لماذا لم يتجاوب المقدسيون مع الإضراب أثناء زيارة بنس؟

لهذه الأسباب لم يتجاوب المقدسيون مع الإضراب الشامل أثناء زيارة بنس

القدس المحتلة
محمد محسن
24 يناير 2018
+ الخط -

على خلاف ما كان متوقعا، فقد جاء تجاوب المقدسيين، يوم أمس الثلاثاء، مع الدعوة إلى إضراب شامل احتجاجا على زيارة مايك بنس للقدس المحتلة وحائط البراق، تجاوبا ضعيفا، عكس حالة من الإحباط الشديد لدى معظمهم، في وقت حوّلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المدينة المقدسة إلى ثكنة عسكرية ازدحمت بآلاف الجنود وعناصر الشرطة الخاصة وعناصر أمنية أخرى بلباس مدني.

خالد الصاحب، أحد تجار البلدة القديمة من القدس، قرر، منذ أول من أمس الإثنين، عدم التعاطي مع الدعوة إلى الإضراب، لعدم قناعته بجدواه وتأثيره على زيارة المسؤول الأميركي لحائط البراق، مشددا على أن "المطلوب هو إعمار البلدة القديمة والأقصى بأكبر عدد ممكن من المواطنين، وليس تفريغها وتحويلها إلى مدينة أشباح، وهو ما تريده سلطات الاحتلال، بالنظر إلى أنه يسهّل إجراءات الاحتلال التي واكبت الزيارة، ويعطي انطباعا بأن القدس بلا مواطنين عرب".

تاجر آخر، هو عماد أبو خديجة، تساءل عن أهمية الإضراب وجدواه، وكيف يمكن أن يوصل رسالة للاحتلال ولبنس، في وقت حضر هذا المسؤول الأميركي "وفق ما خطط له من برنامج من دون أن يتغير شيء في برنامج زيارته، ولا في إجراءات الاحتلال التي تكثفت، على نحو غير مسبوق، ودفع ثمنها المواطن المقدسي الذي وجد نفسه ضحية تدابير الأمن الاحتلالية واحتجاز الشبان وتفتيشهم بصورة مهينة".

ما عبّر عنه كل من الصاحب وأبو خديجة، في حديثهما لـ"العربي الجديد"، وجد تعبيرا له في أسواق البلدة القديمة التي فتحت معظم محلاتها أبوابها، باستثناء عدد قليل من المحال في سوق الباشورة، علما أن هذه المحلات تكون مغلقة معظم أيام السنة. في حين كانت حركة التسوق في أسواق خان الزيت والعطارين واللحامين، وفي شارع الواد بالبلدة القديمة المفضي إلى المسجد الأقصى تجرى كالمعتاد.


أما في سوق شارع السلسلة، فبدا المشهد لافتا، إذ كانت قوات الاحتلال قد اتخذت تدابير عند أحد المفترقات المؤدي إلى ساحة البراق، حيث منع من الدخول إلى هناك مجموعات من المستوطنين، أما من سمح لهم بالوصول فكانوا بعضا من رؤساء جمعيات استيطانية وحاخامات اجتازوا قبل الدخول إلى الساحة فحصا أمنيا، في وقت كان عدد محدود من التجار الفلسطينيين في المنطقة قد التزموا بإغلاق محلاتهم، رغم إدراكهم أن ذلك لن يؤثر كثيرا على سير الإضراب الهش والضعيف.

ودعا سعيد الصالحي، وهو أحد التجار في شارع السلسلة، في حديث لـ"العربي الجديد"، السلطة الفلسطينية ورئيسها، إلى نبذ اتفاق أوسلو والتحلل منه، مؤكدا أن التشبث بدور أميركي عادل في الصراع مع دولة الاحتلال هو "رهان خاسر، وقد ثبت العداء الأميركي الكبير" لحقوق الشعب الفلسطيني.

وكانت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، التي دعت إلى الإضراب يوم أمس الثلاثاء، اضطرت إلى إلغاء وقفة احتجاجية في ساحات الأقصى لم يلبها سوى عدد محدود جدا من ممثلي هذه القوى وليس جميعهم، وكان على رأسهم الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الذي لبى الدعوة مع عدد لا يتجاوز العشرة أفراد من النشطاء.

وما لبث هؤلاء أن غادروا ساحات الأقصى قبيل صلاة العصر من يوم أمس، بعد وقت قصير من انتهاء زيارة بنس ساحة البراق، حيث أدى هناك طقوسا وصلوات خاصة، وقد ظهر معتمرا القبعة الدينية لليهود المتدينين، بينما وقف ووجهه إلى الجدار الغربي للمسجد الأقصى، والمسمى حائط البراق، قبل أن يغادره برفقة اثنين من كبار الحاخامات.


وفي حديثه لـ"العربي الجديد"، أكد الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رفضه الشديد لزيارة بنس للقدس، متهما المسؤول الأميركي والإدارة الأميركية بمناصبة العداء لحقوق الشعب الفلسطيني.

وحذّر مفتي القدس والديار الفلسطينية، من أن التوجهات الحالية لإدارة ترامب تدفع باتجاه تأجيج الصراع الديني، من خلال الاستناد إلى أساطير لا تمت للتاريخ العربي والإسلامي للقدس.

شاهد تصريحات المفتي لـ"العربي الجديد":

وبينما كانت المحال التجارية تفتح أبوابها تباعا من دون أن تلتزم بالإضراب، كان شارع صلاح الدين وحده قد سجل إغلاقا لمعظم محاله التجارية، والحال كذلك لشارع الزهراء، بينما كانت أعداد كبيرة من المقدسيين تصطف طوابير طويلة أمام دوائر إسرائيلية مثل: بلدية الاحتلال ومؤسسة التأمين الوطني ومكتب وزارة الداخلية الإسرائيلية، في محاولات منهم لتسوية أوضاع إقامتهم القانونية وتثبيتها، أو إنجاز معاملات شخصية، مثل استصدار بطاقات هوية أو تجديدها، أو تسجيل مواليد جدد في سجل السكان، في حين كانت أعداد كبيرة أخرى تقدم طلبات للحصول على تخفيض وتسويات لضريبة الأرنونا، التي تثقل كواهل المقدسيين.

ويرى متابعون هنا في القدس، من بينهم زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المعاناة الهائلة للمقدسيين من جراء سياسات الاحتلال، وهو ما عكسته الطوابير الطويلة أمام دوائره المختلفة تفسر عدم التجاوب مع دعوات الإضراب وأية فعاليات احتجاجية على نطاق واسع، عادة ما تدعو إليها القوى الوطنية، فـ"هموم المواطنين اليومية كبيرة وتشغلهم عن كثير من القضايا".



ذات صلة

الصورة
ترفع العلم الفلسطيني (العربي الجديد)

مجتمع

"رفع العلم الفلسطيني في القدس المحتلة"، هي التهمة التي وجهها الاحتلال الإسرائيلي للمرأة التونسية الفلسطينية هالة عثمان الشريف، التي أمضت نحو 48 ساعة رهن الاعتقال والتنكيل على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي
الصورة
فلسطينيون عند موقع المغطس 1 (عصام الريماوي/ الأناضول)

مجتمع

على ضفّتي نهر الأردن، وقف أفراد من عائلات فلسطينية شتتها الاحتلال الإسرائيلي، تفصل بينهم أمتار قليلة من دون أن يتمكّنوا من احتضان بعضهم بعضاً.
الصورة
أهالي الأسرى محرومون من زيارة أبنائهم منذ بدء جائحة كورونا

مجتمع

اعتصم عدد من أهالي الأسرى الفلسطينيين أمام مقرّ الصليب الأحمر في مدينة البيرة، وسط الضفة الغربية، من أجل المطالبة بالسماح لهم بزيارة أبنائهم؛ فمنذ بدء جائحة كورونا، العام الماضي، أوقفت إدارة سجون الاحتلال زيارات الأهالي لأبنائهم.
الصورة

سياسة

قصفت طائرات حربية ومسيَّرة إسرائيلية بعد منتصف ليل الثلاثاء ــ الأربعاء موقعين تدريبيين لـ"كتائب القسام" الذراع العسكرية لحركة "حماس" في قطاع غزة.

المساهمون