء الدفاعية أو سوء التحكيم أو حتى قوة تبديلات توتنهام، لكن الشيء المؤكد هو ضياع عديد الفرص السهلة خلال الشوطين من جانب معظم النجوم، وفي المقدمة ستيرلينغ بكل تأكيد، الإنكليزي الذي يتفنن في إضاعة مجهود زملائه أمام مرمى هوغو لوريس طوال فترة تواجده داخل الملعب.


يسدد رحيم بشكل سيئ، ينطلق بالكرة بتسرع واضح، ولا يتحكم أبدا في نسق وطريقة ركضه مقارنة بتمريرات زملائه، ويعود هذا السبب في الأساس إلى سوء اتخاذ القرار، والبطء الشديد في التصرف بالكرة، وكأنه يفكر في التسديد بعد أن يضغط عليه الخصم فقط، لذلك يحتاج هذا اللاعب إلى عمل كبير على مستوى صناعة القرار الكروي، بالتعاون مع الطاقم الفني، في حالة إذا أراد مدربه غوارديولا الاعتماد عليه مستقبلا.

المساهمون